«جواري العشق».. رواية تضع تاريخًا ناعمًا لحرية المرأة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

«جواري العشق».. رواية تضع تاريخًا ناعمًا لحرية المرأة

  نشر في 14 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

عن مكتبة الدار العربية للكتاب، الشقيقة الصغرى للدار المصرية اللبنانية، صدرت رواية «جواري العشق» للكاتبة رشا سمير، وهي رواية تستحق القراءة بالفعل؛ إذ إنها تضع تاريخًا ناعمًا لحرية المرأة، وفي الوقت نفسه تُحرِّر تاريخها من صورته النمطية التي سرعان ما تتحول إلى «كُرباجٍ» لجلد الذات، وذلك من خلال أربع نساء، في أربعة أجيال مختلفة، خلال أربعة أزمنة متباينة، تحمل كلٌّ منهن جينات مَن سبقتها، وتسير على طريقها بحثًا عن الحرية.

وقد بدأت الكاتبة رحلة البحث عن الحرية منذ عصر المماليك البحرية، وتحديدًا في الفترة من 1382م وحتى 1517م، حين سافر السلطان المنصور فخر الدين جقمق إلى بلاد الكرج - أو جورجيا – بنفسه لشراء مجموعة من الغلمان الأقوياء، ذوي الذهن المتَّقد، والمظهر اللائق، ومن هؤلاء كان بطل هذه المرحلة، شهاب الدين إينال، الذي برز من بين الغلمان، وحظي بثقة السلطان، وعندما رأى «قمر»، الجارية الحسناء وهي تُعرض للبيع، لفتت نظره بشموخها، وعدم انكسارها كسائر الجواري، لتبدأت قصة الحب التي ربطت قلبا الجارية المتمردة، الباحثة عن حريتها، والمملوك الجريء، الباحث عن ذاته.

وقد استعرضت الكاتبة في هذه المرحلة شكل وملامح الحياة في مصـر المملوكية، محاولة تقديم صورة مكبرة للقارئ عمَّا كان يجري وقتها، من خلال السلطان الجائر الذي لا يشعر بالشعب، والمماليك الذين يستعبدون المصريين، وقد راعت الكاتبة في هذا الجزء المستوى اللغوي، بحيث يكون أقرب إلى هذه الفترة الزمنية، مستبعدة الألفاظ الحديثة والعصـرية، ومستخدمة الحوار باللغة العربية الفصحى، رغم أن الحوار في سائر الرواية باللهجة العامية.

أما المرحلة الثانية، فتشمل الفترة من 1954م وحتى 1981م، والبداية في هذه المرحلة عند «مهشيد»، وهو الاسم الذي يؤرق صاحبته ويضايقها، حتى تعتبره وصمة عار ألصقتها أمها بها، ومن هذا المدخل، تبدأ قصة «قمر» جديدة، في زمن وأجواء مختلفة، حيث تعرف «مهشيد» من أمها أن معنى اسمها هو «القمر»، أو «ضوء القمر»، وتوضح الأم لها أنه اسم إيراني قديم، ثم تحكي لها قصة الجارية «قمر» التي أصبحت سلطانة مصر، وسر الصندوق الذي تركته لحفيداتها ليتوارثنه من بعدها جيلًا بعد جيل.. وبعد أن تستلم «مهشيد» الأمانة من والدتها، وتحصل على صندوق «قمر»، تبدأ رحلة البحث عن حلمها الخاص، وتجده في دراسة الطب والتفوق فيه.. وخلال رحلتها لتحقيق حلمها تقع في الحب، الذي ينتهي إلى الزواج، وتسير حياتها بشكل عادي، فهي تحب زوجها «خالد» حبًّا حقيقيًّا، وهو يبادلها حبها بحبٍّ مماثل، حتى تكتشف أنه يخدعها.. فقد غافلها وانضم إلى جماعة الإخوان.. وكانت صدمة قاسية، لم تجد سوى صديقتها «عزة» المتزوجة من إخواني أيضًا – وهو الذي ضمَّ «خالد» إلى الجماعة - لتحكي لها معاناتها: «عزة.. ماتزعليش.. حاولي تقدَّري مشاعري، انتي واخدة الموضوع ببساطة غير مفهومة، والَّا ده علشان جوزك اللطيف هو السبب في المُصيبة دي؟ انتي عارفة يعني إيه تنامي وتصحي تلاقي جوزك بقى إخواني؟»، ومن هذه اللحظة تتحول حياة «مهشيد»، وتنقلب من النقيض إلى النقيض، خاصة عندما يشارك زوجها في اغتيال الرئيس السادات، ويتم اعتقالها وسجنها خمس سنوات على خلفية هذه الجريمة لانتمائها إلى الجماعة، وبذلك تبتعد عن ابنتها، التي اختارت لها اسم «أيسل»، وهي التي تمثل المرحلة الثالثة، كما تمثل امتدادًا لرحلة «مهشيد»، التي تظل في المشهد، مؤثرة في الأحداث.

و«أيسل» اسم يعني بالفارسية «كالقمر»، أو «مثل القمر».. لكن «أيسل» ليست مثل أمها «مهشيد»، بل هي عكسها تمامًا، فهي لا تعترف ولا تكترث لقصة الصندوق، وتسير حياتها بإيقاع سريع كبحرٍ هائجٍ، وتكون نهايتها أيضًا في البحر الهائج، ولكنها قبل أن ترحل، تترك ابنتها لتكون الوريثة الشرعية للصندوق، ولأن «أيسل» لم تكن تقتنع بالصندوق ولا بقصة «قمر»، فهي لا تسمي ابنتها اسمًا له علاقة بالقمر، وإنما تختار لها اسمًا شجيًّا يعبر عن قصتها هي في الحياة، حيث تسميها: «رحيل».

وفي نهاية الرحلة، تضع الكاتبة عنوانًا دالًّا آخر، هو: «نهاية وبداية»، حيث المشهد الأخير، مشهد النهاية، التي تمنح فيه «مهشيد» الجدة، صندوق السلطانة «قمر»، إلى حفيدتها «رحيل»، وبعد أن تحكي لها تفاصيل ما حدث من «نساء» الصندوق، بما فيها حكايتها هي شخصيًّا، تبدأ رحلة جديدة، لـ «قمر» أخرى، باسم آخر، في زمن آخر.. حين تطفئ «رحيل» نور الحجرة، وتخرج وهي تحتضن الصندوق وكأنه طفلها الصغير.


 إضاءة:

                                                                          د. رشا سمير

طبيبة أسنان وروائية وكاتبة صحفية.. صدرت لها ستة أعمال أدبية، هي: «حواديت عرافة»، و«معبد الحب»، و«حب خلف المشربية»، و«يعني إيه راجل؟»، و«بنات في حكايات»، و«دويتو».

وإلى جانب عملها كطبيبة وأديبة، تكتب مقالًا أسبوعيًّا في جريدة «الفجر». 


  • 2

   نشر في 14 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات

امينة63 منذ 11 شهر
رواية رائعة
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا