هل لاح وجه اليمن المنشود من خلال الدخان ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

هل لاح وجه اليمن المنشود من خلال الدخان ؟

  نشر في 12 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .


  في البداية اكتب هذه السطور المتواضعة، ليس بحس الصحفي  أو الكاتب أو الناقد.....ولكن بحس المواطن الذي يعتصر قلبه الما وتتقطع كبده حسرة على ما حل بوطنه من ويلات ومصائب و دمار وقتل......الخ.

  اكتبها كمواطن يسأل نفسه كل يوم هل يمكن صنع الوطن الذي ينشده ابناءه من خلال النار والدخان؟

  قبل الوقوف على هذا السؤال لابد من الوقوف على طبيعة  التركيبة الاجتماعية والثقافية للمجتمع اليمني،حتى نتمكن من الإحاطة بجميع جوانبه.

وكما هو معلوم فان اليمن تمتاز بتنوع تضاريسها،وبتنوع مناخها.إضافة إلي ذلك فإن المجتمع اليمني يمتاز بتركيبه القبلية، القائمة على روابط الدم والنسب، والتي تتسم في نفس الوقت بالعديد من الخصائص  منها التعصب والولاء للأهل واﻷقارب والعشيرة والقبيلة،وحيازة السلاح، والنظر إلى الوظيفة العامة كالغنيمة أو الفريسة.

ومع هذا التنوع الطبيعي والاجتماعي فقد اكتسب المواطن اليمني من الطبيعة الوعرة لليمن الصلابة والشده، ومن القبيلة التعصب والتشدد، والنزوع إلى القتال، وطغيان المصالح الخاصة على المصلحة العامة. وهنا نرى أن ثقافة اﻹنسان اليمني تكونت نتاج لتلك البيئة.وهذا ما اكده فقيد الوطن الكبير( البردوني) في كتابه اليمن الجمهوري، حين أرجع سبب اختلاف مقاومة شعبنا عن مقاومة غيره من الشعوب للظلم والطغيان، إلى  طبيعة اﻷرض الجبلية والوديانية والتهامية التي خلقت مجتمع ذات نزوع دموي لخشونة الطبيعة وأثرها فيه. إضافة إلى الخصائص القبلية التي ارتسمت على شخصيات ابناءها. 

  مما لاشك فيه أن تلك البيئة خلقت ثقافة اجتماعية تمجد الحرب والقتل، ثقافة ذات نزوع دموي، ثقافة ترفض السلم وتجنح إلى الحرب، تلك الثقافة انعكست على ثقافة النخب السياسية وعلى سلوكها في التعاطي مع القضايا والتزاعات السياسية ، لقد اتسمت ثقافة تلك النخبه بالمبالغة في الإنتقام من الخصم، حيث لاتكتفي بتصفيته معنويا بل لابد من تصفيته جسديا، لأن اﻹبقاء على حياته قد يطرح افتراض عودة الخصم السياسي إلى سدة السلطة والحكم.

هذه النزعة الدموية جعلت اطراف النزاع اليمني تحتكم إلى السلاح دون غيره في العديد من القضايا منها على سبيل المثال وليس الحصر   : 

- الاحتكام إلى النار في صبف 1994

-  النزاع مع حركة انصار الله خلال 2010/2004

-  الاحتكام إلى النار خلال احداث 2016/2011  ( على الرغم من تخلل هذه الفتره اعمال ايجابية كتنازل صالح عن السلطة، واجراء انتخابات، وعقد حوار وطني، إلا أن صوت طبول الحرب هي اﻷعلى، وهي السبيل الوحيد لحل خلافاتنا)

الجميع يعلم أن من اوصل بلدنا في الوقت الراهن إلى هذه الحالة الرثة، وإلى جرأت المملكة العربية السعودية وحلفائها في انتهاك سيادة  وقتل ابناءه، هو نحن اليمنيين بسبب نزوعنا الدموي وثقافتنا القتالية، ومحاولة كل طرف فرض شروطه على اﻵخر. الدمار الذي حل وطنا ليس بسبب العدو الخارجي، بل بسبب اعداونا الداخليون، اعداء الوطن سماسرة السلطة وتحار الحروب، ونحن من ندفع ثمن صراعاتهم واطماعهم ، هؤلاء هم اعداء الوطن الحقيقيون المتاجرون بنا وبوطنا من أجل اطماعهم السلطوية.

لهذا هل يمكن تحقيق اليمن المنشود من خلال الدخان؟ وهل العنف هو السبيل الوحيد لتحقيقة؟

بالطبع لا....فالسلاح لا يمكن أن يحمي من يملكة...! ولا يذل من يحرم منه، ﻷن العز والذل، ليس في قوة العظلات، بل في انتهاج الوسائل الديمقراطية والحوار البناء لحل مشاكلنا المستعصية. حيث والعنف لا يولد إلا العنف والدمار.

 اليوم وبعد أن اتسعت رقعت الحرب والصراع مع اطراف كثر، وبعد أن تم  تدويل قضيتنا والسماح للأمم المتحدة وغيرها من الدول في التدخل في شؤوننا،لن ينتج عنها سوى حلول تزيد من عمق الانقسامات وتضمن استمرار التناحر والصراعات،أي أن المحصلة لن تخدم أحد سوى مصالح الدول المتدخلة في شؤوننا.

بعد كلما حدث ويحدث هل من بارقة أمل لحل مشاكلنا المزمنة؟ 

  اعتقد أن اﻷمر بات أكثر صعوبة، فهناك خلافات مستعصية في ما بين طرفي الصراع اليمني، وهناك ثأر لنا مع الجارة السعودية...فلا ندري أي الملفات  أولى بالحل الملف السعودي اليمني أم الملف اليمني اليمني،  ومما عمق من مشاكلنا هو أن أحد طرفي الصراع بات أسيرا لدى المملكة السعودية، ولم  يعد يملك قرار نفسه. يبدو أن ملف القضية خرج من يد اطراف الصراع إلى يد اطراف أخرى يصعب الاتفاق معها.

  لهذا فالوطن الذي ينشده اليمنيون لا يمكن تحقيقه من خلال فوهات البندقية، بل عن طريق الحوار البناء والتنازلات الطوعية من جميع اطراف الصراع، ﻷجل الوطن، لكن في ظل دخول المملكة العربية السعودية كطرف قوي في الصراع، فعلينا أن نصبر   وننتظر حكم القدر مهما كلفنا اﻷمر، وعلينا أن نتحمل ذلك فنحن من صنع اعداء الوطن.


  • 1

   نشر في 12 مارس 2016  وآخر تعديل بتاريخ 23 مارس 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا