وجهة نظر ترامب..؟! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وجهة نظر ترامب..؟!

  نشر في 18 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يناير 2017 .

منذ اللحظة الأولى التي أصبح فيها "دونالد ترامب" مرشحاً للرئاسة الأمريكية، كان الاسم نفسه مثاراً للجدل، لاسيما فيما يتعلق بصلاحيته لرئاسة الولايات المتحدة، واحتمالات فوزه المتدنية في الانتخابات خصوصاً أمام "هيلاري كلنتون"، المرأة القادمة من قلب الدولة العميقة في أمريكا أو ما يعرف بــ "الاستبليشمت"، والتي تدخل في تشكيلاتها جهات كثيرة أبرزها المؤسسات العسكرية والأمنية، ونوادي تجارة السلاح والطاقة، وجماعات الضغط اليهودية والمسيحية والعرقية وجهات أخرى متعددة المصالح.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبح ترامب نفسه أكثر رجل مثير للجدل في العالم طوال فترة التنافس الانتخابي، بسبب تصريحاته النارية وانتقاداته اللاذعة للنظام الأمريكي وسياسات الرؤساء السابقين في الداخل، فضلاً عن مواقفه المتشددة تجاه مختلف القضايا والأطراف الدولية بدون استثناء وكل هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه ومن حيث لم يكن متوقعاً لــ "ترامب" أن يفوز أمام الآلة الإعلامية والسياسية الضخمة والمهولة التي كانت تدعم منافسته الديمقراطية "هيلاري كلينتون"، فقد صعد الرجل الى سدة الرئاسة الأمريكية ليصبح صعوده كابوساً مروعاً ومثيراً للمخاوف والقلق في الداخل الأمريكي وعلى المستوى الدولي أيضاً.

متلازمة القلق الناشئة عن صعود ترامب:

لقد أصبح "ترامب" عنواناً لتوقعات وتنبؤات عديدة رأى البعض فيها أن السياسات الأمريكية في عهده ستكون الأكثر جنوناً وتهوراً، في حين توقع البعض الآخر أن ترامب سيقود امريكا والعالم الى حافة الهاوية..!!- بصراحة، الجميع تقريباً قلقون وخائفون من ترامب ومن الطريقة التي سوف يحكم بها أقوى دولة في العالم، حتى حلفاء أمريكا التقليديين- أقصد دول الاتحاد الأوروبي- باتوا يعيشون اليوم ما يمكن تسميته "متلازمة القلق الناشئة عن صعود ترامب الى رئاسة الولايات المتحدة".

إن لهذا القلق الأمريكي والدولي من صعود ترامب - في اعتقادي الشخصي- ما يبرره في واقع الحال، ويتمثل أولاً في شخصية ترامب نفسه وثانياً في مجموعة العوامل والظروف الغير تقليدية التي قادته الى البيت الأبيض، والتي تختلف تماماً عن الظروف والعوامل التي صعد بها معظم الرؤساء الأمريكيين السابقين، بما فيهم سلفه باراك أوباما الذي يعتبر أول رئيس أمريكي أسود ومن الأقليات الملونة، والتي كانت ظروف صعوده تقليدية. 

لكن إذا ما بحثنا أكثر حول ما يمكن أن يكون جانباً مميزاً ومختلفاً لــ ترامب، فسنجد أن ترامب رجل أعمال واقتصادي كبير مشهور ومعروف في مجال الاستثمارات العقارية، المجال الذي كان مرتبطاً بأسوأ أزمة مالية واقتصادية شهدها العالم في العام 2008، والتي تبين لاحقاً أنها كانت نتيجة حتمية لأزمة أخلاقية في إدارة ومراقبة حركة الأموال في أمريكا، بحيث أدت الى انهيار وافلاس شركات عديدة، أبرزها شركة "انيرون" الأمريكية العملاقة.

النزاهة السياسية ميزة فريدة:

لم يكن ترامب يوماً في حياته من قبل موظفاً في أي وظيفة رسمية في الولايات المتحدة، فهو بحسب ما يُحب أن يصف نفسه رجل عصامي بنا نفسه بنفسه في عالم المال والأعمال، ولم يكن يربطه بالسياسة سوى انتمائه الى الحزب الجمهوري، أي أنه رجل مدني جاء من خارج مؤسسة الدولة الأمريكية بالفعل، وهو بهذا الجانب يمكن أن يعتبر أكثر شخص يمكنه أن يمثل الحلم الأمريكي فضلاً عن تمثيل الجماهير المدنية في أمريكا.

من جانب آخر، اتسمت تمويلات الحملة الانتخابية لــ ترامب بالنزاهة السياسية الى حد كبير لم يسبقه أحد من رؤساء الولايات المتحدة السابقين، ويقصد بالنزاهة السياسية هنا حجم الانفاق المالي المبذول على توجيه الرأي العام لدعم المرشح، وبالرغم من محاولات التشكيك بنزاهة الانفاق الانتخابي على حملة ترامب من قبل منافسته القوية والعتيدة "هيلاري كلينتون، والتي كانت قد نشرت تغريدة في صفحتها في تويتر، قالت فيها: "علام يُنفق ترامب موارد حملته الشحيحة؟ على نفسه، بالطبع"- طبعاً مع مرفق نشر مع التغريدة نفسها يشير الى أن ترامب قد حول مبالغ كبيرة من ميزانية حملته الانتخابية لصالح شركاته الخاصة. كان ذلك في الوقت الذي أكدت فيه مصادر أمريكية وثيقة بأن ترامب كان يواجه عجزا ماليا استثنائيا في حملته الانتخابية، على نحو لم يسبق له مثيل في السياسة الرئاسية الحديثة، ففي مقابل (52) مليون دولار لهيلاري كلنتون كان لدى ترامب فقط (1.3) مليون دولار.

والحقيقة أن هيلاري كلنتون كانت أكثر شخص على الإطلاق من بين مرشحي الرئاسة الأمريكية التي حصلت على تمويلات ضخمة ومهولة بشكل مباشر وغير مباشر من الداخل والخارج وبالأخص من اللوبي اليهودي ومن المنظومة العربية الخليجية التي كانت تعمل بكل طاقتها على منع صعود ترامب عبر ضخ ملايين الدولارات والدعم الاعلامي واللوجيستي لكلينتون، حتى أن بعض الجهات المعنية بهذا الأمر نشرت تقديرات لمجموع التمويل الذي حصلت عليه كلينتون أثناء حملتها الانتخابية بأنه ربما وصل الى (200) مليون دولار، وهو أمر عكسته بالفعل نفقاتها منذ انتهاء الانتخابات التمهيدية وبدء المرحلة الانتخابية الأساسية، والتي بلغت (104) مليون دولار، فيما لم تتجاوز نفقات ترامب (12.4) مليون دولار. كما أشارت مصادر اعلامية امريكية أخرى الى أن نفقات كلينتون والجماعات المتحالفة معها على الإعلانات التلفزيونية بلغت (117) مليون دولار في مقابل (700) ألف دولار أنفقها ترامب لنفس الغرض.

الجدير بالذكر أن ترامب لم يذهب الى مقرات اللوبي اليهودي "أيباك" لطلب التمويل كما يفعل بالعادة كل الرؤساء والمرشحين للرئاسة الأمريكية بما فيهم كلنتون، ولعل ترامب بهذه فقط يعد أول رئيس أمريكي يصعد الى الرئاسة بدون دعم مالي وسياسي من الأيباك اليهودي.

والتوقيت عامل مهم أيضاً:

بالإضافة الى ما سبق، هناك عامل مهم جداً يجعل من صعود ترامب لحكم الولايات المتحدة أمراً مثيراً للمخاوف والقلق العالمي، وهو عامل التوقيت، فقد وصل ترامب الى البيت الأبيض في مرحلة عصيبة جداً يشهد فيها العالم اختلالات كبيرة في منظومة التوازن بين القوى العالمية، وصراعات مفتوحة على كل الاحتمالات في أهم وأخطر منطقة في العالم "الشرق الأوسط"، فضلاً عن القضايا المتعلقة بالمنظومة الدولية للاقتصاد الرأسمالي، والتي بلا شك تعاني من اختلالات هيكلية وأزمات مالية واقتصادية عديدة، أشار إليها ترامب نفسه في كثير من تصريحاته، لاسيما حول الوضع الاقتصادي الكارثي الذي أصبحت فيه الولايات المتحدة، الأمر الذي يجب أن يفهم تلقائياً بأن جميع دول العالم متأثرة به.

لأجل كل ما سبق، يبدو "ترامب" مختلفاً تماماً عن سابقيه ومنافسيه في كثير من الأمور الجوهرية التي تعلقت وارتبطت دوماً بوصول أي شخص الى البيت الأبيض، وهذا بنظري ما يجعله أكثر إثارة للقلق والمخاوف لدى مختلف الأطراف الدوليين، من حيث أنه لا يدين لأحد منهم بشيء، ولا فضل لأحد غير حلفائه ومموليه المعلن عنهم في صعوده الى الحكم، شخص مثل هذا لابد وأن يبني لنفسه حسابات مختلفة ومغايرة للمألوف والمعتاد عليه في حسابات الرؤساء الأمريكيين، والتي كانت تؤثر بلا أدنى شك على سياسات كل واحد منهم الداخلية والخارجية.

يمكن القول أن "ترامب" بعد كل هذه المميزات والقسمات التي ارتبطت بشخصه وسلوكه الانتخابي وحتى بطريقة وصوله الى البيت الأبيض، لابد وأن تكون له وجهة نظر خاصة سوف يحرص هو بنفسه على أن إبرازها من خلال أداءه الرئاسي وأداء فريق إدارته في فترة ولايته.

بيد أنه ونظراً الى الطابع المؤسسي الذي يمثل جوهر وروح نظام الحكم الأمريكي، ومن حيث لا يمكن لــ "ترامب" أو غيره أن يحكم أمريكا بطريقة فردية، فإن الفارق الذي سيصنعه ترامب والذي ينبغي أن نتوقعه حتماً، سيكون في الطريقة التي سيسلكها في تحقيق الأهداف والغايات الاستراتيجية الأمريكية الكبرى.

ويبقى فقط أن نعرف في الأيام القادمة ما هي وجهة نظر ترامب..؟!


  • 2

   نشر في 18 يناير 2017  وآخر تعديل بتاريخ 20 يناير 2017 .

التعليقات

Ahmad Aboelroos منذ 8 شهر
أصبت
1
Ahmad Aboelroos منذ 8 شهر
أصبت
1
فكري آل هير
اشكرك أيها الرائع

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا