عندما لا يبقى لك الا الله - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما لا يبقى لك الا الله

سميرة بيطام

  نشر في 26 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2019 .

قد يتساءل انسان هذا العصر حول الظروف التي صارت تحيط بنمط الحياة المكتظ بالضغوط و الخلافات و الضغائن و الصعوبات و العراقيل و المشاكل ، ثم المنبه لوتيرة الزمان يلاحظ أن الوقت يمر بسرعة البرق حتى صارت الواجبات أكثر في مددها من الأوقات ، نتعذر أحيانا عن تلبية الدعوات و الجلسات و نتنحى جانبا حينما يكون هناك ضغط في الحياة ، تشعر أن القلوب ضيقة و أنها تمد بالشحناء أكثر منها للحب ، و تحس أن العقل البشري اليوم يفكر بصيغة المادة أكثر شيء من الالتفات للروحانيات .

أعتقد أن رزنامة العصر تبوح بأشياء كثيرة ، كل شيء مختلف تماما عما كنا عليك في الماضي ، أصبحت الحياة صعبة جدا في أبسط أشيائها لأن الناس اليوم يتعمدون الصعب حتى يحققوا نوعا من التوازن و الاستقرار النفسي في ذواتهم و لو أنه استقرار مزيف ، يخبرني بعض الأصدقاء أنه لم يعد في محيطهم العائلي و المهني ذوق و لا طعم ، يستبعدون أن تكون الأحداث غيرت مجرى التعاطف مع الناس ، يفضل غالبيتهم العزلة و النأي عن المجتمع و عدم الاحتكاك به ، لأنه لا فائدة من التقرب بل يؤدي ذلك الى جلب المتاعب ، ناهيك عن نكسات و خيبات الأمل التي تصيب المبتلى بالتكرار فيشعر أنه لا يقدر على تحقيق أي نجاح في الحياة ، تتسارع الخطب في الكلام و لا هدف منها ، يلتقط المارة من عبثية الجدل نجاحات الغير بتعجب و لا يفكر العاقل أنها ربما جاءت بناءا على تزوير أو رشوة او احتيال ، كثيرون من فقدوا مصالحهم و رواتبهم و صحتهم و علاقاتهم فيتجدد اليأس فيهم يوما بعد يوم ، يلتفتون يمنة و يسرة فلا يجدون لمن يبوحون له بأسرار الحياة ، يفضلون العزلة و البعض من الشباب يفضل اللجوء الى المخدرات أو أي مشروب يسافر به بعيدا عن الواقع المر ، عينة الناس هاته ترى أن الحياة لا نفع فيها بل هي عذاب و تعب و مرض ليس الا .

يمكن مناقشة هذا الصنف من الرؤى و التي على ما يبدو اعدادها تزداد يوما بعد يوم ، لنقول متسائلين: حتى لو فقدت كل شيء و لم يبق لك الا الله ،فما أنت فاعل ؟ ، حتى لو لم تتبدد غيوم الحزن عن ملامح وجهك و ظللت تركض خلف الحلول عند الأطباء و العارفين و لكن لم يبق لك الا الله في خضم كل تلك الحلول المجربة و التي لم تأتي لك بجديد ، فهل مقتنع؟.

هل سألت نفسك يوما ، هل فعلا لما يكون الناس من حولك قريبون جدا و يسمعون لآهاتك و مشاكلك هل فعلا يتعمقون في آلامك ليفهموها جيدا ؟ ، حتى لو لم يعد لك مال و لا صديق و لا جار طيب يؤنسك في العمارة أو في الفيلا التي تسكنها و ترى في نفسك أنك انطوائي زيادة عن اللزوم ، هل فعلا عرفت أن الصحة كنز لا يفنى و أن بعض الأغنياء لا ينامون الا على أجهزة للتنفس السريري ، هم أغنياء و يملكون المال لشراء الصحة ، لكنهم فقدوها  و لم يبق لهم الا الله ..

هل تساءلت يوما ان ضاع كل شيء منك و يبقى الله دائما تذكره و تشكره ستجد راحة نفسية و طمأنينة أفضل بكثير   لو أنك كسبت كل شيء و ضيعت حق الله لهي الخسارة الحقيقية ، راجع كلامي جيدا و ستفهم معنى أن يضيع منك كل شيء الا تمسكك بحبل الله المتين، فذاك هو المكسب الحقيقي و الأبدي.


  • 4

   نشر في 26 نونبر 2019  وآخر تعديل بتاريخ 29 نونبر 2019 .

التعليقات

Menna Mohamed منذ 1 أسبوع
لنا الله ما لنا غيره احسنتي دكتورة سميرة " فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم "
1
د.سميرة بيطام
نعم "فسيكفيكهم الله و هو السميع العليم"
كم اثلجت قلبي هذه الاية
جزاك الله خيرا على التذكير.
Menna Mohamed
وياكم
Ahmed Mahmoud منذ 2 أسبوع
هل تساءلت يوما ان ضاع كل شيء منك و يبقى الله دائما تذكره و تشكره ستجد راحة نفسية و طمأنينة أفضل بكثير لو أنك كسبت كل شيء و ضيعت حق الله لهي الخسارة الحقيقية ،
مقال جميل... من كان الله كل شيء في حياته....سخر له الله كل شيء من حوله...
شكرا للتذكير فإن الذكرى تنفع المومنين.
2
د.سميرة بيطام
شكرا لك انت سيد احمد على مرورك الطيب
Ahmed Mahmoud
الشكر موصول لك أستاذة
هدوء الليل منذ 3 أسبوع
احسنتي . والنعم بـــ الله والحمدلله على كل شيء
تحياتي لك كلام رائع ...
2

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا