دروس من حياة كاتب .. عاش أربعين عاما مرتين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

دروس من حياة كاتب .. عاش أربعين عاما مرتين

بقلم: محمد الشرقاوى

  نشر في 24 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 18 مارس 2016 .

هو.. كاتب صحفى مرموق بجريدة الجمهورية المصرية .. كان رئيسا لتحرير (جريدةالاجيبشيان جازيت ).. وهى أقدم صحيفة يومية عربية تصدر باللغة الانجليزية فى مصر .. وحصل على جائزة مصطفى وعلى أمين فى تطوير الصحافة عام 1991.. وفى نفس العام حصل على وسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى .. وفاز بلقب أحسن كاتب عمود صحفى عام 1910.. وكرمته نقابة الصحفيين المصرية عام 2013كواحد من رواد المهنة

إنه الكاتب الكبير محمد العزبى الذى يتمتع بذاكرة نادرة.. وذكاء يشع حيوية كأنه يعيش فى ثلاثينات العمر .. مع أنه – أمد الله فى عمره – تجاوز عامه الثمانين .. ولكنى أرى أنه عاش أربعين سنة مرتين ..أو هكذا أشعر وأنا أتابع مقاله الأسبوعى بصحيفة الجمهورية

236 صفحة تمتلئ بخبرة صحفية نادرة سجلها بمقالات نشرها على مدى السنوات الماضية وجمعها فى كتاب بعنوان (الصحافة والحكم ) نشره كتاب الجمهورية الذى يرأس تحريره الأستاذ سيد حسين.. فى الأسبوع الماضى..صفحات تمتلئ عشقا لمهنة البحث عن المتاعب صاغها بأسلوبه السهل الممتنع ..ويمكننا أن نستخلص منها دروسا كثيرة تهم شبابنا .

فى عام 2013 توقف عن الكتابة.. لقلق أو ضيق أو ملل أو رفقا بالقراء الذين (وجعهم دماغهم) من كثرة المقالات .. وقال يومها للاعلامى جابر القرموطى الذى تركه على راحته فى برنامجه التليفزيونى (مانشيت ) :اسميتها نهاية طريق و(كفاية كده).. عزفنا على الربابة كثيرا.. أترك مكانى لأجيال جديدة تتوافق أكثر مع الظروف المحيطة والزمن الجديد ربما لايقدر عليها من هم فى مثل سنى .. حرية الصحافة فى خطر تكميم الأفواه على الأبواب مع أن الطريق الصحيح هو أن يتكلم الناس بصدق إذا صدقوا وأن يستمع المسئول إذا كانت لديه أذن تسمع..( قلقان) على البلد جدا ..مع اننى لست متشائما .. كما أن مصر بلد كبير شعبا ووجدانا وتاريخا وحضارة لايمكن أن تسيطر عليه جماعة او فصيل

مقدمة الكتاب لاتزيد على 24 سطرا فقط ..مليئة بكلمات حكيمة لمن ينتمى لمهنة البحث عن المتاعب منها مثلا: لا أباهى بايام زمان فلكل عصر أوان..يخطئ الإعلام بكثير مما يدعو له وهو غير مقتنع به ..السبق الصحفى ليس هو تسليط الأضواء على أشخاص وأفكار بالية لمجرد أنها مشهورة أو موضة ..الصحف لاتصنع الأخبارو الأخطاء وإنما تنقلها وتسلط الضوء عليها..إقرأوا الصحف فهى صوتكم إلا قليلا..لاتصدقوا الحكام الذين تصيبهم أمراض الكذب..من الذى أفسد الصحافة وأرادها مسخا؟ منها لله سجون السلطان وعطاياه ولا غفر لمستشاريه ووزرائه..

يبدأ الكتاب بمقال كتبه بعنوان 30 سنة من الشغل اللذيذ .. نشره قبل عامين تقريبا أى عندما مضى على صدور جريدة الجمهورية 60 عاما.. حيث عاش فيها كل أيامه وسنين عمره عاشقا لمبناها القديم .. ولما انتقلت الى مبناها الكبير بشارع رمسيس لم يجد له مكانا لائقا فيه فأراح واستراح وأصبح يكتب بالفاكس ويتواصل بالتليفون وينفعل بأخبارها عن بعد فالجريدة صورة من مصر صعودا وهبوطا قلقا وأملا .. تنحاز للبسطاء ولاتتغير مهما توافد عليها من رؤساء تحرير حتى ولو كانوا ليسوا منها ..يدين لها بالفضل ويغار عليها .. ويحبها مهما جرى منها .. ويرجو أن تبقى جامعة حرة تلتقى فيها كل الاجيال.. لم يصدق أنها تعدت سن الستين .. ورأى فى عيون البعض وقلوبهم نيات إحالتها- وسائر الصحف القومية- الى المعاش.. أو يتركونها تغرق فى ديونها التى لاذنب لأهل الدار فيها ولكنه يخشى لشدة حبه أن تطفأ أنوار الشموع ويوجه دعوة للمواجهة بالحب والإتحاد.. فنحن فى زمن صعب وهناك كثيرون يتربصون بنا يقصد بشعبنا

إستدعاه الأستاذ موسى صبرى يوم كان رئيس تحرير الجمهورية بعد أن جاءها من بيته أخبار اليوم وأبلغه باختياره للسفر الى الكويت فى احتفالات عيدها الوطنى وقال له :هذه أول مرة تسافر فيها لمثل تلك المهمة فلا تقبل مالا من أى أحد هناك ولاتسمح بأن يقال لك إن هدية الأمير أو الشيخ لاترد ولاتخضع لأى محاولة لاعطائك أموالا تحت أى إسم من الأسماء وكان هذا درسا يتذكره فى كل مرة يتعرض لموقف مماثل .. ودروس أخرى تعلمها من موسى صبرى يهديها لرؤساء التحرير هذه الأيام ومنها حين فوجئ بموسى صبرى ذات يوم أمامه فى صالة التحرير وهم يستكملون إعداد الطبعة الثالثة حيث أراد أن يحضر بنفسه ليطمئن أكثر فى يوم كانت أحداثه مهمة.. واعتذر عن تأخره لأن سيارته كانت محشورة فى الجراج.. وحين جاء وقت الإنصراف والفجر على الأبواب طلب منه همسا تدبير وسيلة مواصلات فى جراج الجمهورية للزملاء السهرانين وقد كان يود أن يوصل بعضهم لولا أن (بنزين) سيارته لايكفى وليس فى جيبه نقود تكفى لدخول محطة بنزين . لم يكن كبار الصحفيين أثرياء أو مخصصا لهم عدة سيارات

وأخر درس من موسى صبرى فقد همس به وهو فى أيامه الأخيرة وبين نوبات الألم لصديقه أحمد عباس صالح : ألم تر ن جيلنا يرحل سريعا .. الأن أفكرفى أننا كنا مخدوعين جميعا خدعة كبيرة وأن المتصارعين من أجل السلطة قد استخدمونا لمصالحهم أسوأ إستخدام!!

بتواضع كبير يبدأ الصفحات ب (إهداء وتقدير) يقول إن اخرين أسهموا فى إصدار هذا الكتاب هو اخرهم .. ويهدى الكتاب الى كثيرين أولهم : كل الصحفيين المحترمين

وثانيهم: الكاتب الصحفى متعدد المواهب أيمن الحكيم الذى جعل من أوراق كاتبنا الكبير المتناثرة كتابا جميلا .. وثالثا: إبنه سامح الذى أخذ بيده من عالم الكتابة (المنكوشة )الى عالم الإنترنت الواسع..

إن تجربة أستاذنا الكبير مع الإنترنت تحتاج تفصيلا لأنه فى الواقع درس كبير عن مرحلة انتقالية تعتبر مأزقا يقف عقبة أمام كثير من كبار كتابنا الذين مازالوا حتى الان يكتبون بالقلم ولايقتربون من الكيبورد والكمبيوتر والايباد والتاب والتليفونات الذكية ..وليته يمتعنا بهذه التجربة الثرية .


  • 1

   نشر في 24 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 18 مارس 2016 .

التعليقات

حمادة بدران منذ 11 شهر
فعلا كاتب مقال الأستاذ محمد العزبى يشد القارىء إليه وخاصة معظم مقالاته تتحدث عن الماضى والحاضر التى تجذب القارىء للقراءة والانتظار لما هو قادم من مقالات على طريقة انتظار حلقات المسلسلات
0

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا