الاساطير قبل ظهور الفلسفة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

الاساطير قبل ظهور الفلسفة

قصة ثور

  نشر في 13 مارس 2016 .

(( قبل وصول المسيحية إلى النرويج، كان الناس في الشمال يعتقدون أن ( ثور ) هذا، كان يجوب السماء في عربة يجرها تيسان. وفي كل مرة، كان يشهر فيها مطرقته، كان يثير العواصف والصواعق. وتعني الكلمة النرويجية ( Torden ) أي الصاعقة ( Tor Donn )، أي زمجرة ثور. وتسمى الصاعقة باللغة السويدية ( Aska ) والحق أنها ( As-aka ) التي تعني رحلة الإله إلى السماء.

ومن يقل البرق والرعد، يقل المطر كذلك. وكان هذا أمراً حيوياً بالنسبة لفلاحي أيام الفيكينغ ( قبائل همجية عاشت في السويد ). وكان ثور، نتيجة لذلك، مكرماً كإله للخصوبة. أما ان كل شيء ينبت في الارض، ويحمل ثمراً، فإن هذا غير مفهوم في ذاته. ولكن الفلاحين كانوا على كل حال، قد حزروا أن لهذا علاقة بالمطر. ولما كان جميع الناس يعتقدون أن ثور مسؤؤل عن المطر، فقد كان هذا واحداً من الآلهة الشمالية الأعظم أهمية.

وكان ثور في مثل هذه الاهمية، أيضاً، لسبب آخر، له علاقة بنظام العالم.

وكان الفيكينغ يتصورون العالم، مسكوناً كجزيرة مهددة باستمرار بأخطار خارجية ( الميدغارد ) يشتمل زيادة على ذلك على ( الآسغارد )، أي مكان سكن الآلهة. ووراء ميدغارد كان يوجد ( اوتغارد )، أي الإمبراطورية التي تسكن في الخارج. وهناك كان يسكن الترول الخطرون ( الجبابرة ) الذين كانوا يحاولون، بمناورات ماهرة تهديم العالم. ونحن نطلق على هؤلاء الغيان المشؤومة. اسم ( قوى الفوضى ). وهكذا فإن الناس أحسوا، من خلال الادب النرويجي، كما هي الحال في الثقافات الاخرى، بذلك التوازن القلق بين قوى الشر وقوى الخير.

وطمعاً بالقضاء على ميدغارد، فإن الجبابرة ( الترول ) كانوا يحاولون مثلاص اختطاف إلهة الخصوبة ( فرييا ). ولو أنهم نجحوا، إذن لما كان من شيء ينبت في الحقول، ولا النساء كن قادرات على الحمل. ولهذا فقد كان أمراً أساسياً أن تقوم الىلهة الخيرة بإجهاض مساعيهم.

وهنا أيضاً كان ثور يقوم بدور كبير. ولم تكن مطرقته وحدها تثير المطر وحده، بل إنها ذاتها، كانت سلاحاً ممتازاً في النضال ضد قوى الشر الخطرة. وكان يكيفيه أن يلقيها على الترولات، لقتلها. ولم يكن يخاف أن يضيعها، ذلك انها كالبومرانغ، تعود دوماً إلى سيدها.

إن الاسطورة الاكثر شهرة في النرويج نعرفها عن طريق قصيدة ( التريمسكفيدا )، ومنها نعرف أن ثور استيقظ ذات يوم، ووجد انهم سرقوا له مطرقته. فضب غضباَ شديداً حتى لقد ارتجفت يداه، وذقنه ايضاً. مضى إلى صديقته ( فرييا ) لكي يستعير منها جناحيها، حتى يستطيع ( لوكي ) ان يطير حتى الجورون هيمن ( أي بيت الجبابرة )، لمعرفة ما إذا كانت الترولات هي المجرمة. ولقي ( لوكي ) ملك الجبابرة ( تريم ) الذي أكد العمل السيء، مزهواً بأنه اخفى المطرقة على بعد ( 8000 )) متر تحت الارض. وأضاق قائلاً : (( إن الآس ) لن يستعيدوا المطرقة إلا إذا أمكن الزواج بفرييا.

وعلى ذلك فإن الآلهة الخيريين وجدوا أنفسهم، وجهاً لوجه أما ماساة تبادل الرهائن. ولقد اصبح الجبابرة ( الترولات ) يملكون أهم سلاح دفاعي تملكه الآلهة، وتجمد الوضع تماماً. وما دام الترولات يملكون مطرقة ثور، فإنهم يملكون السلطة المطلقة على عالم الآلهة والناس. إنهم لا يردون المطرقة إلا إذا أعطوا فرييا. ولكن هذا مستحيل، فبدون إلهة الخصب، التي تحمل كل حياة، فإن العشب ييبس في الحقول، وسيموت الناس كما تموت الآلهة. وما من مخرج.

ومع عودة لوكي إلى ( آسغارد ). إذ انه يرجو فرييا بأن اجمل لباس لخطيبة، لأن عليها أن تتزوج هناك. فتغضب فرييا.

وخطر في بال الإله هيمدال، خاطرة رائعة، فاقترح أن يُنكر ثور في صورة امرأة عروس. وليس عليهم إلا أن يربطوا شعره، بعضه ببعض، ويضعوا له حجارة في صورة صدر بغية أن يشبه المرأة. ولم يتقبل ثور ذلك بحماسة، ولكنه يفهم أنهم مرغمون على قبولة نصيحة هيمدال، إذا هم شاؤوا استعادة المطرقة.

واخيراً يلبسون ثور ثوب عروس، يتبعه لوكي كوصيفةشرف. يقول لوكي: (( هيا أيتها الامراتان، سيرا إلى جوتمن هيمن ! )).

وما كادا يصلان إلى مقر جوتمن هيمن حتى بدأ الترولات، يهيئون مأدبة عرس كبيرة غير ان العروس، أي ثور، ابتلعت او ابتلع ثوراً كاملاًوثماني سومونات ( من سمك السومون ). وأفرغت ثلاثة براميل من البيةر. فيستغرب ( تريم ) ذلك. وما هي إلا لحظة حتى ينكشفا. غير ان لزكي ينقذهما من هذا الخطأ، مدعياً أن فرييا لم تأكل خلال ثمانية ليال، من شدة فرحها بالمجيء إلى جوتون هيمن.

ويرفع تريم الحجاب عن وجه العروس، كي يقبلها، ثم يتراجع أمام قسوة النظرة التي رمقه بها ثور. ومرة اخرى ينجح لوكي بإنقاذ الموقف، ويقول إن العروس لم تستطع ان تغمس عينها خلال ثمان ليال، من فرط سعادتها بزواجها. ولما اطمأن تريم ، أمر بحمل المطرقة ووضعها على ركبتي العروس، خلال الحفلة.

وعندما صارت المطرقة على ركبتي ثور ضحك ضحكاً جنونياً، على ما يقال. وبدأ بقتل تريم، مع كل اسرة الجبابرة. )) 



   نشر في 13 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا