طفولتنا الداخلية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

طفولتنا الداخلية

  نشر في 11 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2017 .

لم يكبر ذاك الصبى بداخلي مزال يعيش صباه بين اضلعي .

نعم ادمته مصاعب الحياة لكنه مزال ينهض و يواصل المسير نحو المجهول .

مزال لا يريد التعلم من اخطائه او بالاحرى مما يراه الاخرون اخطاء

فمن وجهة نظره تلك الابتلاءات التي نزلت به إنما هي دلائل علي صحة الطريق .

يعيش عفويته تاركا للناس إثم الظنون..

فله أجرهم ولهم ذنب ما يعتقدون.

اضحت المصائب المتنزلة عليه بهارت غالية الثمن تزين حياته و تنقيها من البؤس و الروتين .

تلك الابتلائات التي ان صاحبها الصبر و التوحيد ما هي الا مفاتيح للجنة و ترياق للخلود في النعيم الابدي .

في بعض الاحيان يأخذ ذاك الصبي بداخلي قمرة القيادة و يتصرف فأحس برحة عند توليه التحكم لكن براءته و عفويته او بالاحرى سذاجته تكلف الكثير ، تعلقه الشديد بالناس يأرقني فما بعد .

اود ان اهذبه من بعد ذلك و اعلمه ان الحياة لا تقف على احد ، عش لنفسك و لدينك و امتك فقط ، لكن كلامي يذهب مهب الريح وي كأني اخاطب صخرة صماء كلما يتولى القيادة يعيد نفس الاخطاء .

انا متأكد ان صياط الحياة و اشجانها سوف يأدبه و سوف يكسبه الوعى و النضج اللازم لكن حتى ذلك الوقت سوف ابقى ادفع ثمن تلك البراءة .

النكسات و الخيبات التي تصادفه في تعامله مع البشر تزيده عقلنية و تستنزف من وقت صباه و بذلك يكبر يوم بعد يوم

الشيئ الوحيد الذي سيحافظ علي ذلك الصبي بداخلي و يحميه من التهرم

بعض العزلة و العبادة و مرافقة الكتب

فمن الوحدة يفوز بقلة الانتكاسات و الخيبات و فرصة لمراجعة الاخطاء و تعديلها

و العبادة نجاة و استمداد للقوة من صاحب القوة و مبرد يهذب به النفس

اما صحبة الكتاب فلم ارى احد قط قد اشتكى من غدر كتاب او من سوء صحبته .

الكتاب يعطيك دروس في الحياة دون ان تجربها و تدفع ثمن خوضها

يكفى للكتاب فخرا ان الرب اكتفى بتقويم الشعوب بارسال انبياء صحبة الكتب فماتت الانبياء و بقيت تلك الكتب تقود البشرية نحو مراد الله .

من يرى هذا المقال يخال في ذهنه ان كاتبه قد تخطى عتبة الخمسين بينما انا مزلت في مقتبل العقد الثاني ، شاب عشريني انهكته هموم امته و خيبات البشر .

و ما مر بي سرع من وتيرة تهرمي و اكسبني الكثير من الوعي و النضج

عقيدتي منحتني شخصية و قضية اعيش لاجلها فقيمة المرئ بقيمة الهم الذي بين جنبيه

أصبحت من شخص يعيش لاشباع شهواته الي شخص يطمح ان يكون لبنة طيبة في حصن الاسلام و معول خير لترميم مجد امة قد اندثر عزها و تحطم .

فمن عرفني و جالسني عرف ذلك و اكن لي احترام لست اهلا له .

عموما كل الناس لديهم شخصيات اخرى بداخلهم لا يعرفها احد غيرهم و هذا ما يسمى عند الفلاسفة بالانا و الانا الاعلى

فأنا بداخلي صبي و انت بداخلك رجل و الاخر بداخله مسن و كل على حسب حالته و ما مر به في معترك الحياة فتتكون له تلك الشخصية الداخلية المخالفة لظاهره لكنها حتما انقى و اطهر من الظاهر و لو انها كانت هي المتصرفة علي الدوام ما اظن ادم خرج من الجنة ..

ابحث يا صاح عن تلك الشخصية بداخلك و اجعلها معزولة عن خبث البشر و مكرهم و لا تغيرها و حافظ عليها فإنها كنزك الدفين و كيانك الحقيقي .

قلم خليل بن علي


  • 2

  • خليل بن علي
    كاتب تونسي مهوس من موالد 1995 تقني في الاعلامية و ناشط حقوقي و عضو في منظمة العفو الدولية و مدون في العديد من المواقع و المنصات العالمية و العربية
   نشر في 11 ديسمبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 13 ديسمبر 2017 .

التعليقات

Samah abd el kader منذ 5 شهر
فمن الوحدة نفوز بقلة الإنتكاسات والخيبات وفرصة لمراجعة الأخطاء وتعديلها ، وهذا هو بيت القصيد ، مقال جميل جدا ، بالتوفيق
0
Salsabil beg منذ 5 شهر
كتاباتك جميلة جدا،من عرف وجهته سهل عليه مواجهة عرقلات السير ،ومن عرف نفسه حفظ قدره،دامت الطفولة وبراءتها ،وخبرات تكتسبها مع حسن خلق ،بالتوفيق.
1
خليل بن علي
تعليقاتك تسعدني ، شكرا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا