عندما تريد الوصول إلى نتائج أسرع لينتهي بك الأمر محبطا! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

عندما تريد الوصول إلى نتائج أسرع لينتهي بك الأمر محبطا!

معنى أن تكون لطيفا مع نفسك

  نشر في 20 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 غشت 2017 .

كثيرا ما أفكر في إحداث تغييرات على عدة جوانب من حياتي في آن واحد. فأصاب بحالة من التيهان لدرجة الإحساس بالدوار أو إلى درجة انخفاض ضغط الدم!

والنصيحة التي أسمعها من والدتي دوما في نهاية كل محادثة 'كوني لطيفة مع نفسك!' نصيحة في محلها تماما، ولكن في لحظات التيهان تلك آخر ما يخطر ببالي هو أن آخذ الأمر ببساطة. ففي مرحلة لا بأس بها من حياتي، كنت أعيش بين طرفين، غير صحيين نفسيا، كشخص يتصف بالبحث عن المثالية. أن أتقبل الوضع لما هو عليه دون تغيير فأصاب بالإكتئاب أو أن أفكر في تغيير كل شيء وأصاب بالدوار.

ومازلت أتدرب حتى أتقبل طبيعة قدراتي وما الذي أستطيع تغييره في اللحظة.

النصائح والتقنيات التي تزخر بها الكتب، والعالم الرقمي أيضا، للتغلب على مثل هذه المشكلة عديدة جدا. وبطبيعتي لا تؤثر في النصائح السطحية التي لا تأخذ في اعتبارها العمق النفسي للشخص. فأنا أبحث دوما عن الأسباب الخفية لكل شيء. قد أبالغ في بحثي، فليس هناك دائما سبب لكل نتيجة (وهذه هي الفكرة التي أقنع بها نفسي أحيانا للتخفيف من حدة بعض المواقف)، ولكن كلما تعلق الأمر بالطبيعة البشرية، ونفسيتها، يوجد دائما دافع نفسي أو بيولوجي.


لم يصعب علينا تغيير صفاتنا الشخصية؟


الصعوبة التي يجدها الفرد غالبا في تغيير بعض الصفات في شخصيته، هو اكتشاف السبب الذي كان وراء ظهور تلك الصفة من أساسها. والأمر قد يبدو بسيطا لكنه يأخذ في الحسبان عدة اعتبارات. فقد يكون العامل بيولوجيا، ربما انتقل بسبب الوراثة (هناك دراسات علمية تنصب على فهم علاقة الصفات الشخصية بالجينات). كما تؤثر الظروف المحيطة كذلك. أما العامل الأهم، والذي يمكن للفرد العمل على تغييره، هو العامل النفسي، والذي يتأثر بشكل كبير بمرحلة تكوين الشخصية، ألا وهي مرحلة الطفولة.

من خلال أبحاثي و قراءاتي، خلصت إلى أن المرحلة الأكثر تأثيرا في تكوين وبناء شخصية الفرد هي مرحلة الطفولة. فأساسات النفس البشرية تم تصميمها وبناؤها أثناء مرحلة الطفولة، والتي تحدد منذ الولادة وحتى سن 18 سنة. كما أعتقد شخصيا أن نفسية الطفل تتأثر بنفسية الأم في مرحلة الحمل! ولحسن الحظ، يمكن العودة لهذه الأساسات وإدخال بعض التعديلات والإصلاحات عليها. والتي ستنعكس على الشخصية بشكل عام.


تجربتي الشخصية


عند ملاحظتي لسلوك، شعور أو نمط تفكير لدي لا يعجبني. أطرح سؤالا على نفسي 'لماذا؟'. ولا أنتظر جوابا آنيا. فقط سؤال أجعله يتكرر في نفسي تلقائيا في كل مرة لاحظت الشعور أو السلوك الذي لا يعجبني.

هذه التقنية مكنتني من اكتشاف الكثير عن نفسي. فقد غيرت بعض قناعاتي فقط لأني انتبهت للسؤال الجيد. أستمر في طرح الأسئلة حتى ينبهني حدسي للسؤال المناسب. ثم تأتي الإجابة في شكل من الأشكال. فأحيانا أعثر على مقال يجيب على تساؤلي. وأحيانا أكتشف فكرة في فيديو لشخص ما تجيبني على تساؤلي. أو ربما أعيد قراءة بعض ذكريات طفولتي وارتباطها بالسلوك أو الشعور الملاحظ. وأحيانا يصدر الجواب فجأة من الداخل!

هذه تقنيتي: الملاحظة .. السؤال .. التكرار. أجدني حاضرة مراقبة لمشاعري دوما، وباستمرار.

السبب الذي اكتشفته، في حالتي، والذي يجعلني أضغط على نفسي بهذه الطريقة هو فكرة أنني لست جيدة بما يكفي. لست مثالية. قد تقولون ببساطة لا وجود للمثالية. نعم أعلم! ولكن ليس هذا ما يخبرنا به لا وعينا! هو باستمرار يقارننا بصور ذهنية كنا قد أدرجناها في ذاكرته خلال فترة من فترات عمرنا. ربما قد نكون نسينا كيف ولم تمت برمجة هذه الصور. أو لم ننتبه لذلك. فمقارنتك وأنت طفل بذاك التلميذ المجد في الفصل، أو بأخيك الأصغر منك قد تسبب لك كثيرا من الجلد لنفسك وأنت بالغ.

أنت قاس على نفسك لسبب ما. وتتوقع منها الكثير. غالبا ما قد يجد مسببا في سنواتك الأولى.

والنتيجة التي يجب الوصول إليها هو أن تكون لطيفا مع نفسك. وهذه ليست نصيحة سهلة التطبيق، أبدا! وأعلم ما أقول. فصعب أن تتذكر، في كل مرة لا تسير الأمور بشكل جيد، أن تكون لطيفا مع نفسك. يسهل علينا جدا أن نكون لطفاء مع الآخرين. ونتفهم أعذارهم أو عدم قدرتهم على إنجاز أشياء معينة. ولكننا، لو لم نتدرب على ذلك، نجد من الصعب أن نعامل ذواتنا بهذا اللطف، الذي نستحقه أيضا.


اللطف لا يعني التهاون


1-في إنجاز الأهداف


أن تكون لطيفا مع نفسك لا يعني أن تصبح متهاونا. فبلوغ أهدافك يلزمه جهد وعمل. والمقصود باللطف هنا أن تصير صديق نفسك، فتتقبل قدرتك على الخطأ والنسيان والكسل أحيانا. فلنأخذ مثالا على ذلك. لنفرض أنك خصصت يوما لإنجاز عدة أمور عالقة. ثم يحدث في ذاك اليوم أنك لم تنجز ما كان مطلوبا منك، دون تدخل عامل خارجي. والشعور البديهي بعد ذلك هو أن تحس بأنك متكاسل وغير منجز وتبدأ في جلد نفسك والشعور بالذنب ربما. في هذه الحالة، معنى أن تكون لطيفا مع نفسك، هو أن تحدث نفسك كما تحدث صديقا عزيزا، تواسيه. والهدف هو أن تصل لشعور جيد عن نفسك. والعبارة التي أستخدمها مع نفسي هي" It's ok. لا بأس". مع التركيز على ما تم إنجازه وإدراج ما تبقى لوقت لاحق. "لا بأس إن لم أقم بكل البرنامج اليوم. سأقسم العمل المتبقي على الأيام القادمة. فأنا أستحق بعض الراحة."


2-في تغيير صفة شخصية أو شعور


أقوى قناعة اكتسبتها لإحداث أي تغيير هي التقبل. أن تتقبل صفة معينة كما هي أو تسمح لشعور بالمرور بسلام دون مقاومة. مثلا، كثيرا ما تنزعج من خجلك أو قلقك في بعض المواقف. مقاومة هذه الصفة سيزيد الوضع سوءا، وكأن تلك الصفة تتقوى كلما قاومتها. 

هناك العديد من الطرق للعمل على التغيير الذي تريده، عندما يتعلق الأمر بصفة شخصية. تحدد الطبيبة النفسية د. جونيس ويب في إحدى مقالاتها 5 خطوات لذلك، أقدمها مع بعض الشرح الذي أضفته:

-حدد صفة شخصية معينة، وكيف تريدها أن تصبح مختلفة. (إذا كنت تود تغيير  صفة الخجل مثلا، حدد بتفصيل كيف تريد أن تصبح في مواقف اجتماعية وكيف تريد أن تشعر وتتحدث وتتحرك في هذه المواقف.)  

-لاحظ أي تردد قد يكون لديك حول تغيير الصفة، وضع خطة لتدبيره. (الخجل صفة تتطور بالتدريج خلال سنوات عمرنا. ربما قد يكون السبب الحماية الزائدة التي يقدمها الأبوان للطفل حتى لا يصير قادرا على تدبير مواقف اجتماعية بنفسه. أو ربما قد يكون بعض المدح الذي تلقاه الطفل على هدوئه وحكمته، فصارت هذه الصفات محمودة لديه في حين أنها تصبح سلبية في مرحلة بلوغه. أو في الأغلب الإهمال العاطفي الذي قد يكون مر به الشخص في طفولته. والأهم هنا أن تبحث عن جذور المشكل وتتقبلها وتتحمل مسؤولية منح نفسك ما لم تحصل عليه وأنت طفل.)

-تخيل نفسك بشكلك الجديد، بوضوح وبشكل مستمر. (تخيل أنك أصبحت اجتماعيا أكثر، أنه يمكنك بدء حديث مع شخص آخر والاستمتاع بالحديث وأنت تشعر بثقة وارتياح.)

-إذا كانت تنقصك مهارة ما لاكتساب الصفة الجديدة ابدأ في تعلمها (وحدد ما إن كنت تحتاج مساعدة في ذلك.)

-انتبه لكل الفرص لكي تكون مختلفا، واستغل كل واحدة للتدرب على الصفة الجديدة (في مثال الخجل، استغل كل فرصة تضعك في موقف يمكنك فيه بدء حديث أو إبداء رأي. سيكون الأمر صعبا في البداية، لكن مع الاستمرار ستصبح أقوى.) 

استمر في المحاولة ولا تقس على نفسك. حتى لو فشلت وبالتأكيد سوف تفشل في البداية، استمر في التدرب وفي مراقبة شعورك أثناء ذلك. تعامل مع نفسك وكأنك تتعامل مع صديق عزيز. اسمح لنفسك بالخطأ والفشل، وامنح نفسك التعاطف وكل الفرص التي تحتاج  حتى تصل لما تريد.


الهدف من هذا كل هو أن تكون راضيا عن نفسك. أن تشعر بشعور جيد عن نفسك. أن تستمتع بكل وقتك، حتى ذاك الذي قضيته في "اللاشيء" وفي سيرورة التغيير.


فأنت هنا لتكون سعيدا أيضا!


  • 11

  • Maryam JA
    مدونة ومترجمة مهتمة بعلم النفس التطبيقي
   نشر في 20 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 07 غشت 2017 .

التعليقات

منه حازم منذ 3 شهر
كشخص يتصف بالبحث عن المثالية. أن أتقبل الوضع لما هو عليه دون تغيير فأصاب بالإكتئاب أو أن أفكر في تغيير كل شيء وأصاب بالدوار
خلاصه الخلاصه يا مريم من أول فقره فى المقال.
رائع جدا وتسلمى على كل الطاقه العظيمه اللى فى الكلام وعلى كشف الحقائق ادام عنينا كدا! اتمنى اكون رفيقه بنفسى واتمنى ليكى المزيد من النجاح والتقدم يارب
0
Maryam JA
سعيدة بتعليقك منة، شكرا لك :)
بالتوفيق لك أيضا
Mr.Omar منذ 3 شهر
جزاك الله خير الجزاء
0
Maryam JA
وأنت من أهل الجزاء. شكرا لك أ. عمر
ahmed aboali منذ 7 شهر
مقال جيد وطرح موفق
لاشى لانستطيع تغييره متى ما أردنا ولكن لايتغير إلا من أراد التغيير وسعى له لا من تمنى أن يتغير
0
Maryam JA
نعم بالتأكيد، التغيير إرادة وعمل.
شكرا لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا