دراسة : المجتمع الغربي يبالغ فعلاً في عدد المهاجرين المقيمين في بلادهم - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دراسة : المجتمع الغربي يبالغ فعلاً في عدد المهاجرين المقيمين في بلادهم

xenophobia

  نشر في 16 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 يوليوز 2017 .

Photo: Christian Petersen/Getty Images

منذ قرابة شهرين .. قام دونالد ترامب بحظر دخول مواطني سبع دول لمدة ٩٠ يوماً ، بجانب عدم السماح بدخول اللاجئين السوريين لمدة ١٢٠ يوماً في محاولة لمعالجة "التهديد المتزايد من المقاتلين الإرهابيين الأجانب" حسب قول المسؤولين ، و إصراره التام على بناء جدار خرساني على الحدود المكسيكية . و في أوروبا نلاحظ أن القلق يسيطر على الكل من تدفق اللاجئين و ازدياد أعدادهم يومياً منذ نشوب الحرب الأهلية السورية ، و تسلل الإسلاموفوبيا في عروقهم نتيجة الأعمال الإرهابية التي أثارتها - و لازالت تفعلها - داعش في مختلف أنحاء القارات . أزمة المهاجرين أصبحت جزءا لا يتجزأ من مناقشاتهم اليومية ، وما يثير الاهتمام أكثر .. هو ما يفترضونه في هذه المناقشات ، و ليس ما هو ظاهر على الأرض الواقع .

فطبقاً لدراسة تمت في بريطانيا تحت إشراف منظمة ابسوس موري Ipsos MORI للأبحاث أوضحت أن الجميع يبالغون بشكل كبير عن عدد المسلمين المقيمين في بلادهم ، فنلاحظ وجود فجوة هائلة بين الواقع و الافتراض . الأطرف من ذلك أنهم يبالغون أيضاً بشكل مؤكد من معدل ازديادهم في المستقبل . 


تظهر المبالغات ليس فقط على صعيد المجتمع الإسلامي ،و لكن أيضاً على المجتمعات الأخرى .. فمثلاً في عام ٢٠١٥ طبقاً لدراسة استقصائية تقوم بها رابطة مكافحة التشهير - منظمة يهودية غير حكومية تُعني بالدفاع عن الحقوق المدنية - سنويـاً مفادها تتبع سلوك مُعادي السامية حول العالم ؛ لاحظوا الآتي :

٣٠ ٪ اعتقدوا أن المجتمع اليهودي بمجمله يتراوح بنسبة واحد إلى عشر بالمائة من سكان العالم 

١٨ ٪ اعتقدوا أن اليهود يمثلوا أكثر من عشر بالمائة من سكان العالم .

١٦ ٪ أجابوا أن اليهود لا يتعدوا الواحد بالمائة .


ما الإجابة الصحيحة إذن ؟!

إذا قمت ببعض البحث ؛ ستجد أنهم لا يشكلون إلا ما يقارب ٠,٢ ٪ من سكان العالم .


لم ننتهي بعد .. هل تعرف ما الذي سيدور في ذهن الفرد الأمريكي عندما تذكر كلمة " مهاجرون " ؟ الإجابة هي " المكسيكيون "

نعم .. ليس السوريين ،و لا حتى الأفارقة ، و لا حتى الفضائيين بل المكسيكيين .

فوفقاً لتقرير نشرته جريدة واشنطن بوست في سبتمبر الماضي مبني على دراسة استقصائية أُجريت في عام ٢٠١٥ ؛ فإن معظم الأمريكيين يدير بذهنهم أن المهاجرين يمثلوا ثلث سكان الولايات المتحدة ، بينما في الواقع لا يشكلون إلا ١٤٪ فقط .

و إذا قمنا بتقريب عدسة الفضول على الدول الأخرى ؛ فسنجد أن سيرك المبالغات قد وصلت ذروتها في هذه الدول أيضاً و أولهم كوكب اليابان .. كما هو موضح بالأسفل .

لماذا يحدث هذا ؟ 

بالطبع .. توجد آليات مختلفة في طريقة طرح السؤال التي لا زالت على قيد العمل في مختلف البلدان ، و خصوصاً على الأسئلة ذي الاختيارات المتعددة ، فقد ما يظهر لنا من مبالغات قد يكون ناتج اصطناعي لطريقة لطرح السؤال.

لذا أقرب توضيح نستطيع التوصل إليه حالياً لتفسير وجود هذه المبالغات ؛ هو " الاستدلال بالمتاح " Availability Heuristic , هذا المفهوم لربما هو له الدور الأكبر في هذا الأمر .

ما هو " الاستدلال بالمتاح " إذن ؟!

بحثت لفترة عن أفضل نص يشرح هذا المفهوم ، و وجدت بين يديّ كتاب ( أنت لست ذكياً إلى هذا الحد ) لديفيد ماكريني ، الذي قد شرحه بطريقة ممتازة و مبسطة .


أنت أكثر احتمالاً بكثير لأن تصدق أنّ شيئاً ما مألوف إذا كان في استطاعتك إيجاد مثال واحد فقط عليه ، كما أنك أكثر ميلا لعدم التصديق شئ لم تسمعه أو تراه من قبل.
فمثلاً إذا مرض شخص تعرفه جراء لقاح أنفلونزا ، فستكون احتمالية أن تأخذ اللقاح أقل حتى إن كان الأمر آمناً إحصائياً . في الحقيقة لو شاهدت قصة على التلفاز حول شخص يموت بسبب لقاح الأنفلونزا ، فإن تلك الحالة الفردية قد تكون كافية لكي تبقيك بعيداً عن اللقاح إلى الأبد .
العقل البشري هو وليد مخ تكون تحت ظروف مختلفة تماماً عما يقدمه العالم العصري يومياً . على مدار ملايين السنين الماضية ، أغلب وقتنا قد تم قضاؤه مع أقل من ١٥٠ شخصاً ، و ما عرفناه عن العالم كان قائماً على أمثلة من الحياة اليومية . وسائل الإعلام ، بيانات إحصائية ، الاكتشافات العلمية ؛ هذه الأشياء لا يتم استيعابها بنفس سهولة شئ رأيته بأم عينيك .
القول المأثور " سوف أصدقه عندما أراه " هو الاستدلال بالمتاح في صورته العملية .
يستخدم السياسيون هذا الأمر طوال الوقت . عندما تستمع إلى قصة تبدأ بــ" قابلت أماً لاثنين في ولاية مشيغان فقدت وظيفتها بسبب قلة تمويل ..." أو ما شابه ، فإن السياسي يأمل أن تغير الحكاية رأيك . فهو يراهن على أن الاستدلال بالمتاح سوف يؤثر عليك لتعتقد أن هذا المثال يشير إلى مجموعة أوسع من الناس .
الأمر ببساطة أنه من الأسهل تصديق شئ لو عـُرض عليك بأمثلة أكثر من تقبل شئ معروض عليك من خلال أرقام و حقائق مجردة .


فلنفترض - مثلاً - أنك سمعت الكثير و الكثير في الأخبار عن وجود مجموعة تخريبية منتشرة في كل أنحاء دولتك ، و يتم سؤالك عن عددهم ؛ حينها .. من الطبيعي أن ينتابك الذُعر و القلق تجاههم ، و - كحدس أولي- ستفترض أنهم متواجدون بكثرة ، و ستقول " ياإلهي !! نعم لقد رأيت أحدهم في خزنة ملابسي ليلة الأمس و بيده شيئاً يشبه ال … " ، و تترك المجال للتعقل في الأمر لاحقاً .

هذا أقرب سيناريو لما يحدث في أوروبا حالياً - للأسف - ، حيث المواطن يتم قذفه برسائل معادية للمسلمين سواء من جانب الإعلام أو المجتمع . أضف على ذلك أن صورتهم النمطية عن المسلمين ناتج أيضاً عن تأثرهم بهجمات داعش في الفترة الأخيرة ، و كون أن فرنسا أكبر ضحايا هذه الهجمات .. فلا تتفاجأ أن تجد تفكيرهم خارج عن السيطرة تماماً في افتراضاتهم عن معدل زيادة المسلمين - كما وضحنا مسبقاً - .

و دعونا نعترف أيضاً أنّ للغوغائيين لهم تأثير ملموس تجاه المهاجرين ، ففي الأشهر الماضية سمعنا نعرات دونالد ترامب و مؤيديه تجاه المكسيكيين ؛ بأنهم يشكلون عبئاً و خطراً على أرواح الأمريكيين ، و اتهامهم بتعدي القوانين و زيادة معدل الجرائم و تجارة المخدرات و ما إلى ذلك من الفساد الشائع في البلاد بسببهم ، و كأنهم آكلات لحوم بشر أو مصاصي دماء يجوبون في البلاد كالمجانين ، لذا قد لا نجد الأمر غريباً أن نلاحظ ما نتج عن ترويج الخوف بطريقة مستمرة تجاههم منذ عام ٢٠٠٩ ؛ أدى إلى تدفق خروجهم من الأراضي الأمريكية و الرجوع إلى بلادهم .

كل هذه الأنواع من المبالغات تعتبر مشكلة ، ﻷنها تُسهل للكل أن يتشرب من الرسائل المتعصبة .. بكل أنواعها ، فعلى الجميع أن يعـي أنّ أياً كان هؤلاء المهاجرين المقيمين -سواء في بلادنا أو في بلادهم - ؛ فإنهم لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة من المجتمع و أنه لابد للكل أن يـثـلـَم ويستعد من الاصطدام المحتمل حدوثه نتيجة هذه الرسائل المعادية.

لسوء الحظ ، فإننا كبشر لسنا جيدين مع الوقائع و الأرقام .. خصوصاً عندما نشعر أن الخوف و القلق يحومان من حولنا .

____________________________________________________________________

المصدر:http://nymag.com/scienceofus/2016/12/many-people-are-overestimating-how-many-muslims-there-are.html



   نشر في 16 مارس 2017  وآخر تعديل بتاريخ 08 يوليوز 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا