صراع الهوية..و القنبلة المؤقتة!! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

صراع الهوية..و القنبلة المؤقتة!!

  نشر في 17 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

حتى نضع النقاط على الحروف، بعيدا عن الصراع الايديولوجي المقيت، فكمية الكراهية المنتشرة هذه الايام تنذر بكارثة، و تنذر بمستقبل اسود ينتظر الاجيال القادمة نتيجة مشاكل لم يحلها الاجداد و اتبعوا فيها سياسية الهروب الى الامام، و التي بدورها تساهم في تعميق الجراح بدل المساهمة في شفائها.

ان الامازيغ هم السكان الاصليون للجزائر، و بالتالي فان قول اي جزائري اننا امازيغ ، و عربنا الاسلام هو انتقاص من حق هذا الامازيغي في الوجود، و تهميش و تدمير له و لتقاليده التي توراثها عبر الاجيال، و اختصار الجزائر في "العرب" و رد فعله -خاصة المتعصبين من الامازيغ- المطالبة بطرد"باقي عابري السبيل" و طرد "العرب"ممَن استوطن ارضه، و دمر هويته، هو رد فعل طبيعي نتيجة لهذا القول،و نتيجة لممارسات النظام السياسي و السياسيين منذ ما قبل الاستقلال، فحينما يتجاهل بيان اول نوفمبر الكيان الامازيغي هذا يعتبر هروب الى الامام، و حينما يقوم نظام سياسي ما بسياسة تعريب ما لا يُمكن تعريبه هذا كذلك هروب الى الامام، و حين يُقتل المتظاهرون في 1980 و 2001 فهذا كذلك هروب الى الامام، اذن فما يحدث من صراع هنا هو نتيجة تلقائية لعدم حلنا مشاكلنا في الماضي، و تركها لتتعفن فيخرج علينا اشكال كفرحات مهني، و الاكاديمية البربرية ، و دعاة طرد "العرب" من الجزائر!!

بالمقابل لا يعني تعرض الامازيغ لهذا التعتيم و الطمس في الهوية، لا يعني اطلاقا ان المارون على هذه الارض الطيبة دخلاء فقد احتضنهم الامازيغ و اسلموا و تصاهروا و تحابوا و تآخوا و وصلوا الى الاندلس،و أسسوا مماليك و دول من تيهرت الى بجاية، و طردوا الرومان و الاسبان و الفرنسيس، فما اصبح يجمعهم اكثر بكثير مما يفرقهم، و الامازيغ كانوا و لا زالوا جزءً اساسيا من الكيان الجزائري من ابن باديس الى مفدي زكريا فمولود قاسم نايت قاسم و القائمة طويلة جدًا..

و قد تعرب لسان اغلب الامازيغ نتيجة عوامل عديدة و تمكنوا من اللغة العربية افضل من العرب انفسهم، و دافعوا عن اللغة العربية "كغنيمة دين" و حتى كمكسب استطاعوا بها ولوج عوالم اوسع و ساهموا بها في تطوير لغتهم الام الامازيغية، و اختاروا الميل لأمتهم الاسلامية و العربية كامتداد جغرافي، و تاريخي، و عقائدي عن قناعة، دون التخلي عن هويتهم الامازيغية و عاداتهم و تقاليدهم .

وبالمقابل هناك عرب عاربة على ارض الجزائر،و ليسوا بامازيغ، و هذه الحقيقة التي يجب ان يعلمها الامازيغ كذلك، هم كذلك جزائريون، لهم ما لهم و عليهم ما عليهم، حاربوا تصاهروا و تآخوا مع اخوانهم الامازيغ، حتى ذاب الامازيغي و العربي في بوتقة واحدة اسمها الجزائر و دفعوا ضريبتها اكثر من مليون و نصف المليون شهيد..

فمن الظلم كذلك مناداة بعض المتعصبين "الامازيغ" لطرد "العرب" و زعم انهم ضيوف غير مرحب بهم، و انه يجب عليهم الذهاب الى اليمن و السعودية !! فماذا تنتظر منه الا رد فعل مواز ينفي مثلا وجود "الامازيغ"!! مثلما نفى بعض الامازيغ وجود " العرب" الى غيرها من التُهم و تبادل السباب و الشتائم التي لا تخدم اي جزائري على هذه الارض الطيبة..

امادمنا لم نتعلم بعد كيفية العيش معا بسلام،و تسامح،و تقبل ثقافات و تقاليد الآخر مهما كانت، و اعتبارها ثروة حقيقية من "الزفيطي" البوسعادي الى "تيكربابين" لبجاوي و من "الجبة" لقبايلية "لحايك مرمى" القسنطيني ، و من " الجود والكرم" النايلي "للرجلة و النيف" الشاوي،ونُصر على تبادل و توزيع التهم الباطلة و الجاهزة هذا " زوافي" و هذا "بنو هلال"! فان مصيرنا الاكيد الى الزوال.

و في حين الدول المتطورة مُنهمكة في تدريس اولادها علوم الذرة و النانو و ميكانيكا الكم و الزمكان، مازال البعض من العرب و الامازيغ  يتبادلون الشتم و السب، و ينزعون الوطنية عن بعضهم البعض و لم يتعلموا.. و لن يتعلموا كيفية العيش معا كاخوة ..و لهذا سيموتون معًا..كالأغبياء.



   نشر في 17 نونبر 2017  وآخر تعديل بتاريخ 25 نونبر 2017 .

التعليقات

د.سميرة بيطام منذ 3 أسبوع
. و لن يتعلموا كيفية العيش معا كاخوة ..و لهذا سيموتون معًا..كالأغبياء.
تمنيت لو وضعت مكان كلمة أغبياء كلمة حمقى ، لأن الغباء يستدرك بالوعي و التعلم أما الحماقة فلا علاج لها..صدقت معاذ ما كتبت من حقائق ، بالفعل خهذا هو شتات العرب و الأمازيغ ، و لا أعتقد أنهم سيتفطنون الى حقيقة مهمة و هي التوحد لأجل الجزائر
شكرا لك على هذه الالتفاتة المهمة..
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا