بيت فؤاد ١٤ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بيت فؤاد ١٤

تعتقد بأنك تستطيع أن تحب بعد كل انكسار، لكن الحب أعظم مقامرة .. و الخسارة فيها عظيمة ولا تعوض!

  نشر في 09 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 غشت 2018 .

" لماذا أبكي يا صديقي وأنا أعلم بأن الدموع لا تغير شيء، لكنني لم أعد قوياً كفاية لأتحمل رؤيتك وأنت الذي كنت الجبل الشامخ تنحني .. سامحني على أنني لم آتي لأرد لك الجميل، لكن كن قوياً لأجلنا ..".

وصلت هذه الرسالة يوماً إلى "فؤاد" وهو في المشفى في أيامه الأخيرة وكانت بلا اسم، سألته إن كان يعرف صاحب الرسالة فابتسم وهو يشيح بنظره نحو النافذة وقال لي .. 

" إنها من أحد قلت له ذات يوم هذه العبارة ونحن كلانا على حافة المجهول، وحكم علينا بألا نلتقي خلف تلك الجدران .. ياريتني أستطيع أن أخبره بأنني لم أعد أملك الوقت حتى أرد له الجميل وليس العكس ..".

كان يصر دوماً علينا بألا نبكي عليه بعد رحيله، ورحل وآخر ما تبقى على وجهه ابتسامة ودمعة، وذكريات .. ياه منها تلك الذكريات التي تحاصرنا .. تبعدنا وتقربنا .. يا لها من أيام لعينة .. مقامرة .. والرابح يبقى وحيداً.

عندما مات "فؤاد" تذكره العالم، كانت الصحف المحلية والعربية جميعه تضج بخبر وفاته، "رحيل الفنان الموسيقي فؤاد الشايب بعد معاناته مع مرض السرطان". يا له من نفاق وظلم .. يتذكرك العالم بعد أن ترحل رغم أنهم لم يرسلوا لك باقة ورد وأنت في المشفى، رغم أنهم لم يعترفوا فيك كفنان موسيقي عندما كنت تبدع، عندما كنت قادراً على أن تعطي، ثم يصفونك بالصديق، بالأخ، بالحبيب، ويتحدثون عن رحلتهم معك، عن صدفة جمعتهم بك، لأنك لم تعد موجوداً لتواجه نفاقهم. 

" لم ابحث في حياتي عن الشهرة، كل ما كنت أريده من هذه الحياة أن أقدم الحب والسلام، أن يحظى العالم بحريته في اختيار ما يحب، لكننا شعوب حكم عليها بالحياة خلف الستار".

وخلف الستار أحببنا وخانتنا مشاعرنا، خلف الستار ضحكنا وبكينا ومثلنا لأننا لم نستطع يوماً أن نخرج على المسرح متجردين من كل شيء لنقدم حقيقتنا. وتراهم يخترعون لك ألف حجة ومثل ليقنعوك بأن العرف هو الحاكم، بأن الحب عار، بأننا بكل شيء نفعله نطارد لعنة لن يسامحنا الله عليها.

" وأما عنك يا سوزان، لقد حاربت العالم كي أكون معك، كنا مراهقين عندما واجهنا العالم بحبنا وتزوجنا رغماً عنهم جميعاً، اعتقدنا بأننا سننجو .. لكنني أغرقت سفينتنا بثقل أحلامي، بخيالي، بمكابرتي .. وأنت وقفت عند أول بر ورحلتي مبتعدة .. ياه كم أذكرك في كل لحظة يخونني فيها قلبي معك وكم يفعل، ورائحتك التي ماتزال قابعة على فراشي ووساداتي التي لا أغسلها خوفاً من أفقدك منها!.".

ومع الوقت يبدو الحمل أكثر ثقلاً، قناع فوق قناع .. دمعة فوق ابتسامة، ألم .. يتفاقم وسفينة يقرر ربانها أن يتخلى عن التجديف، فيجعلها تسير به وهي تغرق نحو أجل مجهول. 



   نشر في 09 غشت 2018  وآخر تعديل بتاريخ 10 غشت 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا