في مواجهة سيدة الرواية العربية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

في مواجهة سيدة الرواية العربية

(تخيُّل ساخر)

  نشر في 20 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2016 .

القارئ العاقل يتحدى في نوبة تهوّر الروائية الأولى في عرينها‬.

لا خسائر على كلا الجانبين: الكاتبة تجني مبالغ طائلة وصاحبنا خرج بانتصار معنوي.

رصد لحوار مع كاتبة من اللواتي يصِبن بالغثيان.

تقدَّم لها قارئ (معاذ الله؛ بل تقدم منها، خطأ مقصود) في معرض الكتاب بينما كانت توقع نسخا من روايتها الجديدة (التي، بالمناسبة، لا جديد فيها على الإطلاق، إنما هي جرعة إضافية من تركيبتها المعتادة من الفضائحية المغلفة بالتمرد الحداثي على التقاليد البالية وسلطة المجتمع الذكوري... آه، كفى!). وكان يكتنف يمينها وشمالها حارسان هرقليين. فدار النشر تدلّل دجاجتها البَيوض.

طبعت ابتسامة تسويقية، وقد حسبته يطلب توقيعها (حاشى وكلا، فما زال من العقلاء). لكنه قال لها على الملأ: "يا ليتك تتوقفين عن الكتابة، أو عن النشر على الأقل،بما أن الكتابة هي 'الرئة التي تتنفسين بها'".

وما كاد صاحبنا أن ينهي جملته حتى كاد الحارسان الأسطوريان أن يفتكا به. ربما لم يكونا يستوعبان الفصحى تماما، لكن نبرة المتكلم كانت واضحة الوقاحة. لكن سيدة الرواية العربية، بإشارة من أناملها ذات الأظفار المطلية، أوقفتهما.

وبفضل تصلّب الوجه المكتسَب لم يبدُ عليها ارتباك بالطبع. ولم يكن من السهل استفزازها إلى خارج دور الرومانسية التي تروّج باسمها بضاعتها.

قالت بهدوء سيكون مضرب المثل بين معجباتها المراهقات المنتظرات دورهن وقد اشرأبت أعناقهن: "إنها مهنتي، يا سيدي!" (ولو كنتم هناك لسمعتهم نطقها المسموم لـ"يا سيدي".) "كيف سأعيش إذن؟"

روعة يا سيدة الرواية العربية. إجابة واقعية صادمة لم ينتظرها هذا المقتحِم، ولعله يسقط صريعا على إثرها... لكنه –يا للدهشة- بدا صامدا، ولم يتزحزح عن موقفه.

أغارَ من جديد، وقد أوتي من الجدل عتادا يكفي للإطاحة بأعتى المناضلات الأديبات المتحررات؛ الإطاحة بالمنطق والمحاججة، قبل أن تتسرع الأفهام في تأويل موهوم. قال: "بسيـط جداً: ندفع لك مقابل ألا تنشري".

أجرت في ذهنها بسرعة عملية حسابية؛ ليس بإمكانهم أن يدفعوا مقدار أرباح ملايين النسخ التي تباع من كتبها. ثم أنى لهذا الطالب الجامعي المعدَم، ذي الجوربين الممزقين على أغلب تقدير، أن يدفع أي شيء؟

أجابته بثقة: "احتفظ بنقودك، يا عزيزي. والآن تفضل بالانصراف، فإنك تأخذ وقت غيرك."

أشاحت بوجهها لتستقبل بالابتسامة التسويقية قارئة متحمسة. بينما تدخّل الحارسان لإبعاد صاحبنا الذي أدرك أن يقول لسيدة الرواية العربية: "تقبّلــــي مُـروري...".

كانت ملامحه تشع انتشاءً وفرحاً. وسار يتجول بين أروقة الكتب بنشاط مفرط كمجنون. لقد فعلها بالجنون الذي ينقص العقلاء. كان مستحيلا بالتأكيد أن يشتري صمت سيدة الرواية العربية، هو الذي كان غير قادر على اقتناء كتاب، ويتدبّر قراءاته بالاستعارة، فلم يكن في جيبه غير دراهم لتناول لقمة سريعة ولتذكرة الإياب في الحافلة. كان أيضا يحلم بمستقبل أدبي، لكنه لم يكن يعوّل على ترف الكتابة أن ينتشله من قلة الواردات المالية.


  • 4

   نشر في 20 نونبر 2015  وآخر تعديل بتاريخ 10 أكتوبر 2016 .

التعليقات

الأستاذ محمد أنديش راقت لي هذه المقالة الرائعة ونقلتها بعد إذنكم إلى هنا

http://asfourat-alshajan.ahlamontada.net/t2847-topic#18246

مع تمنياتي بالمزيد من الإبداع .. شكرا ...
0
محمد أنديش
شكرا لك. قد تعجبك كذلك النسخة الصوتية للمقالة: https://www.youtube.com/watch?v=Xmj4ezPNvgE
ميساء البشيتي
اطلعت على الرابط وراق لي جدا ونقلته أيضًا ليكتمل الحرف بالصوت .. بوركت وأتمنى لك المزيد من التألق والنجاح .أستاذ محمد أنديش .

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا