"قايد"، مواطن و نظام.. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

"قايد"، مواطن و نظام..

تعسف "القايد" من التقاليد المخزنية العريقة

  نشر في 01 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 03 ماي 2016 .

في بلد حيث منظومة سياسية تقليدانية وذات تجذر تاريخي هي التي تحكم وتتحكم وبالتالي هي التي تفرز لنا طبيعة وشكل نظام الحكم السائد حاليا، يكون كل شيء فيها -ظاهريا- قابلا للتغير والتحول..، غير أن الحقيقة والواقع والتجارب كذلك بينت ذات ما مرة أن النظام بارع للغاية في تجديد أساليبه الفوقية فقط دون أن يمس ذلك جوهر الأشياء وحقيقتها.

فكمثال بسيط كانت ظاهرة "القايدية" قديما، سمة مميزة للمجتمع والنظام السياسي في المغرب، وكان بها يتمكن "المخزن" الذي يشكل السلطة المركزية "الشرعية" من "ضبط" وإخضاع نفوذه على مجال ترابي محدد، حيث من معالمها الأساسية هو تولي قايد (بشروط مخزنية محدد سلفا بالطبع) لما يشبه حكما ذاتيا مصغرا على نطاق ترابي محدد يكون فيها هو الآمر والناهي والممثل "لظل السلطان والمخزن في ذلك النطاق" حيث كان القايد يتمتع بصلاحيات شبه مطلقة باسم السلطان وكان يعتبر بمثابة -ظل (الملك) في تلك الأرض.

خلال المرحلة الراهنة وبعد أزيد من قرن من الزمن يخال المرء والمواطن أن ذلك النمط السياسي والاجتماعي قد ولى فعلا، وان تحولات جذرية أحدثت على النظام السياسي أدت إلى اندثاره كليا، وأصبحنا نعيش معه عصر الديمقراطية وعصر دولة المؤسسات ودولة الحق والقانون.

غير أن الحقيقة والواقع يثبت غير ذلك كليا، حيث صلب الأشياء ومضمونها بقي ثابتا، حيث المتغير الوحيد والبسيط ضمن هذه المنظومة التي تشكل الميزة الأساسية لنظام الحكم هي الشكل فقط، حيث أن ضرورات العصر والتطور تكون حتمت على المخزن تقليص حجم المكان (النفوذ الترابي) الذي يحكمه القايد، لكن بقيت نفس العقلية ونفس نمط السلطة هي نفسها في المضمون والاسم حتى وان اختلف الشكل.

ففي الآونة الأخير تمكنت وسائل التواصل الاجتماعي من كشف وفضح بعض الشجرات من تلك الغابة التي تخفى مئات الحالات اليومية من الممارسات والسلوكات التي يقوم بها بعض من "رجال السلطة" اتجاه العديد من المواطنين خاصة من البسطاء منهم.

بالطبع الأمر ليس بوليد المرحلة الراهنة كما انه ليس حالات معزولة كما يسعى ممثلو المخزن في كل مرة تخرج بها إحدى الحالات إلى العلن إظهار الأمر عليه، بل إن الأمر في حقيقته ولبه يدخل في طبيعة وسلوك وحتى ضمن إطار عمل رجل السلطة نفسه داخل المنظومة والبنية السياسية والثقافية المخزنية.

فلن نفهم مختلف كل هذه السلوكات الصادرة من المفروض فيهم أن يكونوا "الساهرين على أمن وحماية المواطن " بدء من أصغر الحلقة أي "المقدم" إلى أكبرها داخل النطاق الترابي أي الوالي وربما ما فوق الوالي..، كل هذا دون أن نفهم أولا كيف تشتغل المنظومة السياسية المخزنية والنسق أو الإطار التسلطي الذي تتمأسس عليه، والذي يشكل في الحقيقة عمودها الفقري ويمثل في صلبه تلك الآلية التي تضمن له الاستمرارية والدوام مع السعي للحفاظ على موقع داخل الهرم الاجتماعي وحتى موقعه في الصورة الذهنية عند المواطن البسيط وذلك من خلال التمثلات الاجتماعية له.

فرجل السلطة يعتبر ممثلا "للمخزن" بالتالي فمن شروط تمثيليته الأساسية والضرورية تلك هي "القوة"، والظهور دوما بمظهر "المسيطر" و"الضابط" لكل الأمور داخل منطقة نفوذه، الأكثر من ذلك فانه يتعامل مع الأمر كما لو أنه يحكم دولة أو مملكة مصغرة يكون فيها هو الآمر والناهي، ويكون فيها هو المالك الوحيد للسلطة وذو الشرعية الوحيدة في ممارستها ما دام هو ممثل المخزن داخل ذلك النطاق، ببساطة هو بحسب المنطق المخزني يجب أن يكون "فوق القانون"، الذي وضعه ممثل المواطن وانتهى الأمر.

من هذا فالسلوكات الخارجة عن "رجال المخزن" لم تكن يوما سلوكات اعتباطية ولا معزولة، إنها جزء من العمل وجزء من المهمة وجزء أيضا من الشروط التي يجب أن تتوفر في الرجل الذي يجب أن يمثل ذلك المخزن، ومن يرد أن يحكم بالقانون أو بمنطق -دولة الحق والقانون- فليبحث له عن شيء آخر غير تمثيل السلطة.

ببساطة هذا مبدأ رجل السلطة ورجل المخزن في النسق السياسي المغرب، فعقلية المخزن هي ألا يثق في احد غير أبنائه، وعقلية المخزن هو أن يحمي أبنائه بما أؤتي من قوة، بل الأكثر من ذلك فان أي سعي لإظهارهم بأي صورة سلبية أو غير مرغوب فيهاـ فان ذلك كفيل بأن يجعل منك عدوا أول لنظام برمته، حتى وان تكن مظلوما من أي من احد رجالاته، ببساطة لان أي تشكيك في نزاهة هؤلاء وفي استقامتهم وقيامهم بالعمل كما يجب، هو بالضرورة تشكيك في نزاهة النظام نفسه وهذا بالطبع شيء لن يقبل به الأخير من أي من "راعي" من رعيته.


  • 2

   نشر في 01 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 03 ماي 2016 .

التعليقات

مقال في الصميم أخي
الشرط الأول في شخصية ما يعرف بالقايد في المغرب هي السلطوية و التسلط على المواطنين و على من دونه و العاملين معه، لا تهم الكفاءة المهنية أو المؤهلات التقنية و العلمية، و هو في النهاية ما يؤدي إلى المشاكل التي نعاني منها من ضعف التسيير و خدمة المواطن، و السخط العام على رجال السلطة المحلية !
0
Ibrahim Hayani Tazrouti
نعم للاسف الشديد، وهذا ما ينتج لنا مثل هذا الوضع القائم والسلزكات الصادرة من اصحابها

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا