جمال الضار ي ومؤتمره الباريسي - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جمال الضار ي ومؤتمره الباريسي

د. محمد محمود عبد الحميد الحمداني

  نشر في 05 يونيو 2016 .

       لا تعنيني تفاصيل مؤتمر باريس الذي عقده جمال الضار ي كثيرا فأنا أعرف الرجل جيدا ... أعرف امكانياته وقدراته ومؤهلاته، وأعرف منزلته بين أهله ومكانته في عشيرته، أعرفه قبل الاحتلال وبعده، وأعرفه منذ بزوغ شمس المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الامريكي إلى حين أفول شمسها وضعف أدائها وانحسار مدها.

       لم يكن جمال الضار ي قبل احتلال بغداد خطيبا مفوها يعرفه الناس ويقصد مسجده المصلون يوجه شبابهم ويلهب فيهم الغيرة ويشعل فيهم الحماس، ولا عالما بارعا أو فقيها مشهورا يقصده طلاب العلم لينهلوا من علمه الفياض ويتشرفوا بالتتلمذ وطلب العلم على يديه، ولم يكن تاجرا بارزا أو رجل اعمال كبيرا او على اقل تقدير صاحب ثروة امتلكها من كسب يديه أو ورثها من الآباء والأجداد، وما كان شيخ عشيرة أو عينا في قبيلة أو وجيها في قوم او صاحب ديوان تجتمع حوله الخلائق فيكرم محتاجها ويغيث ملهوفها ويعين ضعيفها ويطعم جائعها ويكسو عراتها، ولم يكن ملاذا لمظلوم من ظالم ولا منجى لهارب من فاتك ولا ملجى لخائف من باطش ولا سلمى ولا أيجى، ولم يعرفه أحد بأنه سياسي بارع ولا كاتب جامع ولا أديب ماتع ولا رياضي مشهور، أو فنان كان العالم بفنه مبهور، بل هو شاب في قريته مغمور، فلا أفلح في مدرسة ولا نجح في اختبار فلم ينه دراسته الثانوية ناهيك عن حصوله الشهادة الجامعية.

     وبعد الاحتلال الغاشم لم يكن جمال الضار ي يوما ما قائدا لفصيل مقاومة، ولا أميرا لجماعة مجاهدة، ولا رائدا في ميدان مواجهة، ولا بطلا يشق له غبار معركة، ولا مقاتلا يواجه محتلا بشجاعة، ولا باسلا يجاهد عدوا بضراوة، بل كان أول ظهور له بين الفصائل التي لعدوها مقاتلة وبوجهه صامدة هو أنه يوصل لهم رسائل معينة من فضيلة الدكتور حارث الضاري يرحمه الله توصي بالثبات والتوكل على الله ودعم زخم الضربات على المحتل وتنوعها بحكم قرابته وقربه منه. فدوره أقرب ما يكون من دور المراسل أو حامل الأسفار ليس له منها شيء سوى حملها، فلا شأن له بقتال مع عدو أو تلاحم أو رسم خطة ميدانية أو معرفة قيادية أو تقرير معركة من عدمها أو تهيئة عسكرية أو تحديد أهداف تكتيكية أو تعبئة سوقية. وهذا شيء مفروغ منه كونه ليس عالما دينيا فيكون للفصائل مفتيا وموجها شرعيا ولا عسكريا ليصبح لهم قائدا ميدانيا ولا سياسيا ليرسم لهم استراتيجية ولا مقاتلا شرسا ليكون معهم جنديا.

       وإذا كان مصطلح سياسي بالصدفة قد ظهر في الساحة العراقية وفاض استعماله لكثرة المتصفين به في هذه الايام فإن جمال الضار ي يصدق عليه بحق لقب مقاوم وسياسي بالصدفة في آن واحد. فقد أكسبه قربه ومنحته قرابته من الدكتور حارث أن يكون قريبا مما يدور ويدار، لا سيما بعد استقالة ممثل هيئة علماء المسلمين في الخارج الدكتور محمد عياش الكبيسي تاركا العمل ضمن مشروع الهيئة وقد اختط لنفسه طريقا يختلف في كثير من حيثياته بل ويتضاد مع رؤى الهيئة ومبادئها التي كان يمثلها ضاربا عرض الحائط علاقته بالهيئة وأمينها العام وطلق جميع الافكار التي كان يتبناها ويدافع عنها في مقالاته الصحفية وعلى الشبكة العنكبوتية ولقاءاته في الفضائيات التي كانت تستضيفه كونه الناطق باسم الهيئة في الخارج ليؤسس فيما بعد ما أطلق عليه حماس العراق بعد ان أسهم بصورة واخرى بانشقاق داخل كتائب ثورة العشرين أيضا واسهم بصورة فاعلة في انحراف بوصلة المقاومة.

      صنيع الكبيسي هذا ألقى بضلاله على أمين عام الهيئة وأثر على اتزان قراراته وخياراته بمن حوله وربما أورثته صدمة هذا الموقف ردة فعل غير طبيعية نتج عنها فقدان أو ضعف ثقة بالعاملين معه أو على أقل تقدير خشية أن يقع من أحدهم فعلا كفعل الكبيسي لا سيما وأن الاخير يعلم طرق صلات الهيئة بالخارج وعلاقاتها بالآخرين على المستوى الرسمي والشعبي والمنظماتي وسبل دعمها وإمدادها وقد ناله من ذلك الدعم نصيب كبير من سهم العاملين عليها واكثر منه حين خرج موليا دبره للهيئة مما اكتنزه يداه وأبقته عنده عمدا دون أن يوصله الى من وكله استلامه بحجة أنه حق له كأحد العاملين فيها. وهذا بدوره حدا بالشيخ حارث أن يرجع القهقري تاركا موازين الشرع في اختيار الاكفاء المشهود لهم بالعدالة والقوة والامانة موكلا سرائرهم الى الله تعالى متأثرا بخلفيته القبلية باحثا عمن يستعين به من أهل بيته في المهمات الكبيرة لا سيما الصلات الخارجية التي يتحصل منها دعم مادي مباشر ولم يكن ابنه المثنى رغم تمتعه بإمكانيات ادارية رائعة ودراية في العمل كبيرة ومستوى عال من اللباقة وحسن التصرف والاداء مؤهلا لهذه المهمة كونها تتطلب سفرا متواصلا وهذا ما لا يستطيعه المثنى بسبب ارتباطه بالمكتب الاعلامي للهيئة وانشغاله بالمهام الكبيرة المناطة به من جهة ولعدم مقدرته على السفر بسبب وضعه الأمني والقرارات الصادرة بحقه من جهة أخرى فلم يبق الا جمال هذا كونه قريبه المقرب ولا يتوقع منه أن يصنع ما صنعه محمد عياش الكبيسي لفقده مؤهلات الصدارة ونزعة الاستقلال فما زال كتكوتا صغيرا لم يتحصرم بعد وطريق تزبزبه مازال طويلا ولعل مثنى هو من رشحه.

      صار جمال سفيرا لهيئة العلماء بعد أن كان مراسلا عند أمينها العام ومن هنا بدأ مشوار تحوله من سمكة صغيرة لا تعيش الا بماء الهيئة الى حوت سمين في بحر السياسيين العراقيين الجدد يلتقي بجهات رسمية وشعبية، جمعيات وجماعات، شخصيات وأحزاب، متبرعين وممولين ممثلا لعمه وهيئته بل وكتائب ثورة العشرين ومن ثم جميع الفصائل المقاومة التي خولت الدكتور حارث الضاري يرحمه الله. ويبدو أن الثقة الزائدة التي منحها دكتور حارث لجمال وسكوت أعضاء أمانة الهيئة العامة حياء منه منحا جمالا شعورا بالاستقلالية وولدا عنده ارتياحا وعدم خشية من وجود رقابة أو تساؤل على تصرفاته وأفعاله وكم هو الوارد واين أوجه الصادر وكم المرسل ومن اين واين ذهب وفي اي وجه صرف ومع من التقى وعلى ماذا اتفقا وحول أي شيء تحاورا وووو..... وغاب القط العب يا فار.

        وهذا ما أكسب جمالا إصرارا على تعلم فنون اللعبة وحسن أداء أدوارها وما يجب إعلانه وما يتحتم إسراره وصار يتقن العزف على أوتار إنا انزلناه في الجيب بعد أن تعلم كيف تورد إبل الصدقات ومن أين تأكل كتف شياه المغانم ومتى يجوز اكتناز الذهب والفضة وبدأ كرشه ينمو مع الايام ويزداد جيبه تضخما وفق مبدأ هذا لكم وهذا أهدي لي. ومما أهدي له بدأ يصنع حوله جمعا ممن يستهويهم المال وتحركهم افرازاته (عواد الزوبعي ابو مصطفى مثالا) مستعينا بمال الهيئة وملحقاتها. وجرت المياه من تحت الحارث والمثنى ومن معهما من حيث لا يدروووون وبلغ ذروة ذلك أيام تأسيس ما أطلق عليه المجلس العسكري فاستحوذ على المال والقرار وترك الإعلام لغيره والهمبلات للباقين وكان يعي جيدا الوضع الصحي المتردي لعمه أبي المثنى وأنه مريض بمرض لا يرجى برؤه ولا شفاؤه فبدأ تجاوز الخطوط الحمر التي وضعتها الهيئة وأمينها العام ومن هنا بدأ الحمران بمساعدة حلفائهم مرحلة إعداد جمال لإظهاره سياسيا جديدا بديلا عن حارث بعد موته يحمل اسمه ومن عائلته وكان معتمده وسفير هيئته وبخاصة أن بعض السياسيين والاعلاميين القريبين من الهيئة كانوا مهيئين لهكذا عمل (د. أحمد حقي نموذجا) وكانوا يتمنون دخول العملية السياسية لكن تواجد أبي مثنى يمنعهم ومواقفه الثابتة توقفهم.

          وهذا السيناريو فعلا أعلن عنه ولما تجف دموع الباكين على الشيخ حارث بعد موته رحمه الله تعالى وتجرعت الهيئة وحلفاؤها من فصائل المقاومة تمرد جمال الضار ي ومغادرته للبيت الهيئاوي الى حيث تم إعداده وتهيئته، يحظى برعاية قطرية ومباركة أوربية تحت نظر وعناية العم سام ومصانعه الخاصة في انتاج وتدوير الساسة العراقيين الجدد وكان حصيلة ذلك منظمة سفراء من أجل السلام ثم مؤتمر باريس الذي أراد منه الضار ي ظلما وعدوانا اختزال المعارضة العراقية بشخصه وحصرها بمن معه منكرا دور الاخرين على مختلف اسمائهم وتباين افعالهم وتجاهل تام لدورهم في المقاومة والمناهضة والمعارضة.

       غفر الله للشيخ حارث فما أحسن اختيار الرجل الكفء في الموطن الصحيح ولا الرجل المناسب في المكان المناسب وهدى ابنه المثنى الذي الى ساعتنا ما أسمع العالم رأيه ولا رأي هيئته بجمال وصفحته السوداء معهم بل ومع الحراك الوطني لا ببيان تلاه ولا بتصريح اسمعنا اياه ولا بتغريدة في تويتر او اشارة في فيس بوك والله يطيح حظك امريكا على انتاج ساسة للعراق من حليب فاسد وحقها حسنة أم اللبن من صارت سياسية هي ظلت عليها. 



   نشر في 05 يونيو 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا