هل يمكنك ان تدافع عن الضحية ؟ ام انك احد القاتلين ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل يمكنك ان تدافع عن الضحية ؟ ام انك احد القاتلين ؟

قد تكون أنت التالي.

  نشر في 24 يونيو 2018 .

اتخذت معظم المجتمعات في العالم العنف كوسيلة لحل شتى مشكلاتها حتى اصبح العنف سلوكاً شخصياً يستخدمه الناس لحل مشاكلهم اليوميه و ما نستطيع التسليم به هو أن للعنف أشكال عديده لكل منها نفس التاثير في النهايه العنف هو العنف مهما تغير المسمى او المفهوم او حتى السبب، قد نكون الأن أمام نوع من أنواع العنف قد تزايد بشكل ملحوظ جداً مؤخراً و هو التنمر و و يعتبر التنمر صوره عاكسه للعنف في المجتمع ككل قد يصل الضرر منه الي أن تقتل شخص ببعض الكلمات.

التنمر هو كل سلوك عدائي يقوم به شخص ليتسبب بالاذي النفسي و الجسدي الي الاخرين و قد يقع التنمر "و خصوصاً النوع الذي يحتوي على الإيذاء الجسدي" في العلاقات ذات القوى الغير متكافئه و بطبيعة الحال يزداد التنمر كلما ازداد صمت الضحية و إستسلامها.

كما ذكرنا سابقاً أن التنمر قد يكون جسدياً او نفسياً لنستعرض معاً تعريف التنمر الجسدي و هو كل فعل يقوم به المتنمر يؤثر به علي جسد الضحيه من ضرب و عرقله او جذب الضحيه بعيداً و رميها ارضاً و قد يقع على شكل تدمير ممتلكات مثل احراق منزل الضحيه او سيارته او اخذ هاتفه عنوة ..الخ من اشكال التي تقع في هذه الحاله و قد يكون التنمر الجسدي طويل الأجل احياناً و غالباً هنا يكون المتنمر من اقارب الضحيه بل يمكن ان يكون من الاسرة و يمكن ان يكون التنمر قصير الأجل ايضاً. التنمر الجسدي شائع للغايه في المدارس تحديدا بين الاطفال و في مجتمعنا المصري نعالج هذه الظاهره بشكل الخاطئ فنتنمر على المتنمر حتى نصنع منه وحشاً اجتماعياً نزرع فيه حل نزاعاته بالعنف فقط فهذه الدائره اساساً بدأت من المنزل حينما قام الوالدان بممارسة العنف على الابناء دون النظر للعواقب و امتد الامر للمدرسه حتى اصبحت العصا هو شعار الكثير من المعلمين ولا سبيل للتربية دونها هنا يكون الطفل امام طاقة مكبوته لا يستطيع تفجيرها إلا في طفل آخر أقل منه قوة و قد يكون ايضاً أضعف شخصية و في اغلب الاحيان تكون سنوات الطفولة الأولى شكلت في نفس الطفل طاقة لم يستطيع التعبير عنها إلا في هذا الشكل و هناك عوامل اخرى سنتطرق اليها لاحقا.

اما التنمر النفسي قد يحدث في عدة اشكال مثل التنمر اللفظي و هو يتمثل في كل العبارات المهينه و السباب و اطلاق القاب المهينه على الضحايا تبعاً لديانتهم او ميولهم الجنسيه او لون البشره او تبعاً لتصنيفات اخرى او تبعاً للعرق, و قد يبدو الامر في البدايه بسيطاً او غير مؤذي لكن مع الوقت يبدأ الأمر بالتفاقم يؤثر على الشخص من الجانب النفسي بشكل كبير. و أيضاً التنمر الإجتماعي و هو في وجهة نظري أخطر أنواع التنمر لأنه قد يدمر حياة شخص بالكامل ليس فقط من الجانب الاجتماعي علماً بأن الحياة الإجتماعية للشخص لها اهمية كبيرة للغاية و هذا النوع من التنمر في الاغلب يستهدف تدمير سمعة الشخص، و التنمر الاجتماعي يتمثل في العديد من طرق مثلاً أن تنشر الشائعات الكاذبه عن الضحيه أو التهديد و الازدراء أو السخرية منه سواء شكلاً او موضوعاً أو تشجيع المجتمع على نبذ الشخص و الإبتعاد عنه أو تدمير سمعة شخص ما بأي شكل ممكن.

و قد نستشهد هنا بأبسط مثال في المجتمع المصري و هو المرأه, فالإشاعات تسري بسرعة البرق ان وقعت حق الانثي دون الأعتداد بصحتها اساساً و دون معاملتها كإنسان حر له مطلق الحرية في اختياراته فيبدأ المجتمع بنبذ تلك المسكينه التي لم تقترف أي جرم غير أنها مارست حياتها بكل حرية دون المساس بالاخرين!. و نستشهد ايضاً بموقف المجتمع المصري في مواجهة مشكلة الأقليات سواء كانت أقليات دينية أو جنسيه أو عرقيه فيمارس التنمر بشكل خفي و علني احياناً و من الممكن جداً أن يتطور الأمر ليصل للقتل! و لهذا فالتنمر الإجتماعي هو أخطر أنواع التنمر كما ذكرت سابقاً لأنه قد يطل كل شخص بعلمه او دون علمه و هو الأشد تاثيراً على الجانب النفسي للشخص و قد يدفع ضحاياه للإنتحار كي يتخلصوا من ما خلفته تلك الاشاعات من شعور مؤلم أو شعور بالنبذ و الإزدراء الذي يلاحقهم.

و لكن التنمر الأكثر انتشاراً هو التنمر الإلكتروني و قد يكون هو الأهم في هذا العصر الرقمي فقد اطلق المجلس القومي للطفولة و الأمومة حملة ضد التنمر تحت هاشتاج #أنا_ضد_التنمر من أجل حماية الأطفال من التنمر الإلكتروني الحملة تحت مظلة البرنامج المشترك: «برنامج التوسع في الحصول على التعليم وحماية الأطفال المعرضين للخطر» الذي تنفذه اليونيسف ويموله الاتحاد الاوروبي بعد ان أصبح الأمر خارج عن السيطرة مؤخراً فهناك ملايين من حوادث التنمر مؤخراً في حق الاطفال و الكبار كذلك على شبكات التواصل الإجتماعي حول العالم و في بعض الحالات ينتقل التنمر من مجرد تنمر إلكتروني لتنمر إجتماعي فتكون العواقب المذكورة سابقاً هي النهاية.

الخطر في حالات التنمر الإلكتروني أنك لا تستطيع في الأغلب معرفة الشخصية الحقيقة للشخص المتنمر ففي الأغلب يستخدم الشخص الحسابات الوهمية, و لكن أخطر سلاح قد يحوزه هذا الشخص هو المتفرجين و إن طبقنا الأمر على المجتمع المصري بشكل خاص فنجد ان البعض يستمتع كثيراً بالفضائح و نشر الاشاعات فيتخذ هذا المتفرج موقف المتنمر بالتالي ليصبح الأمر أسوء أو أن يلتزم الصمت تماماً و هو أمر يعزز بالتالي من موقف المتنمر بالنظر إلى أن الضحية تقف وحيده في مواجهته هو و من ينضمون له. و قد نرى هذا في فيديو فتاة صغيرة قد تتراوح بين الثامنة الي العاشرة من عمرها قد نشر على اليوتيوب فكانت التعليقات *اغلبها من فتيات ايضا* بشعه بحق و قمة في العنصرية لكونها فتاة سمراء تلك الفتاه الجميله الصغيره لاقت هذا السيل من العنصرية فقط للون بشرتها من اشخاص أشك تماما في انسانياتهم!, و هناك العديد من الحوادث من هذا النوع. و الكمية المهوله من ال*Fake accounts* التي نقابلها يومياً تحمل صور فتيات شخصية للغاية لنجد هنا عامل المتفرجين الذي تحدثنا عنه سابقاً يحدث فارق بالshare او الretweets رغم علم معظمهم على الأرجح أن هذا الحساب مزيف. واجهة امريكا الكثير من الحالات الانتحار بسبب التنمر الإليكتروني في أخر 10 سنوات بشكل متزايد و أصبح الأمر يخرج عن السيطره في اغلب الاحوال و كعادة الامر بعد البحث عن حل قانوني او أخلاقي او إجتماعي لم يتوصلوا لحل قد يمنع تماماً هذا النوع من التنمر على الاطفال.

اخبرني بعض الاصدقاء عن تجاربهم المريعه في صغرهم مع التنمر ليحكي لي صديق عن انه كان يكره الذهاب للمدرسة لانهم كانوا يطلقون عليه القاب جارحه له و السباب " كنت دايماً الطفل الnerd" فيشعر دائما انه الشخص الاخرق غريب الاطوار و يتعرض للتنمر الجسدي أيضاً أستمر هذا التنمر طويلاً حتى اضطر إلى أن يسوي الأمر بنفس الطريقة و هي الطريقة الأفضل من وجهة نظره حتى لا يشعر بالضعف ان لجئ لشخصاً اكبر كما يعتقد بعض الأطفال من الذكور. و لمره اخرى نجد العنف لا يولد سوى العنف و هو ما يزيد الأمر سوء.

أما عن صديق اخر فكان ايضاً يكره الذهاب إلى المدرسه كرهاً لنعته بالبدين " كنت بحس إني دايماً في موقف إحراج لي من صحابي و قرايبي" كانوا ينبذوه في أياً من النشاطات الجماعيه مثل لعب الكوره لأنه " الولد التخين" مما سبب له أزمات نفسية و عصبية كثيرة في صغره و ضغوطات ليست مناسبه لسنه.

ذلك ما كنا نشير له في البداية فالتنمر يكون شخصية تميل للعنف و للكراهيه كرد فعل طبيعي لكل ما تعرض له الشخص في طفولته، لذا يجب على الدولة زيادة الوعي من هذا الخطر علي المجتمع عبر حملات او تخصيص جزء في المناهج توعي الاطفال بشكل او بأخر بخطورة ما قد يحدث نتيجة لتلك الأفعال التي يرونها بسيطه و قد لا يدركوها كثيراً، السؤال الاهم و الذي يجيب أن يطرح اخيراً، هل من الممكن أن يتخذ الشخص موقفاً إيجابياً ليدافع عن الضحيه في مواجهة المتنمر فضلاً عن الصمت و المشاهده عن بعد؟ 


  • 5

   نشر في 24 يونيو 2018 .

التعليقات

مقال جميل ، الحل قبل كل شئ يكمن في التوعية ، من الجدير بالذكر منذ أيام إحدى الصديقات ترغب في دخول التخصص النفسي فكان منا جميعا مساعدتها لتصبح أكثر معرفة من الآن قبل دخولها الجامعة ، قررت هي إرسال قصص خيالية يحدث فيها التنمر خلال الاسبوع الفائت وإرسالها لأكثر من مائة زميلة في المدرسة وخارج المدرسة عبر الرسائل الجماعية ، الحقيقة الفكرة كانت رائعة الكثير منا وجد أن القصص كانت تلامسنا ربما عشناها أو شاهدناها وعملنا على كتابة حلول مختلفة وتناقشها ، مما زاد في وعينا للبعد عن التنمر ومساعدة الآخرين حيث أن كل أسبوع يحمل موضوع مختلف ، ووجدنا أن هذا واجب الجميع ليس فقط من يدرس علوم نفسيه أو الأخصائي الإجتماعي فمشاكل المجتمع جميعنا يجب أن نحلها لا فرد واحد فقط ، وليس فقط في مصر بل حتى في كل الدول العربية ، أدعوك لمشاهدة هذه المحاضرة من TED حول قصة سالي كون
https://youtu.be/BzeTjn0R2VY
مقال رائع سأقوم بمشاركته ، أتمنى لك التوفيق .
1
Nourhan Fahmy
أشكرك يا فندم على دعمك و بالتأكيد هشوف المحاضره.
الفكره الخاصه بصديقتكم رائعه جداً و اتمنى يكون في افكار مميزه زي فكرتها بكده هنقدر نتغلب على النقطه دي بشكل كبير.
بشكر حضرتك جداً
Alaa Bobaly منذ 6 شهر
موضوع مهم و منتشر كثيرا في أغلب الدول العربية والأجنبية و هو فعلا خطير على المجتمعات لما فيه من إيذاء للأخرين ،
طبعا يستطيع شخص او عدة أشخاص الوقوف امام المتنمر و الدفاع عن الضحية بطريقة إيجابية ذكية دون حدوث مشاكل اخرى .
رائعة ، بالتوفيق .
1
Nourhan Fahmy
مش هيحصل بشكل نهائي لان المتنمر بيكون عنده خلل سلوكي فممكن يقوم بده على اشخاص تانيه لو اتقابل بالرفض من مجموعة و اتخذوا موقف ضده الموضوع حقيقي معقد جداً. اشكرك يا فندم اتمنى يكون نال اعجابك.
عمرو منذ 6 شهر
للأسف التنمر انتشر في الآونه الأخيرة خاصة مع انتشار مواقع التواصل الإجتماعي التي نشأت بالأساس لتقوية الروابط بين الناس فانتهى بها الأمر لتكون وسيلة لدمار حياة الكثيرين حتى صرنا نشاهد من ينتحر live على هذه المواقع من كثرة المشاكل الإجتماعية التي تعرّض لها .
و ما يزيد الطين بلة أن أكثر من يتعرّض للتنمر هم الأطفال و المراهقون و هو ما يجعلنا امام جيل بأكمله يعاني من هذه المشكلة و لا نعرف كيف سيصبح الحال بعد أن يكبر هؤلاء الأطفال و يمسكون مناصب كبيرة ! بالتأكيد سيمارسون التنمر هم الآخرون على من هو أدنى منهم حتى نجد أنفسنا قد دخلنا في دائرة مفرغة من التنمر .
مقال هام و ثري , بالتوفيق و في إنتظار كتاباتك القادمة .
2
Nourhan Fahmy
بشكر حضرتك جداً على كلامك، ارجو ان يكون المقال فعلاً نال اعجابك و ده يشرفني جداً يا فندم.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا