جرعات حنان(1) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جرعات حنان(1)

لن تستطع بأن ترميها على رصيف الانتظار أو تعرضها لهمس العابرين على الطرقات كما كانت ترى وجهها كأنه به شيء من الجنة فكيف تتركها تذبل قي هذا الجحيم كانت تبدو كزهرة فارسية لن يحل عليها السلام يوماً

  نشر في 26 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 غشت 2019 .

في إحدى صباحات المدينة الالمانية "كولونيا"  استقلت فتاة "التوليب" الحافلة الكبيرة وكان مسارها إلى مدينة "بون"، كانت تود أن تجلس قرب النافذة ولكن  جميع المقاعد ممتلئة.

 جلست في المقعد الأخير إلى جانب شاب  يلقي رأسه على  ظهر المقعد مغمض العينين "ربما كان نائماً" وفي حضنه فتاة صغيرة، بعد عشر دقائق من انطلاق الحافلة تسللت رياح قوية من النافذة تسببت بتطاير جزء من وشاح "توليب" على وجه الشاب.

 أفاق وأغلق النافذة بإحكام، ثم نظر إليها وقال لها: هل أنتِ من بلاد الشام؟ نظرت إليه بتعجب وقالت: وهل أنت عربي؟! وكيف عرفت أنني من بلاد الشام !!!، قال لها: ربما رائحة المدينة ملتصقة بك، هل تغسلين وشاحك بالياسمين، صمتت "توليب" وابتسمت ابتسامة خجولة، ثم قال لها :أنا "ريان" من "الكويت" وهذه ابنتي "رهف"

"توليب": ما أجملها من فتاة وكم عمرها؟

"ريان": ثلاثة سنوات.

 بدأت الفتاة الصغيرة تلعب بشعر "توليب"، أخذتها "توليب" ووضعتها في حضنها وبدأت تلاعبها  لكي تقضي على بطء الوقت.

 قالت الصغيرة لتوليب هل أنتي ماما!!

 قال "ريان": أمها توفيت أثناء ولادتها وعندما تسألني عن أمها دائما أقول لها ستلتقي بها ذات يوم في حافلة ما،  لهذا اعذرينا أرجوكِ.

"توليب": حسناً أنا أسفة ثم نظرت إلى الطفلة بإشفاق وقالت لريان: هل تشتاق إلى زوجتك.

"ريان": طبعاً.... ولكني رأيتُها منذ عشر دقائق  عندما غفوت قليلاً... رأيت نفسي أحضنها مرتدي ثوب أبيض يشبه ثوبها، ولكن سوء الطقس جعل وشاحك يوقظني، ثم صمت قليلاً وكأنه يرمم ذاكرته، كما شعر أن قوته تخور ثم بدأ يتنقل بالذكريات إلى أن وقف عند لحظة فراقها، بدت ملامحه تائهة بعض الشيء، ربما تضاعف إحساس الشوق لديه، كما كانت نظراته فارغة نوعاً ما.

بدأ "ريان"  يتسامر الحديث مع "توليب"،وذلك لأن الطريق طويلة، حيثُ بهذا  لا يشعران بالوقت، كما كان مشتاق إلى عروبته، منذ مدة طويلة لم يتحدث إلى أحد باللغة العربية.

"ريان" :رهف هي كل حياتي، ليس لها أحد غيري هنا، باقي العائلة في الكويت ولن أستطع أن أعود إلى هناك...ولم يذكر السبب. 

"توليب": أنا أدرس الفنون الجميلة  في السنة الأخيرة، وأعمل في متحف الشوكلاته بعد دوام الجامعة، ممم أظن بأن رهف تشبه أمها فهي بعيدة كل البعد عن الملامح التي تمتلكها.

أجاب "ريان" في ارتباك: نعم أجل إنها نسخة صغيرة عن أمها.. أنظري إليها فقد غفوت في أحضانك.

للحظة حدث ما لم يكن بالحسبان... أنه الطوفان المفاجئ، مدينة "كولونيا" أكثر مدينة في العالم تتعرض للفيضانات والسيول،  بدأت حالة الذعر تنتشر بين الركاب، كما بدأت السيول تجرف الحافلة شيئأ فشيئاً، وبدأ كل شخص بالحافلة يضع جميع محاولاته للنجاة.

 جرفت السيول "ريان" وكانت أخر كلماته "رهف"... "رهف"، نجحت "توليب" بإنقاذ "رهف" وإنقاذ نفسها.

جاء اليوم التالي... عم الهدوء في المدينة على أثر تلك الحادثة، حيثُ أن الموتى كثر والمفقودين أكثر ، حضنت "توليب" "رهف" بكل قوتها واحتوت بُكائها وصراخها  ثم بدأت تفكر ماذا ستفعل مع هذه الطفلة الصغيرة هي وحيدة الآن.

 لن تستطع رميها على رصيف الانتظار أو تعرضها لهمس العابرين على الطرقات،  كما كانت ترى وجهها كأن به شيء من الجنة،  كيف تتركها تذبل في هذا الجحيم،  كانت "رهف" تبدو كزهرة فارسية لن يحل عليها السلام يوماً.

أعادت "رهف" السؤال على "توليب"  للمرة الثانية هل أنتِ ماما!! أشفقت توليب على الفتاة الصغيرة، وقالت لها: نعم يا حبيبتي،  ثم دار بينهم الحوار التالي:

"رهف": أريد أبي.

قالت "توليب": بصوت  يتخلله السلام.:حسناً ... بابا "ريان" ذهب إلى السماء ليعيش بين النجوم.

"رهف" : أريد أبي "أوسااا.

 "توليب": عزيزتي ماذا تقولين! كم أنتِ صغيرة يا حبيبتي كيف لي أن أشرح لك .. لم تستطع "توليب" نسيان وجه "ريان" وهو يختفي بالماء، أصبحت تقول في ذاتها يا إلهي كيف لي أن أترك تلك الفتاة الصغيرة.

قررت  الاحتفاظ بها  ثم اصطحبتها معها  إلى سكن الجامعة .....يتبع



  • 8

  • سهام سايح
    ‏كاتبة‏ لدى ‏Mawdoo3.com - موضوع .كوم‏،، وكاتبة‎‏ لدى mqqal.com،،،،،،،، درست ‏‎Business Administration‎‏ نشرت لي العديد من القصص القصيرة
   نشر في 26 ديسمبر 2018  وآخر تعديل بتاريخ 07 غشت 2019 .

التعليقات

عندما نصطحب من يحتاجون المرافقة نشعر بأننا حقا نقدم شيئا ما ، ابدعت في وصف القصة .
0
سهام سايح
شكرا لك من كل قلبي
محمود بشارة
عفوا يا سهام اصابت سهام كتاباتك قلوبنا وعقولنا .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا