هل حقا نحن "البلد السعيد"...؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل حقا نحن "البلد السعيد"...؟

  نشر في 12 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2020 .

      وانت تقرأ في بطــون ومتون الكتب التاريخية المجلدة والمصادر وأمـهات الكتب التي تتناول في طياتها تاريخ المغرب ; تتكرر امامك عبارة دائما ما كنت اصطدم بها كثيــرا هذه العبارة المتكررة والمواترة الذكر : "المغرب السعيد" وأحيانا "البلد السعيد"، في كثير من الأحــيان... بالشكل الذي يجعل عالما من السعادة يناديك على مستوى مخايلك وإحساسك رغم أن نفس الكتاب يحمل بين دفتيه حديثا مستفيضا وقاسيا ومؤلما عن معارك، وحروب، والصراع بين الإمامة والشعب لمدة قرون والصراعات السياسية الدائمة بين النخب بعضها البعض والتقاتل الدائم بين القبائل ببعضها، وسنوات الجفاف والقحط، وعن الأوبئة والمجاعات، وعن التناحر حول المرعى الفلاني أو البئر أو العين أو مجرى الماء الفلاني لسنوات وعقود..

فهل كانت السعادة المتحدث والمحكي عنها على الورق كما هي اليوم على التلفاز والمذياع لا علـى أرض الواقع؟ هل الأمر مستمر دون هوادة بدأه مؤرخو وشعراء الحاكم وأكمله إعلاميو وصحافيو ومؤرخو الأمس الرسميون..؟

في الحقيقة كانت هذه العبارة تستفزني أشد ما استفزاز.. فكنت أتساءل حول ما إذا كان المغرب فعلا في الحقب التاريخية الماضية سعيدا، ولهذا يوصف بالبلد السعيد !؟

تعبير كان يحيلني كلما قرأته إلى الإحساس أو على الأقل تخيل المغرب وكأنه دولة رفاه وبحبوحة عيش في السنين الماضية حيث الخيرات تتدفق والأمن مستتب، والتنمية في اعلى مستواها والكل يحقق ما يريد، والليالي الملاح في كل أرجاء و بقاع البلد السعيد... تعبير كان يجعلني أشطح بفكري قليلا لأتذكر وأستحضر أجواء ألف ليلة وليلة ..

فهل كان تعبيرا لا يتجاوز السياق الحرفي ولا يتعداه إلى حقيقة المعنى..؟ ذاك ما أظن ..

فمع مرور الوقت والتدبر قليلا قليلا في واقع هذا الوطن نظريا وواقعيا يتــأكد لك ان المغرب من أتعــس الشعوب، ومن يريد التأكد فما عليه إلا التأمل قليلا في شوارعه; مدنه ومناطقه .. فــــهي كتــاب مفتوح لواقــع وحقيقة ما يعيــشه المغاربة في "المغرب السعيد" .

كما تأكدت ان التعبير الذي كان يستعمله المؤرخون، تحول إلى لازمــة أقرب إلى القافية، فارغة من أي معنى أو الوجود في الواقع...

التعبير الذي حاولت الحكومات المغربية المعاصرة نشره كالإكسير "إكسير السعادة" الذي تنفثه على الشعــب ، وتذكيره كلما بدأ ينسى بأنه أذكى شعب في العالم؟ وأجمل بلد في العــالم !؟؟ وأنه البلد ذا الأهمــية الجغرافية الكبيــرة لأفريقيا .. وأن المغاربة أحسـن حالا من الكثير من الشعوب العربية والإفريقية وأنهم احسن حالا من شعب سوريا وليبيا والعراق وأن على مواطنيه لهذا السبب أن يحمدوا الله على ذلك، وأن يبوسوا أيديـهم ظهرا وباطنا ..

كما لم يعد الشعب في هذا "البلد التعيس" بمعظم شرائحه مصدقا للخطب العصماء التي يلقيها الكذابون والفاسدون من السياسيين بمختلف انتماءاتهم عن مغرب التنمية وعن المشاريع المستقبلية وعن و عن و عن ..

المغاربة يعرفون حقــا أنهم تعساء وان لا شيء يجــلب السعادة اليوم في البــلد السعيد سوى علاقيــة البعض للبعض او اغنية جميلة او لحظات يتشبث بها سرعان ما تنتهي ليعقبها خبر محزن ..

فكيف للسعادة أن تطرق باب المغاربة وحياتهــم اليومية مليئة بمشاكل الزيت والطحين و الماء ومصاريف العلاج وكوارث يومية ..؟

كيف لهم ان يجــدوا السعادة وديــونهم المــالية تثقل كواهلهم ... ؟

كيف لهم أن يعيشوا سعداء وهم يعيشون في خوف دائم من الفقــر والموت، أو الطرد من العمل ومن الطـرد من الشـقق المستأجرة أو المرض الذي يوصلهم إلى المستشفيات حيث يموتون و لا احد يكترث .. أو من القضايا التي توصلهم إلى محاكم تضيع فيها أموالهم ووقتهم وحقوقهم..!؟

كيف للمغاربة أن يكونوا سعداء ولا يتحقق من خطب وكلام السياسيين إلا عكس ما يخطبون به حرفيا..!؟

كيف لهم أن يكونوا سعداء وآمالهم تخيب في الوعود الممنوحة لهم بالجملة والتفصيل من أفواه المسؤولين والنخب السياسية لأزيد من نصف قرن و لا شيء يتحقق منها غير مزيد من الفساد ومزيد من التدهور والضيــاع ومزيد من الموت..؟

كيف للسعادة أن تعرف طريقها لهم وأول ما يسمعوه ويقرأوه في الصباح جرائم نهب واقتتال بشعة لا تكف عن التوقــف .. وطرد لبعضهم البعض، ... واخبار عن تقطع في الطرقات ... واختلاس الملايين من المال العام دون حساب أو عقـــاب .

كيف لهــم ان يجدوا السعــادة ومن ضنــوة ذات يوم ان يجنــي ثمار نضالاتهم قد جنى عليهم ثم حمل حقائبه وغادر ليتركهم مع مصيرهم الأسود ..!؟

كيف للمغاربة ان يجدوا السعادة و بلادهم السعيدة تلفظهم الى خــارج اسوارها للبحث عن السعــادة في دول الجوار والبحث عن لجوء انساني في دول اوروبا.

اي سعادة وذلك المغربي في المهجر محتار بين العيش في الغربة عن هذا البلد السعيد والعيش تحت قسوة نفس الوطن وهو بعيد عــنه !؟

هي تعــاسة إذن ..

تعاسة الشعب تكــذب اليافطات والشعارات والمقــولات والدلائل والخطب والعبارات التي تشير الى انه المغرب السعيد .



   نشر في 12 يونيو 2020  وآخر تعديل بتاريخ 13 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا