تأثير الإعلام على الحروب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تأثير الإعلام على الحروب

هل يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد في فوز - أو خسارة – حرب؟ أجب من خلال المناقشة المفصلة لتغطية أحد الحروب منذ 1945 – حرب الخليج الثانية.

  نشر في 20 ديسمبر 2017 .

     في عام 2003, الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها; الولايات المتحدة, أستراليا, وبولندا,والمعروفون بالقوات المتحالفة, قاموا بغزو العراق وبدأوا صراعا أصبح يعرف باسم حرب الخليج الثانية أو بحرب العراق, وبعدها إنضمت إليهم بلدان اخرى.

     سمحت هذه القوات المتحالفة خلال حرب العراق لوسائل الإعلام بالسفر معهم في دباباتهم وطائراتهم إلى ميدان الحرب لتغطية الحرب من أجل التحكم بالأخبار التي تخرج لعامة الشعب, وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام قد شاركت في تغطية صراعات سابقة، الا انه قد قيل إن حرب العراق هي الحرب التي سُمح فيها لوسائل الاعلام بجلب الأخبار مباشرةً للعامة وأن تكون تغطيتهم شاملة, وقد سمح ذلك لقوات التحالف بتحكم وإدارة المعلومات التي تخرج علنا. "صراحة, عملنا هو كسب الحرب وجزء من ذلك هو حرب المعلومات, فلهذا سنحاول السيطرة على بيئة المعلومات , وضم الصحفيون بشرف سيخدم هذه الغاية" قالها لونق (خان, 2004).

     يقول بعض الصحفيون أن الجيش استخدم الصحفيين كأداة لنشر المعلومات والاشاعات, وهذا يمكن إعتباره صحيحا لأن تقارير الصحفيين كانت دائما مواتية لقوات التحالف. كما أدى الإبلاغ إلى جانب الجنود في الحرب إلى شعور الصحفيين بالقرب من القوات.علاوة على ذلك، الأشخاص الذين حموا الصحفيين في جبهة الحرب كانوا هم الجنود، وبالتالي أصبح من الصعب إن لم يكن من المستحيل الإبلاغ عن أية قضايا سلبية عنهم.

     نقطة اخرى يجب أخذها في الاعتبار أنه نظرا لأن وسائل الإعلام كانت تقوم بالإبلاغ من جبهة الحرب إلى جانب القوات، فقد تمكنت من إرسال التقارير في الوقت الحقيقي إلى حكومة صدام حسين بشكل غير مباشر حول المدفعية الثقيلة التي تستخدمها قوات الحلفاء مما ادى الى إضعاف العراق نفسيا عندما أدركوا أنه لا يمكنهم أن يواجهوا قوة ذخيرة قوات التحالف. كما كانت صور الدبابات العسكرية المتجهة إلى العراق عاملا آخر ساعد على نشر هدف قوات الحلفاء لانه اظهر إمكانية القوات والذي ادى الى تخويف القوات والشعب العراقي. وهناك تعليق يزعم أن كريس هيوز قد أدلى به، المتحدث بإسم مشاة البحرية الأمريكية قبل يوم واحد من الحرب يسلط الضوء على هذا:

“The first image of this war will define the conflict” (Buncombe 2003 cited in Parry 2010). 

    إذا كان الشعب قد دعم الحكومة العراقية في البداية، فإن صور قوات الحلفاء كانت كافية لتغيير رأي الشعب لتأييد الأقوى, وفي هذه الحالة فهم قوات الحلفاء.

ووفقا للبروفيسور باربي زيليزر من مدرسة أننبرغ للإتصالات في جامعة جنوب كاليفورنيا "صورة تظهر حشد من العراقيين يهدمون تمثال صدام حسين كان مؤثرا جدا، وذلك لأنها تقول قصة للعامة وهي بأن حكومة صدام حسين لم تعد في موقع سلطة وأن الشعب قد دعم قوات الحلفاء, وكانت هذه وسيلة فعالة لفوز او خسارة الحرب, لأنها أظهرت ان الحشد قوميين مما سيدفع الجمهور العام ليكونوا قوميين أيضا." وأظهرت الحشد على أنهم قوميين مما دفع الجمهور العام للعمل كقوميين أيضا.

     يُعتقد أن الجيش خلال الحرب على العراق كان يضم حوالى 600 صحفى من مختلف المنظمات الاخبارية الراسخة بالقوات، ف بالتالي تدفقت الاخبار وجميعها كانت بصالح قوات الحلفاء. هذا بالتالي خلق مستوى عال من الخوف بين الأعداء لإضطرارهم الدائم إلى القراءة والاستماع إلى إمكانية القوات على التلفزيون, والإذاعة, والصحف.

     ويقول بعض الصحفيون إن قوات الحلفاء قد كسبت الحرب حتى قبل إطلاق أي ذخائر، وذلك لأن الشعب كان خائفاً بالفعل من الفرار, لإعتقادهم أنهم سيقتلون بأسلحة نووية أو كيميائية، الأمر الذي جعل الفوز في الحرب أقل صعوبة على قوات التحالف.

     في حالة حرب العراق، قوات الحلفاء تحكمت بأجندتهم, حيث خلقت الوعي و إستخدمت وسائل الإعلام لتصوير وجهة نظرهم من جانب واحد. معظم الصور التي تم نشرها كانت تبين قوة القوات، وفي بعض الحالات نشروا صور لبعض المواطنين العراقيين الذين يظهرون دعمهم لقوات الحلفاء, وأبقوا أي صورة من الضحايا اللذين عانوا بسبب قوات الحلفاء بعيدا عن أعين الجمهور, خاصة عن بلدانهم لأنهم أرادوا أن يواصل الجمهور دعم الحرب حتى النهاية, وهذا يضيف قوة دافعة للفكرة السياسية الا وهي إستخدام التصوير أثناء الحرب للتلاعب بالجمهور.

     يمكن القول ان الصحافة أداة قوية غالبا ما تستخدم في التأثير على الرأي العام وتغييره, وعادة ما تبث المؤسسات الإعلامية ما يجتذب جمهورها المستهدف. فقبل غزو العراق، جورج بوش - الرئيس الأمريكي، في بث وطني تم بثه في العراق، نادى المواطنين العاديين في العراق الى دعم أمريكا وقوات التحالف من أجل مصلحتهم الخاصة، كما صور الرئيس العراقي صدام حسين، كعدو وكسبب لكل مشاكل العراقيين. كما اقترح أيضا أن الحل لمشكلتهم هو الحرب, لإسقاط ما وصفته الحكومات الغربية بأن نظام حكم صدام حسين هو نظام غير ديموقراطي, وحثهم على القتال من أجل حريتهم. وكان خطابه بليغا حيث لعب بمشاعر الشعب بشكل قوي لأنهم لم يدعموا الحكومة العراقية للقتال عندما دعوا للانضمام. واستخدم بوش رسالته لجمع الرأى العام فى الاعتراف بالولايات المتحدة وبوجود جيشها الحلفي في العراق.

     وفقا لسمير خضر من قناة الجزيرة (أبرز مؤسسة إعلامية خلال الغزو)، كان الهدف من محطتهم خلال الحرب هو تثقيف العالم خاصة المشاهدين العرب, وإثبات لهم أنه في كل حرب هنالك دائما ضحايا من المواطنين. ولكن يبدو أن هذا لم يعمل بشكل جيد في البداية لأن شبكتهم لم تصل بعد. كما اُعتبروا مصدر غير موثوق به، وكأنهم كانوا مجرد أداة دعائية تستخدمها الحكومة العراقية ومجموعات من الأعداء اللذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر / أيلول. وقد تم إقناع الجمهور في أمريكا, والمملكة المتحدة, وأجزاء أخرى من العالم لتصديق هذه التصورات من قبل وسائل الإعلام على الرغم من عدم وجود دليل. ولم تفعل وسائل الإعلام العربية الكثير للمساعدة في مصداقيتها من خلال عدم الإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان ضد الأقليات الطائفية والإثنية والمواطنين العراقيين المعارضين التي استمرت على نطاق واسع من قبل حكومة صدام حسين. فعلى الرغم من أن رسالة الجزيرة حول ضحايا الحرب صحيحة، فمن الجدير بالذكر أن هذا ليس بالشيء الجديد حيث أن هذه بعض حقائق الحرب.

     لم يكن هناك أي حرب من دون أي إصابات مدنية أو عسكرية. جاك سترو، وزير الخارجية البريطاني خلال فترة الحرب العراقية وصف الحرب في مقال في ميل أون لاين على أنه حدث مليء بالرعب.

     ومع وصول صور وأخبار ضحايا الحرب (من المدنيين والجنود الأمريكيين) إلى الجمهور الأمريكي، بدأت آرائهم بالتغير. فقد اصبح الجمهور غاضبا وبدأوا مظاهرات ضد مهمة الحكومة فى شن حرب على العراق وطالبوا بسحب القوات. وقد انعكست هذه الرسالة خلال بعض الزيارات الخارجية للرئيس الأمريكي. ففي لندن, المملكة المتحدة، التقى الرئيس بوش بمظاهرات ضد الحرب بسبب حرب العراق , وقابلته مظاهرات مماثلة في غيرها من المدن التي زارها أيضا.

     وخلال حرب العراق، لفقت بعض وسائل الإعلام الغربية قصص لجلب رسائل محددة للعالم الدولي. فعلى سبيل المثال صورة تظهر حشد يردد ويغني, والذي صورته وسائل الإعلام الغربية على أنهم عراقيون يحتفلون ببوش بينما كانوا يحاجون على تورط أمريكا في الحرب, مع هتافات باللغة العربية على أن القوات يجب أن تنسحب من العراق. وقام صحفي كان يرفع تقاريره إلى البي بي سي بتفسير القصة لتصوير الحشد على أنه يثني على بوش للتخلص من صدام حسين والاحتفال بحريتهم. فساعد ذلك على التأثير على الرأي العام حول الحرب في العالم الغربي.

     قبل أن تسير قوات التحالف إلى أي مدينة في العراق، استخدموا وسائل الإعلام للإبلاغ بشكل مكثف عن كيف أن المدن قد غزيت بالفعل، وهذه الخطة غرزت الخوف في الجيش المعارض والذي أظهر مقاومة ضئيلة. و فيما بعد وجدت كل هذه القصص كاذبة, ولكن كان ذلك بعد أن خدمت الغرض المقصود منها.

     واعتبرت معظم التغطيات من قبل وسائل الإعلام الغربية مثل CNN و NSBC منحازة لصالح قوات التحالف, ويرجع ذلك جزئيا إلى أن عددا من الصحفيين المتضامنين مع القوات تمكنوا من تجربة الإثارة عند الخط الأمامي. وكان معظمهم متمركزين في مركز القيادة, مكان تلقي المعلومات من الجيش، وهذا مالعب دورا مهما في مساعدتهم على كسب دعم الجمهور. من جهة أخرى، استخدمت وسائل الإعلام العربية الشيء ذاته، كما استخدمت الإعلام لجعل العالم العربي يرى قوات الحلفاء ك أسوأ عدو, عدو ليس لديه الحق في أن يكون في العراق دون النية لحماية المدنيين, والزعم ان قوات التحالف ترى مصلحتها الشخصية للتحكم بالنفط في العراق. وقد قاموا بنشر القومية العربية للشعب.

     عرفت قوات الحلفاء الدور الهام الذي تلعبه وسائل الإعلام المستقلة خلال الحرب. وعادة مايعتقد الجمهور أن القصص التي يبلغ عنها الصحفيون المستقلون في جبهة الحرب غير متحيزة. هذا ليس صحيحا تماما لأنها تقاريرهم دائما ماتكون من الزاوية المناسبة لمنظمتهم. واستخدمت قوات التحالف وسائل الإعلام لمصلحتها بدلا من جعل الجيش يدلي بالمعلومات للصحافة والذي سينظر اليه على أنها إنحياز نحو هدف مهمتهم في العراق من قبل عامة الناس وعدم مصداقيتهم أيضا.

     وكان لوسائل الإعلام المحلية في أمريكا صحفيين تابعين بالقوات، وتقع معظم هذه الوسائل الإعلامية بالقرب من القواعد العسكرية. وكان السكان المحليون هم القراء الرئيسيون في هذه المناطق، والذين كانوا على اتصال مع وسائل الإعلام في الحي خلال الحرب من خلال الأخبار التي نشروها، وبعضها كانت رسائل من الجنود إلى أسرهم. فاعتبر الجمهور أن الأخبار من هذه الصحف ذات مصداقية وبالتالي وجوب الحصول عليهم لدعم مهمة قوات الحلفاء.

     وقد أظهرت الدراسات ماهو تأثير التغطية الإعلامية على الرأي العام خلال الحرب, والتي أدت على الغالب إلى دعم الجمهور للجيش بسبب أن الجمهور لم يكن على علم بأي خيارات أخرى غير الذهاب إلى الحرب لتحرير الشعب العراقي والعدو من قوات التحالف.

     (حكومة صدام حسين) قادمة من هجمات 11 ايلول / سبتمبر 2001 في اميركا والتي حصلت على تغطية اعلامية واسعة، ولهذا إعتبر الجمهور خاصة الجمهور الأمريكي ان العمل العسكري في العراق هو السبيل الوحيد. هذه النقطة رددها بيرنسكي، عام 2008، "ومع ذلك، مع تراجع التهديدات، يبدأ المواطنون في مقاومة الانتهاكات على قيمهم الأساسية. وهكذا، في حين أن الظروف الخاصة للحرب قد تكون فريدة من نوعها، الا إنها تؤثر على أحكام المدنيين الليبراللين من خلال تقنيات مألوفة من دراسات عن السياسة الداخلية "(ص 13).

     كما اعتبرت بريطانيا والدول الاخرى التى شكلت التحالف أن العراق خطر على السلام العالمى. وقد صورت قوات التحالف العراق على أنه بلد يدعي أنه قام بدعم واستضافة الجماعة التي هاجمت أمريكا. وهنالك عامل آخر جدير بالذكر وهو أنه لم يسمح لوسائل الإعلام بنشر ضحايا الحرب، وقد فرض هذا الأمر بصرامة من قبل الجيش في مركز القيادة، وأي صحفي ينتهك هذه القاعدة يتم طرده من القاعدة.

     ففي الأسابيع التي سبقت غزو العراق، شبعت الحكومة الأمريكية وسائل الإعلام، وخاصة البرامج الإخبارية الضخمة من محطات الإعلام الكبرى والصحف في أمريكا مثل؛ (سي ان ان) و "فوكس نيوز" و "ام اس ان بي سي" و "سي بي اس" و "نيويورك تايمز" ان العراق كانت تخطط لارتكاب جرائم اكبر من هجمات 11 ايلول / سبتمبر. فصدق الشعب الامريكى ولهذا أيد قرار الحكومة بشن حرب فى العراق.

     هذا الوضع لم يكن مختلفا في المملكة المتحدة حيث استخدمت BBC، Sky و ITN أيضا من قبل حكومة توني بلير للحصول على دعم الشعب للمهمة. كما أن وسائل الإعلام والتي كان من واجبها عرض الحقيقة لم تشكك في هذه الحقائق التي قدمتها الحكومتان الأمريكية والبريطانية، بل قامت بتعميم معلومات الحكومة للجمهور على أنها الحقيقة.

     وساعدت وسائل الإعلام بشكل فعال قوات التحالف من خلال التأثير على دعم الشعب، وحثت الجيش على الاستمرار في كسب الحرب في العراق. على الرغم من أن بعض التقارير لا توافق على حقيقة أن قوات التحالف قد فازت بالحرب لأنه كانت هناك ولا تزال حوادث متقطعة من القتال في العراق، وأن قوات التحالف لم تنسحب تماما من المنطقة، فمن المهم التأكيد أنه على الرغم من أن الحرب قد حدثت في العراق، الا إن الحرب الحقيقية هي الحرب التي ترتكبها وسائل الإعلام من خلال القصص التي نشرتها والتي أثرت نفسيا على عامة الناس، ويمكن اعتبار ذلك دعاية صريحة. ف بدون ذلك لم تكن لتتمكن قوات التحالف من اقتحام العراق والفوز بالحرب خلال فترة قصيرة جدا.

     وفقا لجاك سترو (هينسليف 2003 استشهد في باري 2010)، "أخبار أربع وعشرون ساعة تغير فعلا واقع الحرب. وسائل الإعلام تغير واقع الحرب، فإنه ليس مجرد الإبلاغ عنه ". وبالنظر إلى حجم التغطية التي تمكنت وسائل الإعلام الغربية من تحقيقها في العالم بأسره خلال حرب العراق، لو تمكنت وسائل الإعلام في العالم العربي من تحقيق ذلك على نفس النطاق في الشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم، قد لا يكون الجمهور قد دعم الحرب كما فعلوا. وكان من شأن ذلك أن يهبط الروح المعنوية للقوات الى أدنى مستوياتها، كما أن ثقتهم كانت ستنخفض، والأهم من ذلك أن أمريكا لن تحصل على الدعم الذي حظت به من الحلفاء.

Lt. Col. ريك لونق كان مع الفيلق البحري الأمريكي.

Translated by: Daad Alhugail



  • دعد الحقيل
    طالبة لغات وترجمة في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن
   نشر في 20 ديسمبر 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا