فرحُ الزّواج - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فرحُ الزّواج

آلفرحُ الفائض أم فيضُ فرحِه خير؟

  نشر في 19 يناير 2017 .

الزواج مُناسبةٌ مُبهجةٌ مُفرِحة، يفرحُ بها الزوجان وعائلاتهما وأصدقاؤهُما بل وعموم المسلمين وأهلُ السّماء، فعقدُ النِّكاح من أكد العقودِ وأوثقها، به تسكُن الأرواح لأزواجِها وتعمُرُ الأرض ويزدادُ المُؤمنين عائلةً فمجتمعًا فأُمّةً جمعاء.

ولما كان الزواج مناسبةً هامة وعظيمة، كان لا بد من عرض الفرح والسرور وإظهاره وإعلامه لعموم الناس، ولَلزواجُ نعمةٌ عظيمة، تنتظمُ به أمورُ المُجتمع، ويُحفَظُ به أهله من الرذيلة بشرع الله وفضله. وكما نرى في مجتمعنا فقد طغى الناس في بهجتهم وفرحتهم، فحوّلوا مُناسبةً طيبة إلى معصيةٍ مُجهَرة، فليس بالخير ما تسمع، وليس بالخير ما تفعلنه النسوة، وليس بالخير ما يتحدث به الشباب من أعراض المسلمين، وليس بالخير التمايل والرقص، وليس بالخير ما يُسرف ويُبذّر، ناهيكَ عن التعسير في الأمر من البداية. إذًا كيف يكونُ فرح الزواج فرحًا بدون ذلك؟ هذا ما نسمعه من الناس إذا ما تحدثنا في الموضوع، وللأسف فإنّ عُرفَ الناس قد التزم بفكرة الفرح بأشكاله المُعتادة، وأصبح الغريبُ فيه الصحيحُ والصّواب.

* معلومة: لا يصح أبدًا تثبيتُ عرفٍ في أحد شعوب ومجتمعات الأمة إذا ما كان الأمر فيه معصيةً لله وناهيك عن أنّ فيه مُجاهرةٌ بتلك المعصية. بل يجب على أهل الدعوة ومن بعدهم عموم المسلمين تغيير ذلك بما استطاعوا في إطار الحكمة والموعظة الحسنة، وليس ذلك في عُرف فرح الزواج فقط وإنما في الأمور كلها.

يقول الله - تعالى -: " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ (57) قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ (58) " [سورة يونس].

فليس الفرحُ بأغانٍ وتمايُلٍ وغيره مما نسمعُ ونرى، الفرحُ أمرٌ قلبي، يظهرُ أثرُهُ على المُسلِم بالحمد والشُّكر، فالحمدُ قول والشُّكرُ عمل، وبالتأكيد ليس من شُكرِ الله ما تجدَهُ في عُرفِ الناس من أمر فرح الزواج.

فكيف يكون شكرُ الله فرحًا وبهجةً بنعمة الزواج وعقد النكاح، وكيف تفيض فرحته على حاضريه وسامعيه؟

فالشُّكرُ فرحًا يختلِفُ من شخصٍ لآخر ولا أمرٌ ثابِتٌ فيه " إلا الوليمة فهي الثابتة في أمر الزواج ", وأوّلُ الشُّكرِ تطبيقُ الصَّواب وتحويلُ الخطأِ إليه، فمثلًا:

- يُمنَع الاختلاط بالنِّسوة، فيُجعَلُ لهُم مكانًا وسِترًا خاصًّا بهن، ولهُنَّ أن يتغنَّينَ بالمُباح وأن يستخدِمن الدُّف " ولا يستخدمه الرِّجال ".

- تغيير المغاني إلى الطَّيِّبِ من القولِ والمسموع، كالقُرآنِ الكريم والوَعظ والجلسات الإنشادية.

* معلومة: هُناك آراءٌ مُختلِفَة حول الاستفتاح بالقرآن الكريم في المُناسبات وغيرها، مُجمَل الاختلاف والآراء كانت مِن أجلِ الخوف على أن يُحوَّلَ الأمرَ لعادةٍ يبتدِعُها الناس - إذ أنّ ليس للأمر أثَرٌ يُستدَلُّ به - فيكون مع القرآن الكريم ما لا يصح أن يكونَ معه، كما نرى الآن في وسائل المواصلات وأفراح الزفاف مثلًا إذ يتم الاستفتاح بالقرآن وبعد مُدَّةٍ قصيرة يتم التحويل عنهُ إلى ما لا يجوز ونحو ذلك، بالإضافة إلى رأي عدم استخدام القرآن الكريم – لعِظَمِ شأنِه – في مُناسباتٍ كتلك. ولكن الثابِت والأفضل في أمرِ القرآن الكريم هو تضمينُه في الخُطبة، كما يفعل النبي – صلى الله عليه وسلم – في خطبة الحاجة " التي سنأتي على ذكرها بعد قليل "، ولا بأس بالقرآن وحده، خاصةً إذا ما أُريدَ به التذكير والعِظة، مع التنبيه على عدم الاقتصار على سورةٍ واحدة أو آياتِ عقدِ النِّكاح بعينِها.

الأمر الآخر: الاقتداء بهدي النبي – صلى الله عليه وسلم – في أمر الزواج وفرحِه:

أولًا: يُسر الصَّداق ... روى البيهقي (14721) أَنَّ النَّبِيَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (خَيْرُ الصَّدَاقِ أَيْسَرَهُ).

ثانيًا: إعلان النكاح ... روى الترمذي (1089) عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (أَعْلِنُوا هَذَا النِّكَاحَ).

وروى النسائي (3369) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَاطِبٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: (فَصْلُ مَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ: الدُّفُّ، وَالصَّوْتُ فِي النِّكَاحِ). والضرب بالدف في النكاح مخصوص بالنساء.

قال الحافظ في الفتح: " وَالْأَحَادِيث الْقَوِيَّة فِيهَا الْإِذْن فِي ذَلِكَ لِلنِّسَاءِ فَلَا يَلْتَحِق بِهِنَّ الرِّجَال لِعُمُومِ النَّهْي عَنْ التَّشَبُّه بِهِنَّ " انتهى.

ثالثًا: الوليمة ... وهي سنة مؤكدة في العُرس، وهي من إعلان النكاح، ومن إظهار البشر والسرور به، فعَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال لعَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ لما تزوج: (أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ) متفق عليه. وتجوز الوليمة بغير لحم.

رابعًا: يُستَحَب تهنئة الزوج بتهنئة رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ فعن أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا رَفَّأَ الْإِنْسَانَ إِذَا تَزَوَّجَ (هنأه ودعا له) قَالَ: (بَارَكَ اللَّهُ لَكَ، وَبَارَكَ عَلَيْكَ، وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ).

خامِسًا: افتتاح عقد النكاح بخطبة الحاجة، كما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتحه بها وهي: “إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة." رواه مسلم وغيره. وإن زاد بعض الآيات والأحاديث مع شيء من الوعظ والتذكير ونحو ذلك فلا حرج.


  • 1

   نشر في 19 يناير 2017 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا