هل له بأن يعذبنا... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل له بأن يعذبنا...

هل لخالق بأن بيعذب من خلق ! أم هل للعبد بأن يعيش ضمن إطار الخوف من المعبود.

  نشر في 13 نونبر 2018 .

المجتمعات غالبا ما تعكس في شبابها و يافعيها الخلفية التي يتبعها هذا المجتمع، بوصف آخر يمكنك أن تحكم على المجتمع من خلال نظرة خاطفة على الشباب فيه الذين تتراوح اعمارهم بين 16-25. هذه الفترة العمرية بالذات تكون خلاصة التربية من الوالدين والبيئة المحيطة بالطفل حتى يكبر. 

لا تفعل هذا فالله سيعاقبك، لا تكذب فالله سيحاسبك، لا تتكلم في ظهر الغيب فالنار مصيرك. مثل هذه الألفاظ هي للأسفِ ما تتمحور عليه علاقة الأطفال بربهم في مجتمعي. فالسؤال الذي يطرق باب التفكير عند الكبر ، هل له بأن يعذبنا ؟ لم خلقنا إذا إن كان سيعذبنا، يا للقسوة !


العلة للأسف ليست في المعبود بحد ذاته، ولكن العلة في من استخدم المعبود لزرع الخوف في القلوب. العلاقة بين ما قد سلف من المسلمين وربهم لم تكن كذلك، فأغلبهم عبد الله حبًا وطمعًا في جنتهِ ومتعةِ النظر إلى وجهه الكريم. أما عن الاختلاف الذي حصل في هذه الحقبة من الحياة، إن غالب الكلام المنسوب للمعبود هو كلام قسوة وعذاب، حيث لا يذكر أن عفوه قد سبق عذابه. بل ولا يتجلى على المسامع أنه جل في علاه قد أن أنزل رحمة واحدةً يتداولها من سكن الأرض من بشر ومخلوقاتٍ أخرى. 

ما هي طبيعة العلاقة المثالية مع الله عز وجل ؟ هل تخلو تلك العلاقة من الذنوب والمعاصي؟ أم هل لفرضية  وجود المسلم المثالي أدلة مثبتة؟ في الحقيقة مع تلك الأيام التي قد استهلكتها في هذه الحياة لم اجد لهذه الفرضية دليلًا محسوسًا على أرض الواقع. فتلوثنا بالذنوب لن يتوقف حتى آخر رشفة ماء نشربها على هذا الكوكب. 


الصلاة... طريقة تواصل العبد بالمعبود ضمن تناغمٍ لا تجد له مثيلًا، مع خصوصية الانفراد بالله عز في علاه، مع انكسارٍ لله، توسلٍ و خضوع. كل هذه الحالات النفسية التي قد يمر بها من يدخل في جو الصلاة ويعيش روحانيةً عاليةً لا مثيل لها. هذا الوصف جميل بل رائع لما تحمله الصلاة من ربط الروح بالمعبود. فطالما كانت الصلاة في جميع الاديان مع اختلاف طرقها سبيلُ للتخلص من الكدر الذي يتخلل حياة العبد في رحلة الحياة. حتى يصل لبر الأمان الذي سيناله يومًا من الأيام. 

ولكن المشكلة في النفس، لانه من الصعب أن تصل للاقتناع الكامل بماهية الصلاة وتتعلق بها ما دامت تتخبط في الحياة ألفَ ألفِ مرة خلال النهار، بل ويحل الليل على النفس بحيث تتربع مصائب النهار في جوف الليل حتى تحتضن الذات نفسها عند انتصاف القمر، تضم ما تبقى من قوتها كي تحاول إستعادة المكسور تحت ضوء نهار ذلك اليوم. ولكنَ أصعب لحظة هي تلك التي تكون ما قبل الوقوف بين يدي المعبود، قد تكون الصعوبة خوفا منه ، لمَ يتقبلني وانا عاصٍ. وهنا تظهر المفارقة بين من تلقى الدين بالشكل الصحيح وبين من قد كدس المجتمع فيه الخوف من المعبود. 


فهل له حقاً بأن يعذبنا... حين سألت الملائكة الله عز وجل إطباق الأخشبين على العصاة،  قال رب العزة بانكم لم تخلقوهم فلو خلقتموهم لما قلتم ذلك. من وحي هذا الحديث القدسي الذي استدل بمعناه جوابٌ واضحٌ لما تسألت عنه في بداية مقالي هذا. كيف نتجرأ على الله بوصفه بالقسوة ونحن لا نعي ان من خلقنا هو احن علينا ممن خُلقنا في ارحامهن. 

هشام خدّام . 




  • Hisham khaddam
    شاب ساقه القدر أن يبتعد عن المجتمع الذي كبر فيه، لكي يرى نفسه على أطلال الأندلس في أوروبا !
   نشر في 13 نونبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا