أخيرا تزوجت ..و لكن.. ؟ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أخيرا تزوجت ..و لكن.. ؟

تزوجت اخيرا ..

  نشر في 25 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

    تزوجت اخيرا

.. رغم انني كنت اعتبر الزواج بالنسبة لي آخر شيء يمكن ان اقدم عليه..

..و لكنني تزوجت و انتهى الامر ..           و جئتكم اليوم لأقدم إعتذاري

..لكل من أعرفه أو يعرفني .. و يعرف مدى حبي له ..

و لم أدعوه لحضور حفل الزفاف الذي أقمته بداخلي .. عذرا إن نسيت أو تناسيت .. فماذا عساي ان افعل وسط آلاف الارقام و الهواتف ..كي لي أن أقسم مئة دعوة وسط حشد يضم  الف شخص 

..كيف لي ان أعدل و بطاقات الحياة لم تكن عادلة معي .

. عذرا لكل شخص عنده انتهت بطاقات الدعوى ..و سلات الحلوى .و كعكة الزفاف الاولى

اتمنى ان تفهموني .. و تتقبلو اعتذاري .

.قبل عشر سنوات من اليوم كنت اعتقد اني لن اتزوج مهما حجزتني الحياة بين اركانها .. مهما طاردني الحب بين ازقتها و ممراتها ... و مهما إستوقفني الجمال كل مرة عند شطآنها .. كنت اعتقد ان لي صلابة الفولاذ..

ظننت اني أملك قلبا من حديد

و لكني إكتشفت ان كل ذلك كان مجرد .طلاء فضي علق بجدران قلبي

..عندما قام أبي بطلاء جدران غرفتي ذات يوم .

. إكتشفت الحقيقة متأخرا بعد ما آمنت بما انا قادر على فعله بقلب من حديد كم كنت احمقا حينها ....

مثل بقية شباب هذا العصر ..كنت أحلم كثيرا .. اتشبث ببصيص الامل الوهمي .و أوهم نفسي كل يوم باني اقوى من كل شيء .. و سيبقى الصمود عنواني .. و لكن ماالذي حدث معي بالنهاية .. إستسلمت و تزوجت ..و اصبحت بعد كل تلك الصراعات أبا لولد و إبنة و زوجا ﻷم طيبة ..

كنت اعاني و لكن في صمت .. فالزواج و الاسرة بقدر ما  منحاني الكثير ..بقدر ما سلبا مني الكثير الكثير ...

لقد اصبحت اليوم اسير بلا خطوات ..لم يعد لخطواتي اثر فوق طريق النجاح ... بعد إنهيار الجسر السري الذي كان يربط بيني و بين جزيرة الحلم   .. الاحلام التي كنت بالأمس أنظف زجاجها و ألمعه ..تكسرت و لم يبقى منها شيء .. أمنيات محطمة و احلام مؤجلة ..انتهت صلاحيتها

. تزوجت وكنت سعيدا في نظر كل شخص إلا في نظري .. كنت اتعس شخص في الحياة ..

أمشي مطأطئ الرأس أبحث في الارض عن بقايا  الحطام الذي خلفته مرآة أحلامي بعد إنكاساراتها المتلاحقة .. عن فتات او شيء من الفتات ..

كانت حياة وهمية و حلم معلق و واقع ضيق لم يكن من مقاسي يوما ..

  قبل عشر سنوات من اليوم  .. كنت اعيش كل يوم على سطح الامل ..

و اجري وراء سحاب الحلم .. حماسي الزائد جعلني أحلم فوق قدرتي .. و لم اتمهل .. 

اردت ان اصير كاتبا او اديبا .. ذات يوما حلمت انني اصبحت رساما مشهورا .

.حلمت كثيرا صدقني ..

و لكني إبتعدت كثيرا حتى رأيت نفسي ذات يوم طيارا .. 

و يوما تلاه طبيبا.. و آخر ممثلا و مخرجا معروفا 

 تماديت .. و حلمت بالكثير ..

.احلام وردية ..ذبلت زهورها و تلاشى عبيقها مع مرور الوقت ..

تزوجت و انتهت اشياء كثيرة بحياتي .. كان الجميع يهنئني بهذه المناسبة السعيدة ..لم يكن زفافا في نظري

.بل...... كانت..''نعم لم يكن زفافا ...و لم تكن تهاني ...

كانت جنازة بالاسود و الاسود

..بذلك اليوم تلقيت الكثير من التعازي .. ارى كل شيء من حولي .. شموع

و شمعدان ..ضحكات .. وقبلات ..زغاريد و سعادة تستحوذ على المكان ..

الكل يتمنى لي اشياء ..و أشياء .. 

الكثير من الامنيات 

إلا إستعادة احلامي بعد الوفاة ..

.انوار و اضواء تملأ المكان

صيحات و ضحكات تبدد السكون حول مكان لم اكن انتمي اليه .. حاضر بجسدي لا اكثر .. ..

..بكيت كثيرا ليلتها..

سمعت البعض يقولون   وهم يحدقون الي ..

إنها دموع التماسيح .. 

و البعض الآخر يقول .

.إنها دموع الفرحة.. و السعادة ..

ولكني إنتفضت .. صرخت و قلت .. إنها دموع الحزن و الفقدان .. 

ما أصعب أن تفقد جزءا من روحك و تتخلى عن قطعة من جسدك ..و تعيش بربع ذاكرة ..

لا تتعجبوا و لا تتساءلوا أكثر .. 

من حقنا نحن البشر ان نضحك كما من حقنا ان نبكي ..

لهذا دعوني ابكي ..اتركوا الدموع و شأنها ..فهي افصح مترجم ....حين تتعلثم الالسنة و تغيب الكلمات .. و يقف العقل حائرا أمام وابل من المكبوتات ..    تنوب الدموع عن الجميع .. و تحاول بلغة غير مفهومة ان تقول كل شيء .....

 كل شيء  عن الركام بداخلنا ..

دموع احلام دفنتها  في مقبرة مهجورة هناك بداخلي ..  و وضعت فوق ذلك القبر  زهورا قالوا عنها أنها تساعد على النسيان ..  آمنت بالفكرة رغم غرابتها .  ..  المهم اني قمت بكل الطقوس و لم انسى أصغر  التفاصيل ....

قطعت تفكيري .  ... و هي ترتمي الي من بعيد .  ..   

عانقتني  عناقا حارا و ضمتني اليها بقوة و كانها أحست بشيء هناك يحدث باعماقي... 

...وقالت بصوت  دافيء .. مفعم بالحب بالحياة .. بالأمل الذي فقدت إيماني به .

.لا بأس يا بني ..

لما كل هذا الحزن ..

حياتنا  أقدار .. و قصة مكتوبة .. ليس من حقنا ان نغير في شيء منها 

. فقط لنا الحق في القراءة بصوت منخفض لا اكثر . ..

عانقتها بدوري .. كانت كلماتها تلك مثل منبه ..

ايقظني من سبات عميق و أنقذني في آخر اللحظات من بين ايادي الحزن الضارية .

. رغم ان امي لم تلتحق بمقاعد الدراسة يوما .. ولكنها كانت في عيني مدرسة ... تبني معارفها على تجربة السنين الطويلة .. و صراعاتها الدائمة مع الزمن ..

لقد مضت على كل هذه الاحداث المتسارعة  .. عشر سنوات ...

عشر سنوات مضت و لكنها في عقلي و قلبي بقيت .

.و لا زالت عالقة هناك ..

                                     يتبع 

                        عبد الغني موساوي 


  • 8

   نشر في 25 يونيو 2018  وآخر تعديل بتاريخ 18 يوليوز 2018 .

التعليقات

Haneen منذ 3 أسبوع
قلمك بطل التراجيديا بكل ما تعنيه الكلمة..
1
Abdelghani moussaoui
شكرا جزيلا ...
صدقيني لا ادري لماذا جل كتاباتي مليئة بهذا الحزن .. ..لا ادري حقا لما اكتب على هذا النحو ..تحياتي
بن سنوسي محمد منذ 3 أسبوع
الاحلام نصنعها ليخلدنا التاريخ و الحقوق نتمناها لصناعة الجو للخلود اما بينهما فحياتنا نحن من يرسمها و رفيق الدرب يقاسم المسرات و نقيضها فالحياة مشرقة كما تمتع بها البائس الفقير مبتسما و ظلمات كما جرى خلفها عبد الدرهم و الدينار بارك الله فيك حبيبنا
1
Abdelghani moussaoui
صدقت اخي محمد .. نصنعها ليخلدنا التاريخ و الحقوق نتمناها لصناعة الجو للخلود اما بينهما فحياتنا نحن من يرسمها من اجمل ما قلت .. شكرا على مرورك الجميل الذي اضاف الكثير من الرونق على مقالتي البسطة تحياتي ..❤
بن سنوسي محمد
بارك الله فيك
Abdelghani moussaoui
وفيك الف بركة ..❤
ما هذا يا عبد الغني..أوتتخيل الزواج مقبرة أحلام؟ تسافر بنا عشر سنين نحو المستقبل/مستقبلك..وتدعونا لعرسك فنجمل أحلامنا ونتجمل بما يليق لنفرح بك..فنجده عرسا أقرب ما يكون إلى جنازة؟أوحتى خيال الفرح لونته حزنا؟ حشومة عليك..رفقا بنا يا رسام..وهات ريشتك نضع بين يديها ألوان قوس قزح لترسم لنا زواجا تكبر فيه أنت وعروسك لتحققا سويا وفي حب أجمل الأحلام ..فقط لا تأسر عروسك كما يفعل الرجل العربي..حررها وتحرر،سألتقيك بعد عشر سنين وقد كتبت أجمل الخيالات وستكون ملهمتك ..زوجتك
تحياتي لفناننا الجميل
4
Abdelghani moussaoui
و لك مني الف تحية ...
هههههه... تعليقك في منتهى الجمال .. اعجبني حقا قراته واعدته ..ههههه ..
عذرا إن كنت أميل الى الحزن حتى في اسعد اللحظات بحياتي ..
ولكنني تعمدت تقمص الدور .. و السفر عبر الزمن ...لاشرح ما يحدث في مجتمعاتنا العربية .. التي صار للعلم و للحلم بها سن ....
شكرا جزيلا انت مدعوة في زفافي بعد عشر سنوات سيكون الفرح فيه على الطريقة المغربية ....
تحياتي ..
ابراهيم محروس
وهل انا ايضا مدعو على حضور فرحك ( اخي وصديقي) ؟؟؟
Abdelghani moussaoui
بالتاكيد نعم .. فانت لا تحتاج الى دعوة اخي الغالي ...ابواب قلبي دائما مفتوحة لكم ...مع ان قلبي لايحتوي على ابواب .. ..
انتم الغائبون الحاضرون دائما ...
كما يقال : ‏الغياب شكل من أشكال الحضور، يغيب البعض وهم حاضرون في أذهاننا أكثر من وقت حضورهم في حياتنا .
- سعود السنعوسي...
شكرل جزيلا ...تحياتي ...
haya ibrahem منذ 3 شهر
الأحلام لا تموت ولا تنهي نحن من يقتلها ، ربما تكون معتقداتنا عن الزواج هي من يقتل أحلامنا ،الكثير من عمالقة الكتابة في الغرب يهدون كتبهم لزوجاتهم ويعتبرونهن ملهمات لهم و معينات ، اعتذر لو كنت اخطأت الفهم .لغه المقال جميله وصوره معبره بارك الله فيك
3
Abdelghani moussaoui
نعم .صدقت حقا بقولك .،الكثير من عمالقة الكتابة في الغرب يهدون كتبهم لزوجاتهم ويعتبرونهن ملهمات لهم و معينات ....
نظرتهم مختلفة كثيرا عن مجتمعاتنا العربية .. هم و رغم التطور الحاصل عندهم و رغم تفوقهم علينا بعقود .. الا انهم امة تقرأ .. و تؤلف .. وتكتب .. و لا تعتبر الزواج ..سببا .. ولا تتخذ منه عذرا .. يواصلون نجاحاتهم و لا يمنحون انفسهم اعذار واهية ..
كتبت هذه الخاطرة لان معظم شبابنا العربي اتخذوا من الزواج سببا و مبررا لتخليهم عن كل طموحاتهم و احلامهم .. و سجنو انفسهم ..وسط عالم و سجن من صناعة ايديهم
.. لا تعتذري فقد اضفت بكلماتك الرائعة الكثير ..
و اوضحت الفرق بيننا و بينهم بدقة ...
شكرا لمرورك العطر ... تحياتي
haya ibrahem
شكراً جزيلاً
Abdelghani moussaoui
ولك مني الف شكر
تكتب أشياءا تستوقفنا بها عبرات طريقنا سؤالنا فيه أين نحن من احلامنا حقا .. مؤسف فعلا أن تحطم كل شيء ورائك لكن لابأس مدمت أنت أنت اصنع احلاما بألوان الحياة الزاهية وتذكر دائمت أحبب من شئت فإنك مفارقه صحت أناملك رفيق
2
Abdelghani moussaoui
نعم صدقت حقا ... شكرا لمرورك العطر .. الذي اضاف الكثير من الجمال على مقالي البسيط ..تحياتي ..
لم اتزوج بعد ... فقط اقمت حفل الزفاف بمخيلتي و سافرت 10 سنين نحو المستقبل هههه ..
اشكرك حقا

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا