مرجيحة المشاعر.. وطواف العقل والقلب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

مرجيحة المشاعر.. وطواف العقل والقلب

كلما هممت إلى إعطائه ظهرك ورحلت، تعود مرة أخرى بلهفة المشتاق إلى عينيه

  نشر في 27 ماي 2018 .

كعادتنا - نحن البشر – نختار التحدي في أوقات تحتاج العقلانية أكثر من العاطفة، غير أنّ مخالفة تيار الحياة والتجديف في اتجاه هدفٍ ما، أو حلمٍ ما، أو شخصٍ ما، يُعطي الحياة قدرًا ليس بقليل من الشعور بروح التحدي واحترام الذات.

في بعض الأحيان يجد الإنسان نفسه أسير قلبه، يهتز فرحًا بالذهاب مُسْرعًا نحو عاطفته التي تتحرك إلى شخصٍ ما، حتى يصل لمرحلة السُكر في حضرة قلبه رغم غيابه، تتخلل دعوات الصباح والمساء جملة ثابتة أنْ «اجعله يا الله قريبًا بقدر رغبتي الجارفة إلى قربه»، ربما لأنك ترى الحياة في عينيه، وترسم لوحة لمستقبلك لا تخلو من ملامحه.

كلما هممت إلى إعطائه ظهرك ورحلت، تعود مرة أخرى بلهفة المشتاق إلى عينيه، تروح تارة في جهة اليمين وأخرى في جهة اليسار، تتأرجح مشاعرك بين الرغبة الجارفة لإرضاء قلبك، ونغزات أنيْن العقل الذي يلازمك عند الانتهاء من سَكرة الحب، يقول لك عُد إلى رشدك.

لكنّ الطواف بين «صفا» قلبك و«مروة» عقلك، سيستهلك ما حباك الله من طاقة الاستمرارية، حينها ستختار الرحيل.. الرحيل وفقط، دون حسابات أخرى؛ لكنّ القلب الذي غوى، سيعيدك ضعيفًا مرة أخرى إلى شباك الهوى.

وقتها ستُدور في ذهنك أسئلةٌ كثيرة، هل الرحيل شفاءٌ، أم الاستمرار مع السراب مسكنٌ لآلام قلبك؟.. هل أعطيه هذه المرة حريةَ الاختيار بين وجودي وعدمه؟.. وهل سيفهم كلام قلبي الصامت؟.. هل سيقرأ حرية الاختيار بأنها: ألا ترحل، عليك اختيار وجودي؟.. تلك الأسئلة التي تعيدنا مرة أخرى إلى الطواف بين قلبك وعقلك، حينها ستسهلك آخر ما تبقى من شحنات الرغبة واللهفة والهوى معًا.

لدى تلك المرحلة ستتخذ قرارًا مصيريًا.. قرارٌ بذلتَ لقدومه ألفَ كلمةٍ وكلمة.. قطعت ألفَ عهدٍ وعهد.. ذلك القرار الذي لن يُعيد لقبك وهج الاشتياق ولا لهفة البدايات، فتصبح بالامبالة واحدًا من الإنسان الطبيعي.. اللاشيء يمكن أن يعيد إليه حرية الاختيار، سيكون القرار حتمًا هو الرحيل بلا عودة، لن تُجدي وقتها ألفُ كلمة من معاني العودة.

ذلك أن الإحساس بالمشاعر وقتما تكون قد ماتت، كالإحساس بالندم على معصية فوق فراش الموت، لا شيء وقتها ذا قيمة، سوى الندم.. الندم وفقط.


جواهر رجب

صحفية مصرية


  • 2

   نشر في 27 ماي 2018 .

التعليقات

ما اروعها من عبارة ...جواهر ...
(أن .. تتأرجح مشاعرنا بين الرغبة الجارفة لإرضاء قلولنا ، ونغزات أنيْن عقولنا التى تلازمنا عند الانتهاء من سَكرة الحب، يقول لك عُد إلى رشدك.) هو ذاك جواهر ... دمتى مفكرة ومبدعة بكلماتك الرقيقة ...
هنا بدات مشاعر اليأس تدب من جديد في كتاباتك ...
ذلك أن الإحساس بالمشاعر وقتما تكون قد ماتت، كالإحساس بالندم على معصية فوق فراش الموت، لا شيء وقتها ذا قيمة، سوى الندم.. الندم وفقط.
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا