أبناء العدس والفول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أبناء العدس والفول

السلام عليكم

  نشر في 18 يناير 2016 .

إن الأرزاق تأتي بقدر من الله وتتفاوت من نفس إلى أخرى ولكن أن تجتمع بفصيل واحد أو فصيلين فهي من المستحيلات الأربع وفي هذا المجتمع يكثر فيه التناقض والتضاد وترى ما كان مستحيلا وهو واقع لا محال فيه وما كان محالا فقد أصبح مستحيلا وذالك حين يتردد طرفك وتعيد النظر في واقع معاش الإنسان الذي تختلف فيه أبواب رزقه كما أشار المولى بقوله (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها وكل في كتاب مبين) هذه الآية فيها دلالة واضحة بأن الرزق فرض عيني على الله على عباده سواء كانوا مسلمين أو كفار وما من دابة تتحرك على الأرض إلا ورزقها معلوم من عند الله فهو يعلم مستقره ومستودعه وهي منقادة إلى رزقها كما ينقاد الجمل لصاحبه والله كتب الأرزاق ونحن في بطون الأمهات وأوجب على البشرية أن تبتغي أرزاقها وتطلبه في أي مكان كان بقوله (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) ومن سنن الحياة السعي وراء كسب الحلال فما أفضل أن يأكل الإنسان من عمل يده وديننا الحنيف حث على المسلمين أن يبحثوا أرزاقهم وأمرهم البكور بقوله صلى الله عليه وسلم (برك الله لأمتي بكورها) وخير للمسلم أن يصعد الجبال ويحتطب الحطب خير له أن يسأل الناس منعوه وأعطوه وكان الأنبياء وهم قدوة الأمم وروادها إلى الخير كانوا يمارسون الأعمال المختلفة وبمهن متعددة فآدم كان حراثا ونوح كان نجارا وادري كان خياطا وداوود كان حدادا وموسى كان راعيا وإبراهيم كان مزارعا وصالح كان تاجرا وأما النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان يرعى الغنم على قراريط لأهل مكة وما من نبي إلا ورعى الغنم فهذا يدل دلالة واضحة على قدسية العمل ويدل على مكانة ومنزلة العمل في هذه الأمة التي جعل الله فيها من أسباب الرزق ما لم يجعل للأمم السابقة فهي خير أمة وذالك حين تقوم الواجبات المفروضة عليها من أمر بالمعروف أو النهي عن المنكر ومن ثم ستجد ما كتب الله لها من الرزق بأسهل الطرق وأيسرها ومن أسباب جلب الرزق كثرة الذكر والاستغفار بقوله (ص) (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل ضيق مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن أسبابه أيضا ملازمة الذكر يقوله (وإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون) ولكن حين عرضت الأمة من كلام ربها وأخذت في نظام آخر للحياة من عند نفسها واتبعت هواها وابتعدت عن الله فهي تتعرض لهذه الأيام حياة ضنكا بما كسبت أيدي الناس وجزاء بجنس العمل ومن الناس من اتخذ الهه هواه واضله الله على علم ختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديهم من بعد الله إن هؤلاء انحرفوا عن منهج الحياة التي رسمها الله لهم واتبعوا سنن النصارى واليهود وقلدوها بكل صغيرة وكبيرة واتبعوا ما تملي لهم الشياطين من زخرف القول غرورا فقد أغرتهم الحياة الدنيا وانتهجوا في مناهج الهوى والشهوات وابتعدوا عن منهج الحياة القويم فهم يجرون العار والعيب وتغشاهم الكآبة والحسرات وساد فيهم الظلم والطغيان فقد ظلموا أنفسهم عن ابتعادهم عن الحق وسيرهم في طرق ملتوية لا توصلهم إلى السعادة المنشودة فهم يعيشون في أوهام وأحلام فقد ضلوا عن طريق السعادة وعن أسبابها المذكورة سلفا فلا يهتمون للصلاة التي هي من عماد الدين ومن أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ولا يحسنون القول فكلامهم رديء ينبع من قلب رديء يخرجون عن الملة بسب الإله وحضرة النبي فلا يستقيم لهم الأمر وكيف يستقيم لهم وهم يسبون الخالق والأنبياء بأتفه الأسباب وكيف يستقيم لهم الأمر وهم يكثرون اللعن وليس المؤمن بلعان ولا فاحش ولا بديء يعيشون حياة الغرباء ضلوا وأضلوا فهم في الأسواق الرجال وفي بيوت الله جبان فأم الجبان لا تفرح ولا تحزن يكثرون عند الطمع ويقلون عند الفزع ماتت فيهم الرجولة تفرقوا في ميادين اللهو واللعب يسهرون الليالي بلعب الميسر وشرب الخمور ويقتلون الأوقات ما لا ينفع من قيل وقال فقد أصبحوا عضوا زائدا في جسد الأمة قد حان بترها فلقد بلغ السكين العظم وزادت الفتن في الأرض بسبب هؤلاء الجبناء الذين يهيمون في كل واد ويجاهرون بالمعاصي ليلا ونهارا وقد كان الأثر النبوي( كل أمتي معافى إلا المجاهرين) فهم يتسابقون ويتنافسون بجمع المال من حطام الدنيا ولا يكترثون كيف وكم وأين فمثلهم كمثل الذي أوقد نارا فهم أجمع من نملة وأبخل من مادر وأخون من ذئب وتفتشي فيهم الخيانة والغدر والكذب فلا يبوحون بقول إلا وهو كذب فهم أبصر من غراب تجمعهم الخيانة وتؤلفهم السرقة في أموال الشعب تظنهم جميعا وقلوبهم شتى فهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم لهم أقنعة السود ونظراتهم خبيثة ترى تعلوا الابتسامة المصطنعة فيهم ونيوبهم بارزة مكشرة إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم

حبب إليهم جمع المال فهي سعادتهم ومبتغاهم فهم يسعون لطلب المزيد ومنع وهات وليست السعادة كما يتوهمها هؤلاء

ولست أرى السعادة جمع المال                                ولكن التقي هو السعيد

فهم يضمرون للناس الشر ويظهرون لهم الخير يخبرك مظهرهم عن مخبرهم فهم عملة ذات الوجهين وشر الناس ذو الوجهين يلقى هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه مذبذبين بين ذالك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء أعماهم حب المال وأضناهم حب الجاه والمنصب يتصدرون في مجالس الخير ويلقون فيها كلمات فيها حلو وعسل وكلامهم كعسل وأفعالهم كالأسل فلا تخدعن بهم فهم أطمع من أشعب وأضيق من ذل الرمح وأشأم من البسوس وأضعف من بعوضة فهم كطبيب يداوي الناس وهو مريض سكتوا دهرا ونطقوا كفرا وصمتوا ألفا ونطقوا خلفا وما كل بيضاء شحمة وليس كل ما يلمع ذهبا تكثر أحاديثهم وتقل أفعالهم وخير حديث ما صدقه العمل وليس كل ما يقال صحيح ورب كلمة تقول لصاحبها دعني ولكل مقام له مقال

وما أكثر الأخوان حين تعدهم                                     ولكنهم في النائبات قليل

وما أكثر الوعود والعهود وما أقل الوفاء فخير الكلام ما قل ودل وخير الكلام ما وافق العمل أم أوردها سعد وسعد المشتمل أم سحابة سيف عن قليل تنقشع ألم يأن لأبي حنيفة أن يمد رجله وأن يستلقي على ظهره لاستراحة في عمل دؤوب أم حبك الشيء يعمي ويصم وهؤلاء الأطفال أبناء العدس والفول أجهل من فراشة تجري فيهم كلام وكلمات توقظ النائم والراقد وتبعث الحياة وتجدد الآمال وتذهب اليأس فهم رجال الغد لهذا الوطن فهل ترك لهم الجامع شيئا أم حالهم إن يبغ عليك قومك لا يبغ عليك القمر أم إن الهزيل إذا شبع مات فهم رغم نعومة أظفارهم ينطقون بكلمات تنبع من صميم القلب تدعوا إلى الرأفة والرحمة وتستنجد من هؤلاء أهل السلطان الرحمة فهم أبناء العدس والفول فلا قريب يرتجى ولا بعيدا يستغاث فقد أكلهم الدهر وشرب وهم يتجرعون كأس اليتم والفاقة رغم السعادة الوفيرة في هذا البلد الذي ينتمون إليه يتكدسون في غرفة واحدة بنينا وبناة لا تفرقة بينهم في المضاجع وقد جعل الله الأرض كفاتا أحياء وأمواتا ويتجمعون في الليل يلتقطون حبات الفول والعدس وذالك الدهر كله هل كتب الله عليهم هذا النوع من الرزق لشريحة من المجتمع تسكن في أرض واحدة أم ضاقت عليهم أبواب الرزق ولم يعثروا إلا هذا الفصيل الواحد حتى نطقوا بصوت واحد نحن أبناء العدس والفول

فأين ذهبت حقوقهم وهل غابت في كواليس الحياة أم عفا عليهم الزمان وليس لهم مكان ولا طعام إلا ما قل وندر ولا يجدون جلف الخبز والماء والعريش هذه ضروريات الحياة إلا بشق الأنفس ولا ينامون من الليل إلا قليلا بسبب خوفهم من مداهمة العدو القريب الذي يتربص لهم ريب المنون فوجودهم يقلق هؤلاء الذين يتنعمون في سلم الحياة السعيدة ولا يريدون من دونهم الحياة حسب أفكارهم الخبيثة وما يوم الحليمة بسر ولا يوم زيلة ببعيد وبعض الشر أهون من بعض وإن الغد لناظره قريب وإن أخاك ما أساءك وإياك أعني واسمعني يا جارة إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا فأنت أبصر من زرقاء اليمامة إياك وما يعتذر منه وإذا جاءت السنة جاءت معها أعوانها فقد زاد الطين بلة هذه البطالة التي عمت البلاد وهذه وهذه المواعيد كمواعيد من توفير السكن وتغظية حاجات المواطن وما يصاحبها من كلمات رنانة لا تشفي ولا تروي القليل فمثلها كمثل أسمع جعجعة ولا أرى ظحنا أم ليس لك فيها ناقة ولا جمل لأنك أخذت منها صورة فوتوغرافية وزال منك الجوع وبلغت هدفك وبعدها ليس لك من الأمر شيء أم تتوهم بحب إمارة لست لها فقد مضى زمن الأكاذيب والخداع فأعطي القوس باريها فرب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره وما بال ثلاثة حبستهم والله رابعهم ونحن أبناء هذا الوطن نرجوا من هؤلاء الثلاثة والأسد الذي يرتجى الذي طال نضاله وسمى ذكره أن يكون صاحب الرأي وصانع القرار عاجلا أو آجلا ولا تكن كمستجير من الرمضاء بالنار ولو خيرت هذا البطل لاخترت ولا تعدم الحسناء داما أم أسأت سمعا فأسأت الإجابة فقد جاء وقت الجزاء والحساب وولى الزمن الأقاويل والعهود فلا تختلط بك الحابل والنابل يا صاحب العمامة توكل على الله فقد ذهب سنوات العجاف وجاءت سنوات السمان على يد هؤلاء الأبطال الأماجد فلا تكن عائقا لهم وافسح لهم الطريق ولا تكثر الكلام ولا تضيع الوقت بالتسويف في الصيف ضيعت اللبن ومن استرعى الذئب ظلم ومن مأمنه يؤتى الحذر ويداك أو كتا وفوك نفخ وأعط القوس باريها وأخلد أنت إلى الكرى فقد شبع الناس من الكذب كيف أعاودك وهذا أثر فأسك

فقد ذهب زمن سياسة التجويع وجاء وحل زمن السياسة الصدق والمصداقية لها البطل العصامي الذي هو أحلم من أحنف وأسخى من حاتم وأصدق من أبو بكر وأجود من عثمان وأحكم من لقمان ترعرع في الحي السادس ونشبت أظفاره في هذا البلد فلا يرى إلا لها خير فهو أبصر من الغراب وأبصر من زرقاء اليمامة يحمده القريب والبعيد من شمائله الحميدة وخصاله النبيلة فاظفر به تربت يداك هؤلاء أخوالي فجئني بمثلهم إذا جمعتنا يا جامع المجامع

نفس عصام سودت عصاما                                                  وعلمته الكر والاقداما

فاظفروا بهذا البطل يا أبناء العدس والفول تحمدون عند الصباح وعند الصباح يحمد قوم السرى فهو أخ كريم وابن أخ كريم ومواطن صالح لم تتلطخ يداه بدم مسلم ولم يدخل في جوفه طعام فاسد ولم يدخل في جيبه رشوة وما أكل إلا من عرق جبينه فرب أخ لم تلده أمك ورب فرصة سانحة لا يجود لك بمثلها الزمان مرة ثانية 


  • 1

  • المنتصر بالله
    أنا اسمي المنتصر بالله عندي أربعة أطفال أجتهد في عملي وأقوم بتدريس أولادي في المساء
   نشر في 18 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا