بريدا ...وما وراء النص - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بريدا ...وما وراء النص

بقلم : أحمد خضر أبو إسماعيل

  نشر في 16 فبراير 2018 .

باولو كويلو الروائي البرازيلي الذي يعتبر الأكثر شهرة في مجال الرواية " الروحانية ", أصدر العديد من الأعمال أهمها " الخيميائي " التي ارتبط اسمه بها بشكل كبير وغيرها نذكر منها
" كُتيب محارب الضوء " , " إحدى عشر دقيقة " , " كالنهر المتدفق"
هذه النصوص وغيرها تعمل على معالجة قضايا إجتماعية في الحب والسحر وهدف هذه الحياة .

...................................................................................

وجدت أعمال الروائي " باولو كويلو " طريقاً سالكاً إلى عالمنا العربي , بالدرجة الأولى لأنه وعلى وجه الخصوص متأثر وبشكل واضح بإنتاجات الأدب العربي مثل نص

 " ألف ليلة وليلة " 

وقصائد :

" الحلاج " و " جلال الدين الرومي " وعلاوة على ذلك علاقاته مع أبناء المشرق العربي هناك في البرازيل " ريو دي جانيرو " من سوريين ولبنانيين مقيمين هناك منذ فترة طويلة .

لا أتوقع أن المترجم العراقي " علي عبد الأمير صالح " وجد صعوبة في نقل روح النص إلى العربية بناء على ما أسلفناه من إندماج ثقافي للروائي بالعالم العربي .

اختار الكاتب نسقه الخاص في عالم الرواية وهذا ما أكسبه شهرة لا يستهان بها وهنا وجب الإشارة إلى ذكاء هذا الروائي , بنظرة بسيطة إلى " النصوص الروحانية " سنجد أغلبها اندرج تحت فن الشعر أما هذا العبقري استطاع أن يرسم عالم الرواية الروحانية بأدق تفاصيله , وهذا وبحد ذاته استغلال فرصة وعملية تفرد ذكية .

أطل " كويلو " من خلال روايته " بريدا " التي لاقت رواجاً كبيراً في الأوساط الثقافية ليشبع رغبة القارئ في رحلة إلى تلك العوالم الخفية في النفس البشرية , وأتقن صياغة النص الروحاني بما يتماشى والمضمون الأدبي وكأنها حالة تكامل , وعمل الكاتب على تكثيف النص وتركيزه ضمن سياقات تاريخية وآخرى معاصرة ليكون العمل حلقة وصل بين الماضي والحاضر دون أن يشعر القارئ بثقل المضمون التاريخي وعلى العكس تماماً امتلك لغة رشيقة يستطيع القارئ الإنسياب بها ضمن فصلين الأول 

" الصيف والخريف " و " الشتاء والربيع " وكأن النص دورة عام كامل ضمن نص أدبي مختزل ومُكثف بلغة إبداعية راقية .

ما نستطيع وضعه تحت المجهر أولاً هو عنوان الرواية الذي رغم سياقات العمل الحداثية إلا أنه يعتبر أسلوب أقرب إلى الكلاسيكي فالعنوان الذي أدرجه يحيلنا إلى العامل الأول في الرواية الفنية ألا وهو " البطل الإشكالي " فوسم " بريدا " جاء بصياغة سهلة هدفها العمل على التمركز في تطورات هذه الشخصية ضمن السرد بالتالي " كويلو " فضح بطريقة أو بأخرى إحدى ركائز الرواية الأساسية وقلل نسبة التشويق لإنه أحاط القارئ علماً بخطوات النص الأولى .

اعتمد الروائي على عدد قليل من الشخصيات وهذا يعتبر دائماً أهم أساسيات الرواية

 " الروحانية " أو " الصوفية " والهدف الرئيس من ذلك هو عدم تشتيت القارئ والتركيز على نظم السرد الذي يستغله الروائي في إيصال مضمون رسالته .

اعتماد السرد عند " كويلو " تمحور على هدف الرواية الذي نعتبره أقرب للوعظ وإنما بطريقة أكثر سهولة وهذا ما يجبر الكاتب في كثير من الأحيان على الإستغناء عن عدد من الأدوات الفنية مثل الوصف والتشبيه وبالتالي تكون النصوص الروائية من هذا النوع أكثر تجرداً لأن عملية التشبيه تقرب الفكرة أكثر لذهن القارئ والوصف يعطي الأفكار والأحداث روح البساطة , وهنا يسقط الروائي أمام قارئين الأول 

" بسيط " والثاني " مثقف / إن صح التعبير /"

واتباع الروائي لفكرة إعمال القارئ في النص فكرة ذكية بناها على عدد قليل من الإحالات والتوضيحات ليذهب القارئ لفهم خفايا النص من خلال البحث عن معالمه الداخلية التي تركها الكاتب رهينة ثقافة القارئ أما القارئ " البسيط " سوف يكتفي بحكمة النص .

طبعاً هنا وضمن الإعتبارات عند الروائي نقول أنه عمل على انتقاء جمهور معين من القراء وكأن الإحالات القليلة التي تركها هي تحفيز لذهن القارئ للتوغل أكثر في عالمه الروائي وهذا السلاح يعتبر ذو حدين فهناك من ينساقون خلف الإحالات وهناك من يظنون أن العمل دخل في حيز التعقيد وبالنهاية خيار " كويلو " هو الأول طبعاً لأن قراءة الرواية التاريخية في صبغتها الروحانية هي غوص في الأعماق وليست فقط اكتفاء بالظاهر اللغوي .

نجح الكاتب في إعادة خلق فكرة هي الأشهر في هذا الصنف من الأعمال الروائية وهو العلاقة بين المادة والروح أو مانسميه

 " الظاهر والباطن " أو ما اسماه " المرئي واللا مرئي " أياً كانت تسمية إلا أنه بعبقرية واضحة أنار لنا الجانب المادي من الروح من خلال رسم خطوط فصل دقيقة جداً بين عالم الروحانيات ونظيره المحسوس , وأشار أن الإنطلاق في الخفايا غير المعلومة يُبنى على معرفة المادة بالدرجة الأولى وهنا تظهر الحرفية من خلال إدخال المجرد من أفكار النص إلى الواقع لكن ما أفقد ذاك الدخول المرونة هو كما أسلفنا قلة الزخرفة اللغوية وهنا نقول ضمن إحتمالين الأول خيار الكاتب والثاني الترجمة وهنا أرجح الأول بناء عل رؤوية " كويلو " في نصوصه السابقة .

ومن هنا أقول :

" باولو كويلو " مازال هو الأقرب إلى عالمنا العربي وكأنه أراد أن يضمن نصوصه رسالة خفية ولكن بنفس الوقت جميلة جداً ألا وهي " أقرأ " لأن فهم النص بجميع خفاياه بالنهاية محال إلا أن الكاتب ترك لنا " رأس الخيط " لنتبعه , وهذا وإن دل على شيء دل على ما لمسه الكاتب في عالمنا العربي من الإبتعاد عن الكتاب بشكل عام فقام بوضع النص بكل جماليته حافز للقارئ لكي يوسع مداركه وآفاقه وأن ينظر للعمل من عدة زوايا وليس من زاوية ضيقة ّ, وهذا دليل آخر على إيمانه بتاريخ النص العربي وقدرته الكبيرة على التأثير .


  • 4

   نشر في 16 فبراير 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا