رسائل من المنفى (3) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

رسائل من المنفى (3)

إلى أمي في كل حين ومنها إلى كل أمهات العالم ...

  نشر في 08 مارس 2019 .

أنا الآن يا أمي وسط ضجيج الناس لا أعرف لي وجهة ولا وجه؛لا أعرف أحد هنا ولا أحد يعرفني ... تعرفي لا يهمني هذا كثيراً ... فكلما زدت بك تعلقاً زادت غربتي بينهم ...

آواهٍ على كل الذي يحدث...

كيف حدث ذلك ؟ ... نسيت أنا أسلم عليك وأُحييك ...

كيف حدث ذلك لا أعرف!! ...جُل ما أعرفه هو أنني أُوقن تماماً أنك تسامحينني على هكذا هفوة ... وأنا أحاول عبثاً أن أختلق الأعذار الواهية وتبتسمين لي كأنك تقولين لي أنا أعرفك أكثر منك ...

حسناً أنا إبنك الشقي المشاغب ... الذي يرتكب الحماقات دوماً... وتتقبليني هكذا دوماً منذ أن وعيت على ظهر هذه البسيطة...

ليتنا لو نُحظى بأنصافنا الأخرى مثل أمهاتنا... ليتقبلوننا بعيوبنا دون أن يؤثر ذلك على حبهم لنا أو على ما يأتي مستقبلاً ...

آه ... آرأيتِ نسيت أن أسلم عليك... مرةً أخرى ؟

كيف حالك الآن ؟

هل ما زلتي تحتفظين بالأشياء التي تسقط منا ودون إنتباه ونعود نبحث عنها كالمجانين ونجدها عندك كأننا لم تفقدها ؟ هل ما زلتي والراديو أنيسين؟

سأروي لك اليوم حكاية غريبة وأعلم أنك لا سبيل لك سوى تصديقها ... ليس لأنك مقتنعه بها أو أنها صحيحة؛ولكن لأنني أحاصرك بالحكاوي للدرجة التي لا تجعل لك وقتاً لتحكمين عليها...

هنا _يا أمي _ في منفاي الإختياري ... رأيت الغول و... فاطمة السمحة ...!!!

لا تضحكي علي ... لستُ ساذجاً لهذه الدرجة ؛ أقسم لك رأيته ...

لا تضحكي ... أرجوك ... دعيني أكمل حكايتي... أعلم أنكِ تقولين الآن في نفسك ...

" لابد أن حكايات جدتك قد آثّرت عليك لاحقاً "...

ولكني أقسم لك حقاً أني رأيتهم حقاً ... وأنت التي علمتني أن لا أقسم زوراً ...رأيت الغول كما في حكايات جدتي لي في طفولتي الباكرة ...

بكل تفاصيله الدقيقة ربما سأحكي لك عنه لاحقاً ...

والأهم من ذلك أنني رأيت (فاطمة السمحة) ... ولكنها كانت أكثر فتنة من ماهي عليه في ذاكرتي الغابرة العنيدة...

ربما لأن طفولتي كانت أجحد من أن تحتفظ بكل هذا البهاء...

شئٌ آخر ... يا أمي ... لم يكن إسمها (فاطمة) ...

ولو أنني تمنيتها على (إسمك) عسى أن لا تُبقِي للجمال شئ ... فتذكرت حينها أن (الكمال) لله وحده ...

لا أبالغ لك .. صدقيني عيبها الوحيد أن إسمها لا يشابه إسمك ...

أعرف أن مثل هذه الحكايات تستهويك ... لكن أيضاً ربما حدثتك عنها لاحقاً...

تذكرت لا بد وأنت بجوار الراديو قد مر عليك خبر يقول (رفع الحظر عن السودان) ؟؟؟

فقد ظلت تلهج به أجهزة المذياع منذ صدوره وحتي هذه اللحظة ...

حتى أنا تحدثت عنه كثيراً...

وكأنني أسمع سؤالك الآن ...ماذا يعني (رفع الحظر) هذا ...؟

يعني يا أمي أن يتركوننا وشأننا وحسب.

_ ألم نكن وشأننا قبل هذا ؟

_ منذ متى وأنت تخوضين في السياسة ... أعلم أن جل ما يهمك بالراديو كل شئ عدا ما يخص السياسة والأخبار ...

هنا يا أمي لا يستطيع الإنسان أن يفهم شئ ... بلد التناقضات الغريبة ...

تمر وأحدهم (يرفس) حتى تظنه أنه يخرج روحه ... فلا أحد يساعده أو ... ينقذ حياته هنا الجميع غرباء  ...

وتذهب وأنت على يقين أنه لا خير في أهل هذا المكان ولا سُيرجى...

وتدخل وإذا بغريب ...يُسعف ... يعالج ... وإن تطلب الأمر أن يتبرع بدمه أو عضوٍ من أعضائه لفعل دون تردد...

يخجلونك بكرمهم ...حنيتهم وحنينهم؛حتى تظن أنك في الجنه ... ثم ما تلبث إلا وأن تفيق على شئ أفظع؛ألم أقل لك إنها بلد التناقضات العجيبة ؟ .

لا تقلقي أنا بخير الحمد لله ...

نسيت أن أقول لك شئ ... هنا قابلت الكثير من الفتيات الفاتنات ...الجميلات الآسرات اللائي ما كنت لأتصورهن في يومٍ من الأيام  ...

ولكن للآسف جُلهن حظهن عاثر ...

حزينات... ممتلئات بالضيق حتي آخرهن...

أطلت في الحديث ...

سأحكي لك لاحقاً عن كل شئ ...

كوني بخير ...

-------------------------------------


  • 1

   نشر في 08 مارس 2019 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا