همسة الغار.. إقرأ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

همسة الغار.. إقرأ

  نشر في 19 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

عادة ما ابتسم كلما تذكرت أن" المطالعة "كانت تحتل المراكز الأولى على لائحة" هواياتي" ،إلى جانب ركوب الخيل و السباحة والسفر. خيل لي منذ نعومة أظافري أن قراءة الكتب ،غير تلك المبرمجة في المناهج الدراسية، ليست إلا "عادة" لملء وقت الفراغ و في بعض الأحيان وسيلة لتحسين رصيدي المعرفي أو اللغوي.

عندما أفكر مليا، أجد أن مرحلة لا بأس بها من حياتي ضاعت بين ثنايا وهم ظننته حقيقة لا جدال فيها، و للأسف كانت مجرد رؤية سطحية لم تتعدى القشور إلى الجوهر، لكن التغيير أحيانا لا يتطلب سوى إيجاد زاوية أخرى للنظر.

أن تحس بأن القراءة أصبحت "أسلوب حياة" فهو ليس أمرا فجائيا، تأكد من انك مررت من عدة مراحل ليست بالهينة. أن تؤمن بأنك على هامش التاريخ بدون قراءة، فأنت بدون شك تخطو بثبات نحو إدراكك لماهية الأشياء.

أتسال دائما :هل من الصدفة أن يبتدئ وحي من الله بثقل الرسالة المحمدية بكلمة" اقرأ" و ليس بالصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الشهادتين حتى؟

- أكيد لا وألف لا.

صعب يا أمة "اقرأ" أن تكون أولى الكلمات نزولا للأرض ،هي فقط مجرد "هواية" تمارس مرة و تترك أياما . هل نستطيع التوقف عن التنفس لمدة شهر بدعوى انشغالنا بأمور الدنيا؟ هل بإمكاننا أن نهجر الأكل أسبوعين كما نهجر قراءة القرآن ؟وأقصد بذلك تأمل معانيه وتدبرها بعمق.

ألومكم وألوم نفسي أولا.. انظروا إلى حالنا كأمة مسلمة والى نسب الأمية و الجهل التي يندى لها الجبين ،ستدركون أننا خاصمنا الكتب منذ زمن بعيد.

والذي يحز في القلب أكثر، أن نظن أن قراءة أخبار المشاهير وقصصهم التي لا تنتهي وتلك التفاهات التي تزين جدران المواقع الاجتماعية هي فعلا تغذية للروح و العقل ، في حين أن أكواما من الكتب تبقى حبيسة الرفوف يعلوها غبار الانتظار و الشوق ،وقد تحولت إلى جزء من ديكور البيت ولا فرق بينها وبين مزهرية أو آنية فضية.

وحتى لو اعتقدنا في قرارة أنفسنا جازمين انه لا غنى عن القراءة، فالتطبيق ليس بالأمر السهل أبدا. إذ أن اختيار الكتب قد يصيب مرة وقد يخطئ عشر مرات ،كما أن مدى الاستفادة يتفاوت بحسب مضمون الأسطر و القدرة على التحليل . فليس كل ما يُكتب يُصَدق.. ببساطة لأننا ننتمي إلى مرجعيات فكرية وعقدية مختلفة، و لكن لا ضير في قراءة أفكار تستفزنا أو تخالفنا الرأي مادمنا نملك حسا نقديا .

أما بالنسبة لمن يشتكون من انشغالاتهم الدائمة، فتأكدوا أنكم ستجدون لا محالة وقتا للقراءة، كما تجدونه للأكل و النوم.

نحتاج أن نقرأ و نجعل ذلك منهاج حياتنا ..أن نتذوق، نتأمل و نمارس حقنا في التفكير و النقد .. أن نستمتع ونحن نسبح بين الصفحات و أن نعيش مع كل كلمة خطت كأنما كتبت من أجلنا.. فحياة واحدة لا تكفي.


  • 9

   نشر في 19 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات

تامر سالم منذ 5 شهر
"عندما أفكر مليا، أجد أن مرحلة لا بأس بها من حياتي ضاعت بين ثنايا وهم ظننته حقيقة لا جدال فيها، و للأسف كانت مجرد رؤية سطحية لم تتعدى القشور إلى الجوهر، لكن التغيير أحيانا لا يتطلب سوى إيجاد زاوية أخرى للنظر."

حلو .
1
عفاف فتحي
شكرا لك
موضوع أكثر من رائع .. بين كلّ كلمة و أخرى هناك فكرة و ما خلفها أكثر من معنى .. مشكوووورة و المزيد من التّألّق
و الحقيقة مرّة للأسف كلّنا مقصّرون .. نسأل الله الهداية يـآ ربّ .
1
عفاف فتحي
امين ...شكرا لك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا