حب مع وقف التنفيذ .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حب مع وقف التنفيذ ..

  نشر في 25 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2020 .

   في الواقع لا أحبذ فكرة أن أشرع فيما أكتبه بتساؤلات، لأن التساؤل يستوجب بالضرورة جوابا، و لأنني أفضل الأجوبة السريعة و المقتضبة؛ لن أفسد الأمر عليك قارئي العزيز و سأكتفي بالسؤال فقط :

ماذا لو كنت بعيدا جدا عن حالك الذي كنت عليه ؟

و بعيدا أيضا؛ عن حالك الذي تريده؟

في ذلك اليوم و في الصباح لم أتوصل برسالة منها كالمعتاد. ربما لاتزال نائمة، فحديثنا كان يطول لساعات؛ إلى ما بعد منتصف الليل. كنت أخبرها دوما أني ممن يعشق الأشياء القديمة، زمن الكلاسيكيات و أسطوانات عبد الحليم حافظ بأغنيته الشهيرة رسالة تحت الماء.. بالكاد كنت أنا الغريق في حبها؛ كنت أتوق لحب كلاسيكي بالأبيض و الأسود و رسائل ورقية. أما هي فتختلف عني تماما. فتاة حديثة ؛ بالمعنى الذي يجعلها تعشق اغاني "اديل' و " جاستن بيبر " .. بحرها عذب فرات ؛ قليلة الكلام تحب الهدوء ..

لوهلة تذكرت أن اليوم موعد لقاءنا، و أن علي أن أتوجه لمحطة التران. كان الجو غائما و رذاذ من المطر يتساقط بين الفينة و الأخرى. تم شيء في دواخلي يجعلني أسأل : هل ما أشعره حبٌّ حقيقةً أم ..؟ ليقاطعني اتصال صديقي صلاح، يخبرني أنه لن يبيت الليلة بالمنزل؛ و أن أُبقِي النوافذ مفتوحة في حال رجع من موعده الغرامي مبكرا. فقد اعتاد أن يطرق دفة النافذة كي لا يشعر بقدومه أحد، كنت أسهر إلى لحظة مجيئه؛ ليخبرني عن فصول موعده و كيف كانت فتاته ..

يقول صلاح أو "دون جيون" هكذا شاء الجميع تسميته . هو العارف في العلاقات مع البنات : حاوِل أن تذهب دائما متأخرا في موعدك مع أي فتاة، فذلك يجعلها تشعر أنك كثير الانشغالات و أن لها مكانة مهمة تسرق من وقتك .. هذه و عبارات أخرى يتوجه إلينا بها ناصحا كطبيب يخشى على مريضه من عدم التزام نظام العلاج . كان مدمنا لشرب السجائر ،الشيء الذي كنت امقته كثيرا ،حين أحدثه أن يقلع عن التدخين، كان يجيبني بعبارة " الصْدر اللٍّي ما يْجيب ميدالية؛ اعْطيه الدخان " فلا جدوى ترجى من جداله في الأمر.

لم أكترث لنصيحة صلاح، كنت حريصا ان اكون أول الواصلين في الموعد .. بل كنت أشد الحرص في اقتناء وردة حمراء لم تكن باهظة الثمن، و لكنني اخترتها بعناية ؛ يقول صلاح إن الورود من طينة النساء، و أفضل ما يُهدى النسوة الورود . "المحبة لا تُعطي إلا نفسها، ولا تأخذ إلا من نفسها" هكذا كتب جبران خليل جبران عن المحبة في أيقونته " النبي". و كذلك شِئت أن أهديها الكتاب عربون محبة.

حين وصلت المحطة؛ تناولت فنجان قهوة عساه يعصمني من البرد الذي بدأ يستحوذ الارجاء و جلست انتظر قدومها ..

في الجهة المقابلة من باحة الانتظار و غير بعيد لمحت رجلا كهلا؛ ذا معطف رمادي يواري جسدا في سن الثمانين ؛ ينظر يُمنة و يُسيرة؛ ربما هو الآخر في انتظار حبيبته. بدى كما لو بدأ يرتجف من البرد؛ ربما ينتظر قطار العودة ، فحبيبته اخلفت الموعد .

ما أشد لحظات الانتظار! شعور رهيب يهوي بصاحبها من حافة الأمل إلى قعر اليأس و فقدان الثقة .. تم ذات الشيء يعاود الكَرَّة يسالني : هل ما أعيشه حب حقيقي .. ؟ . بقيت شاردا للحظات ليست باليسيرة. تم اهتز هاتفي على وقع رسالة :

J'ai bien arrivée .. tu es où ? -

(ترجمة : لقت وصلت؛ أين أنت؟ )

حين التقيتها، كانت تملأ محياها ابتسامة دافئة ماتزال مرتسمة في مخيلتي؛ ما عدت أحس معها برودة المكان، كانت جميلة إلى الحد الذي جعلني أنسى طعم فنجان القهوة ذاك. ما عدت أُبصر ؛ ما عدت أستشعر ؛ فطعم وجودها يطغى ٬ كيف لا و حضورها أضفى للمكان رونقا خاصا ، سلبت كل الاضواء ،و جعلتني أتيه في نظراتها باحتا عن طريق العودة.

لم نتحدث في أشياء مهمة؛ فمعظم الوقت كان يعم الصمت بيننا؛ لم أدري إن كان خجلا متبادلا أم هو فرط في المشاعر. أعيُنُنا بالنيابة كانت تتحدث الكثير، لكن الشفاه ظلت مُطبَقة..

في لحظة أدركت أنه يتوجب علي العودة. فالليل أسدل ستاره؛ ؛ و قد أُفوِّت موعد قطار العودة. لكل رحلة نهاية و أضنها انتهت رحلة اليوم .. كان وداعنا سريعا، استقلت هي سيارة الأجرة ذات اللون الأزرق. و بقيت ألمح التاكسي من بعيد..

كان لقاءنا الأول و الأخير. و ربما المرة الأخيرة التي أسال نفسي و أنا أنظر من خلال المقصورة : هل ما أحسه اتجاهها، كان حبا؟.


  • 4

   نشر في 25 يناير 2020  وآخر تعديل بتاريخ 02 فبراير 2020 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا