نور داخلي .. كإشراق أبدي . - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

نور داخلي .. كإشراق أبدي .

  نشر في 26 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 نونبر 2018 .

من هنا بدأت المأساة ! .. 

اقتصرنا مفهوم الضياء في تلك الأشعة الممتدة من مصدر خارجي , إنارة تتكاثر عبر الأزقة , خيوط ذهبية تنبعث من شمس الحياة حتى وإن كانت حارقة فنحن دونها لن نقوى على تحمل لحظة من ظُلمة الكون المُخيف , ولكن وإن اختلفت المصادر , هل تدبرت داخلك أولاً ونظرت في تلك الأشعة السحرية التي تنبعث منك وتفرض سيطرتها على الكون وتأبى أن تغرب أبداً ؟ , أشعة قد أقسمت على الشروق ولا تعرف بداية للزوال , فقط وجدت حيويتها تتضح في تأثيرها على النفس البشرية وما تقذفه فيها من مشاعر لا يُمكن حصرها ووصفها , هي الكنز , هي الأساس , ما أنت عليه الآن يعود لتلك الطاقة التي لا مثيل لها , إنها طاقة تستتر فيك ولا تحتمل أن تتركك وحيداً يوماً ..

أمان ..

يُخيل لك في بداية الأمر أن الأمان هو وجود الصُحبة , الأسرة , المعارف , الحياة برمتها , وجودهم بجانبك يفيض عليك السلام النفسي والآمان الداخلي , نعم بلا شك هي حقيقة لا يُمكن إنكارها , وإن وجدت من يُنكرها فلا تلتفت له من الأساس ولكن .. هل هي مصدر الأمان الوحيد الذي يُحقق لنا التوازن الفعلي ؟ , هل هي الأساس لما نشعر به من مشاعر مُبهجة مُفاجأة تعصف بحزننا ولا تتركنا إلا بعد أن تُبدل أحوالنا إلى حالة من النشوة والهدوء ؟ , هل هي الفكرة الأصلية لكل الأفكار التي تعترينا ؟ , فكر في هذه التساؤلات قليلاً ثم عد واخبرني بإجاباتك وقراراتك ..

الحقيقة .. ليست كما تتوقع .

الحقيقة أن وجود العالم كله بجوارك لن يجعلك تشعر بهذه الطُمأنينة , لن تُشعرك بالسلام الذي طمحت أن تصل له يوماً , سلام النفس والروح والفكر , سلام مؤبد لن يسلب منك كيانك , ستمنحك تلك اللحظات الأسرية وتلك اللحظات التي تُرافق بها أصدقاؤك إحساس الأمن نعم , بل قد تمنحك كل السعادة التي لم تكن في حُسبانك أن تُمنح لك فيما تبقى من زمنك , تُبدد الضيق والحزن وتُبدد أيضاً ما تراكم داخلك من طاقات سلبية مُهلكة , تجعلك مُنفعل بالحياة وتتقاذف أنفاسك بمرونة وخفة كأنك تُداعبها ولا تجد فيها أي ثُقل يُذكر , ولكن كن على يقين أن كل لتلك اللحظات ما هي إلا لحظات مؤقتة , تنتهي بمجرد إنصرافك من جلساتك تلك , كلاً منهم يعود أدراجه , وأنت كذلك تعود لما كنت عليه , وقد لا يتذكرك أحد إلا عند اللزوم , عند تبادل المصالح , حينها وفقط ستجدهم يتهافتون عليك ويتسارعون على كسب مودتك من جديد , دون ذلك أنت منسي ! , أنت كأنك لم تكن , من أنت من الأساس بالنسبة لهم ؟ , هم لا يتذكروك ولا يتذكروا جلساتهم معك , هم لا يتذكرون كلماتهم ونكاتهم التي تبادلتوها سوياً , أصبحت مرحلة وقتية إنتهت وانتهى معها لحظات المحبة والود التي تناثرت حينها على قلوبكم نثراً ساحراً ..

أوتدري ما هو الأمان الدائم ؟ ..

الأمان الحقيقي يكمن فيك , نعم ولا تتعجب , الأمان الفعلي هو ما يستقر داخلك ويمنحك من السعادة طاقة لاحصر لها , يمنحك من الحب مشاعر لا تُقدر بثمن , يمنحك راحة البال , يمنحك الإطمئنان , يمنحك الحياة بكل تفاصيلها , فتذكر معي الآن .. كم من مرة شعرت بالوحدة برغم وجود كل البشر حولك ؟ , وحدة لا تتقصر على الوجود , وحدة نفسية , وحدة فكرية , وحدة تتفاقم فيك ولا تدري ما السبب ؟! , ما الداعي لكل هذا الإضطراب الذي يتزايد ولا يقبل الإستسلام في معركته معك ؟! , قد وجد أن إستنزاف طاقتك هو هدفه الأول والأخير , وإن خسر معركته هذه فسيصبح عاراً عليه  , وأي عار هذا ؟ , ولكنك تُحاول جاهداً أن تتأمل الأسباب , وتتساءل في قرارة نفسك عما يعتصرك هكذا , هل أنا وحيد حقاً ؟ , هل وجدت من يتفق معي في كل الأمور ووجوده لن يجعلني أمر بهذه المأساة ؟ , هل هي مأساة عابرة أم هو حكم أبدي قد حكمته الحياة علي ولن أقوى على طلب الإستئناف عليه ؟ , من المُتسبب في هذه الجلبة الحادثة داخلي ؟ , وكيف لي أن اشعر بأني مُنطفئ لهذه الدرجة رغم أن أشعة النهار قد سلبت مني بصري لشدتها ؟! , كيف لي أن أرى الضياء جلياً لهذا الحد وأنا لا أرى سوى ظلام ؟! , ظلام وفقط !! ..

في نهاية المطاف , وبعد تساؤلات عدة تشل قدرة فكرك على الوصول لإجابة واضحة وصريحة ونهائية حاسمة حازمة لأمرك , تتوصل لبداية فك شفرة لغزك هذا ..

سيدي .. أنت لا تشعر بالأمان !.. 

أنت مُهدد من الحياة , الحياة التي تفرض عليك كل لحظة مسئوليات , تحديات , أفكار أكبر من أن يتحملها فكرك حتى وإن وصل للحد النهائي من الفصاحة والتفلسف , ستقف عند نقطة تجد أن أقدامك ولا تقوى على أن تخطو بخطوة أخرى , ستجد فكرك لا يتحمل أن يستنشق أفكاراً جديدة تُزيد من بلورة إبداعه والإرتقاء به أكثر , ستجد أن مشاعرك تتجمد كما تتجمد أناملك شتاءاً حتى وإن إرتديت جميع جواربك في آنً واحد , ستتبدل للإنسان الذي لا يملك سوى أن ينتظر ويفهم ما يحدث له , والإجابة بمنتهى البساطة أنك قد إستنفذت كل أمنك , لم تعد تشعر به , تشعر أنك لاجئ , مجرد لاجئ على أبواب الحياة تطلب منها أن تقبل بأن تحتمي بها قليلاً حتى تجد مأوى جديد , ولكنها وكالعادة تُغلق أبوابها في وجهك كأنك المنبوذ الذي لا مكان له بها , كأنك عدوها الأوحد وثأرها معك لم يكتمل بعد , وتتقاذفك الطرقات ولا تدري إلى أين تذهب ؟ , أتذهب لأقاربك ؟ , أقاربك الذين لن يتحملوا وجودك بينهم أكثر من لحظات تُعد على أصابع يدك الواحدة , أصدقاء مُقربين ؟ , لن يصبحوا مُقربين حينما تدق على أبوابهم , ستجد من كان يحتفل معك بسعادتك , بدأ يتلقى العزاء في وجودك ! , حينها أخبرني أين ستذهب ؟ , ما هي الوجهة التي ستبدأ بالسعي إليها ؟ , حينما تتغافل عنك البشرية , هل ستجد مصدر آخر للأمان الذي رسمته في خيالك بسبب وجودهم ؟ .. 

لا تعتبرها إهانة لك .. 

بل هي لحظة فاصلة جوهرية في حياتك , فدونها لن تشعر بهذا الكرنفال الذي يتلألئ داخلك , ويتصادم مع إحساس الضيق الكامن فيك فيسحقه ويُلقنه الدرس الأقسى على الإطلاق , يتفنن في منحك السعادة الحقيقية , وإن كنت تجهل كيف تشعر بها , وتجهل كيف تحصل عليها , ولكنها لحظة قادرة على إضفاء حالة من إستعادة التوازن لم ولن تمر بها مُجدداً , هي لحظة الأمان , لحظة العودة لوطنك الغائب , بعد الترحال , بعد الغياب الطويل عن ذاتك , ها أنت الآن , عائداً إليك , وعودتك تلك لن تجد فيها سوى الإستقرار الذي لطالما طمحت أن تصل إليه , ولم تصل إليه إلا بعد أن وجهت خطواتك نحوك أولاً , تيقنت أنك البداية لبدايتك , إن أردت الحصول على هذا الإستقرار , فلتبدأ بفرض جذوره فيك , امنحه لنفسك أولاً حتى تستطيع إعطاؤه لمن حولك , وحينها لن تقوى أقوى قوى الكون على سلبه منك , أنت على قيد الأمان وبه لن تضيع أبداً .. 

نعم من يتبقى لك هو .. أنت .

لا تجعل لحظاتك مُعتمدة عليهم , لا تشتري راحة بالك بوجودهم , حينها ستخسر كل شئ , ولن تجد من يُعيد لك نفسك من جديد , ستصبح الخاسر الوحيد وأنت لا تعي ذلك , اجعل الأمان ينبعث منك , ويعود إليك , أنت من لن يتركك مهما كانت النتائج , ولا تحسب أن مصدر النور والضياء الوحيد هو ذلك الذي يشرق كل صباح وتُزقزق العصافير من أجل الترحاب به , فهو سيغرب في لحظة ما آتية آتية وإن تأخرت , ولكن وحده الضياء قادر على تبديد مخاوفنا , خاصةً وإن كانت أشعته تنبعث من داخلنا أولاً , حينها لن تقوى الظُلمة على تفتييت أمننا .. فحافظ على أمان نفسك , ولا تنتظر أن يمنحه البشر إليك ..



  • 3

   نشر في 26 أكتوبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 02 نونبر 2018 .

التعليقات

في رأيى إذا استطاع الانسان منا تحقيق السلام الذاتي والطمأنينة الداخلية ( مع الله اولا ثم مع نفسه ثانيا ) سوف يترجم هذا على الفور الى أمان حقيقي يستقر داخلك ويمنحك من السعادة طاقة لاحصر لها , ويمنحك من الحب مشاعر لا تُقدر بثمن , يمنحك راحة البال , يمنحك الإطمئنان , يمنحك الحياة بكل تفاصيلها
وعندها ....
سوف لا تشعر بالوحدة برغم وجود كل البشر حولك ..بل ينعكس ايضا هذا القدر من الأمان على علاقاتك الاجتماعية والاسرية ...ويبدأ هذا النور الداخلي يشع خارجيا ... .دمتى متألقة نورا في اختيار المواضيع التى تعلمنا الجديد في كل مرة ... تحياتي وتقديري لكى نورا
1
لينة بغدادي منذ 11 شهر
فعلا اخت نورا لو بنينا طمأنينتنا وسلامة أرواحنا من اشخاص حولنا سيتهدم البناء بمجرد تغيرهم و تقلبات مزاجهم .لكن ان صنعنا السلام والأمان بداخلنا وربطنا عقلنا بقلبنا و تقبلنا الواقع وآمنا وملأنا روحنا بما يفيدها وتأملنا وجداننا و ابعدنا عن أرواحنا أمراض القلوب ستطفو السكينة الدائمة و تغد و انفسنا في صفاء وامان لا تعكرها متقلبات من حولنا....مشكورة اخت نورا .
2
نورا محمد
ما أجمل كلماتك الصادقة المُعبرة سيدة الفكر الراقي .. صدقتِ فيما كتبتيه وبثتيه علينا من خلال عقل وفكر لن يتوقف عن الإرتقاء نحو مراتب الإبداع العليا .. كل الشكر لكِ ولوجودك الأكثر من رائع :)
لينة بغدادي
شكرااااااااااااااااااا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا