تساؤلات على مَدرَجٍ غريب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تساؤلات على مَدرَجٍ غريب

فكري آل هير

  نشر في 29 ماي 2016 .

تساؤلات على مَدرَجٍ غريب

***


حسناً، فإني وعلى سبيل التنويه أضع مقدمتي لمقالتي الصغيرة هذه.. على هذا النحو:

لا أعرف من سيستفيد من قراءة ما سيرد أدناه، ولكن لا بأس من أن نختبر الأمر معاً، ولننظر كيف عساها تجري الأمور معي ومعكم أعزائي القراء..

تعالوا معي، لننظر في بناء هذا المدرج الغريب..

(1)

فكرتُ كثيراً وتساءلت أكثر: لما لا أكتب عن نفسي؟!

كنت أتأمل هذا السؤال بغرابة عجيبة، إذ لم أفهم ما يمكن أن يكون مغزاه بالنسبة لي، وبالنسبة لمن سيقرأ ما لعلي سأكتبه ذات يوم عن نفسي، واحترتُ بشدة حول مضمون من هذا النوع، أضع فيه نفسي كموضوع.. وتساءلت: كيف لي أن أزيح تلك المسافة الفاصلة قسراً بين الذات والموضوع، وكيف يمكن أن أجعل من ذاتي موضوعي؟!- ثم لماذا يجب علي أن أفعل ذلك؟!

هكذا سار الأمر، ولا أظنه كان سهلاً أبداً..

(2)

سأل الفيلسوف اليوناني القديم "سقراط" سؤالاً ظل صداه يتردد عبر القرون: كيف ينبغي للمرء أن يحيا?- وبالطبع فإن هذا السؤال يستلزم أن نتأمل أنفسنا كأفراد تأملاً عميقاً على نحو يفضي إلى أن نغير ما بأنفسنا.

ويسأل علماء الأنثروبولوجيا سؤالاً آخر وثيق الصلة: كيف نحيا معا?!- والذي يفضي إلى مجموعة عديدة ومتنوعة من المشكلات. ليس "من أنا"?- بل "من نحن"؟- وليس "ما الذي ينبغي أن أقوم به بوجه عام؟بل "كيف نترابط مع بعضنا البعض"؟ وليس "ما الذي كان ينبغي عمله"? بل "ما الذي حدث"؟

يمكن القول أن كلمة "نحن" هذه من أهم الكلمات التي ينبغي الوقوف عليها وعندها، لأنها تعبر عن ضميرنا جميعاً، وتفضح تلك التسويرات الضيقة للجماعات البشرية والتي تجعل منها مجرد هويات متناحرة ومتصارعة، فهناك التسوير العرقي والقومي واللغوي، وهناك أيضاً التسوير الديني المذهبي والطائفي، كما أن هناك التسوير المناطقي والإقليمي، وهكذا فإن معنى "نحن" الشمولي صار مفتت ومطحون، حتى صار جل يسعى إليه الناس هو أن يصنعوا لأنفسهم "كيتوهات" – أي دوائر مغلقة عرقياً ولغوياً ودينياً وجغرافياً- أو بالمعنى الأدق: شراذم متطرفة غير قابلة للانفتاح على الآخرين وتتبنى موقفاً مناهضاً لكل ما هو من خارج الكيتوه...

والسؤال هنا هو: لماذا ضاعت معاني "نحن" الإنسانية والعالمية؟- لماذا لم يعد ضميرنا الإنساني المشترك يجمعنا ويوحدنا ويلم شتاتنا؟!

(3)

في  المستوى الواقع فيما بين (أنا) و(نحن).. كان انتقالي غير ذي مغزى بالنسبة لما تساهلت في الانفلات منه، وصرفت النظر عن الخوض فيه، ولكن المغازي تولد من رحم اللافكرة الطازجة، على غرار سؤال من هذا النوع المتخم بالصعوبة: ماذا أريد أنا؟! وماذا نريد نحن؟!

ولعلي اعتقدت أن أسئلة من هذا النوع، يمكنها أن تفكك تعقيد الواقع، وتسمح للمرء في مستوى معين من مستويات العصف الفكري، أن يبحث في احتمالات كثيرة للطرق التي يمكن أن تتم بها إعادة تركيب الواقع.

بيد أن الخبرة القراءية في مباحث مثل الانثروبولوجيا والاجتماع وعلم النفس وعلم اللغة، تعطينا تلميحات كثيرة بشأن ما يمكن أن نسميه منهجاً في التفكيك وإعادة التركيب، وعلى نحو ما يجب أن ندرك جميعاً أن المشكلة ليست في كوننا لا نفكر، بل أن المشكلة في الأصل كامنة في كوننا نفكر بالفعل، ولكن دون أن نقيم طرق تفكيرنا ونتحقق من كونها مناسبة، وهو السبب الذي افترض أنا شخصياً بأنه هو الذي دفع فلاسفة مثل فرانسيس بيكون، ديكارت، كانط.. وآخرين، للقول بأننا نحتاج دوماً الى منهجية واضحة في التفكير والبحث وحل المشكلات.

(4)

يقول فريق من علماء النفس، بأن هناك آلية تحدد بالضبط كيف تجري الأمور في عقولنا أولاً ثم في الواقع، إنها ببساطة "الصفحة المزدوجة"- المكونة من ثنائية الوعي والفعل، وفي هذا الإطار فإن أي تحول أو تغيير يطرأ على مسرح الواقع هو في الحقيقة ناتج عن تحول سابق عليه كان قد حدث في الوعي..!!

هكذا ببساطة، يمكننا أن نحلل المحصلة الكلية لكل شيء، من حيث أننا قادرين على الوعي بأنفسنا وبالآخرين، ومن حيث أننا قادرين أيضاً على طرح الأسئلة، والتفكير والبحث والتفسير وتقصي الحقائق وصنع التغيير في الواقع.

ختاماً.. أرجو أن وصولك عزيزي القارئ الى هذه النقطة، قد جعلك تدرك بالضبط.. لماذا تعين علي أن تكون مقدمتي على ذلك النحو الذي رأيت..!!!

تقبلوا جميعاً تحياتي..


  • 1

   نشر في 29 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا