بلسميات - ١ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بلسميات - ١

رسائل تحمل طابع الخصوصية، اخترت منصة مقال كلاود لحفظها.

  نشر في 14 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 أبريل 2018 .

سَهى شيئاً قليلاً وهو يدعو لوليده الرضيع، كما أوصته زوجته التي قتلته بالأمس مراراً كلّما انهارت في البكاء. كان يتظاهر بالتماسك أمامها لكن قلبه لم يكن أقلّ انهياراً.

وحين فتح عيناه، ينظر إلى نوافذ الطائرة من حوله، اكتشف أنّ الغيوم قد حجبت الرؤية خلالها وهي في السماء. بعد أن كان قد أغلقتهما على أشعة الشمس تنفذ للتو من خلالها، حين كانت الطائرة مازالت راسيةً على مدرج المطار.

كان متعباً تماماً من قلّة النوم، إذ لم يسمح له “بلسم” بأخذ أكثر من جرعات نومٍ متقطعة في آخر ساعة. قبل أن يرنّ المنبّه معلناً موعد النهوض والسفر إلى الدار البيضاء، من أجل اللحاق بالرحلة.

ربما أخبره حليب أمه إنه سيفتقد صدر والده طيلة ستة شهور، فأراد أن يفيض عليه والده ببعض الحبّ والعناق، ما يكون له زاداً. ويالشحّته من زاد!

قد تغمرك الذكريات بالدفء، لكن حذار أن تمزّقك – هاروكي موراكامي

اقرأ في هذا الصدد: حكايتي مع الكتابة


سيذكر تلك الليلة طويلاً. لعلها إحدى أطول ليالي حياته. كان بحاجةٍ ماسةٍ إلى النوم، لكن حاجته إلى ضمّ جسد ولده الغض كانت أكبر. كان يتلهّف على حمله كلّما تنهّد الرضيع في فراشه، مسابقاً أمّه الأقرب إليه.

من منهما كان الأحوج إلى الآخر؟ أكان الصغير أحوج إلى صدر والده كي يشعر بالأمن معه؟ أم كنت الوالد أحوج إلى احتضان رضيعه كي يشعر بالسكينة معه؟ لم يدرِ بالضبط. ربما احتاج كلّاً منا الآخر، كي يبثّ قلقه. يالها من أحاسيس استعصت على الوصف!

عاد فذكراً “بلسماً”، الذي لم يغب عن باله طيلة رحلته الطويلة الشاقّة، وهو يراقب مدينته “ميسيساغا” من الأعلى، أثناء هبوط الطائرة فيها. فتساءل: هل يأتي اليوم الذي أضمّك فيه ياولدي هنا؟

ما أشبه اليوم بالامس حين ودّع والديّه، يريد الهجرة الى كندا قبل عشرين سنة. يومها، أخذ يبكي في الطائرة كالطفل، ابتعاده عن أهله للمرة الاولى. واليوم يبكي سفره عن رضيعه الوحيد، ذو الأربعين يوماً.

“أرجوك فلذة كبدي، كن بلسماً لروحي كما أردتك ولا تكن جرحاً. فقد أعيتني الجروح.”


إن أعجبك الموضوع، فساهم في نشره. فإن عجزت، فشارة تشجيع إعجابٍ تكفي.


  • 8

  • أقباس فخري
    لا أكتب للناس بل أكتب لذاتي. أحاول العثور على نفسي حين أكتب. لعلّي ألملم شتاتها المبعثرة فأجمعها، أو عساني أعيد تكويني.
   نشر في 14 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 04 أبريل 2018 .

التعليقات

“أرجوك فلذة كبدي، كن بلسماً لروحي كما أردتك ولا تكن جرحاً. فقد أعيتني الجروح.”جمال الأبوة حين يتحول إلى كلمات،حفظ الله بلسمك أستاذ،والله ذكرتني بزوجي وهو ينام في حضن طفلتي ويقول لي:إنها لروحي شفاء
مقال هز مشاعري،تحية للقلم المبدع
3
أقباس فخري
تعليقك ردّ لي بعض روحي التائهة في بعد بلسم عني. مودّتي.
Abdou Abdelgawad منذ 7 شهر
لاأملك سوى أن أقول الله فور انتهائى فكلماتك المليئة بالمشاعر تغمر القلب بارك الله لك فى وليدك ، ورجاء لاتحرمنا من كلماتك وأحاسيسك
3
أقباس فخري
كلماتك ردت لي بعض روحي سيدي الطيب.
Salsabil beg منذ 8 شهر
اعادك الله اليه سالما ،موقف صعب جدا ،حفظه الله لك واسعدك به،تحياتي.
4
أقباس فخري
آمين. شكرا لك سلسبيل سعدت بكلماتك.
عمرو يسري منذ 8 شهر
أظن أننا من نحتاج لحضن الأطفال حتى يهوّن علينا بعضاً من أثقال الحياة .
ربنا يبارك لك فيه .
2
أقباس فخري
بالفعل أخي الطيب. هذا ما رأيته. شكرا لطيب المشاعر يا عمرو.
سيكون بلسما كما اردت ان شاء الله..بورك لك في الموهوب، وشكرت الواهب، وبلغ اشده ورزقت بره
1
أقباس فخري
بارك الله فيك يا آمال. شكر الله لك دعوتك الصادقة.
أمال السائحي
وفيكم يبارك الرحمن أستاذ فخري
creator writer منذ 8 شهر
سيظلّ بلسما يجدد أحلام الحياة و يلونها بضحكاته و همهماته غير المفهومة احيانا ، و قريبا سيكبر و يناديك بابا .
2
أقباس فخري
أشكر لك ابنتي لطف الكلمات وطيب التمنيات.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا