غدر الزمان ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

غدر الزمان ...

  نشر في 01 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

توقف المطر أخيرا بعد مرور ثلات أيام متواصلة,لتطل الشمس وسط تلك الغيوم كآنسة محمرة الوجنتين خجلا, طلت لتعلن نهاية فصل الشتاء البارد و قدوم الربيع المتأنق الجميل, فتحت أميرة نافذة غرفتها لتطل وتستنشق رائحة المطر الممزوجة بالتربة لتعطي العطر الذي طالما أحبته وكان يذكرها به,توقفت قليلا تستنشق تلك الرائحة الأخادة فاتحة بذلك إحدى أقفال ذاكرتها ,لم تشعر بدموع عينيها حتى تذوقت طعمها المالح بلسانها.

جلس في الطائرة أمام النافذة ينظر الى تلك الغيوم ,يحاول أن يمعن النظر لعله يرى الوطن, الوطن الذي اشتاق اليه الوطن الذي ودعه مرغما من أجل البحث عن لقمة العيش بعد أن مات أبواه ،رحل مودعا أخته الصغيرة الوحيدة, رحل مرغما من اجل أن يوفر لها مستقبلا يليق بها,توقف شريط الذكريات عندما وقفت المضيفة تقدم لهم الطعام ,لم يتذوق شيئا ,تلك السعادة التي أحس بها وحنينه للقاء أخته أنسياه الجوع والعطش, تذكر تلك الصورة التي يحملها في جيب سرواله أخرجها وبدأ يتفحص ملامح أخته البريئة, قال في نفسه :وأخيرا سأراك يا عزيزتي؛ بعد تسع سنين من انقطاع أخبارنا عن بعض ,عدت ولن أتخلى عنك أبدا ...

هبطت الطائرة في الوقت المحدد بالظبط, بعد أن أدلى بوثائقه كاملة, خرج من المطار مسرعا ,أوقف سيارة الأجرة في اتجاه البيت ,باتجاه الوطن الصغير.

~~~~~~~~~~~~~~~~~

بعد أن أوصلته سيارة الأجرة إلى باب منزل العائلة ,وقف يمعن النظر في البنايات والأحياء ,كل شيئ تغير ,تذكر آخر مرة وطأت قدماه تلك الأرض التي يقف عليها الآن ,تذكر تلك الذكريات الجميلة وتذكر تلك المآسات التي فرضت عليه فراق تلك البقعة التي طالما أحبها,رأى في الأطفال الصغار طفولته وفي الجدران تشققات الذكريات ,نظر الى السماء وقلبه شاكر لله أن عاد ,أن عاد الى التربة التي ترعرع فيها, وقف أمام الباب,باب خشبي يدل على عراقته,فجل بيوت المنطقة هي عبارة عن بيوت فسيحة لها ابواب من خشب وحلقة من حديد تذكرك بقصص ألف ليلة وليلة, لم يكن يدري #علي أن قدماه التي وطأت تلك الأرض سيتمنى لو قطعت,دق على الباب وسمع أحدهم يقول:من الطارق, أجاب:أنا

فتحت فتاة طويلة بهية المنظر الباب كانت تضع على رأس حجابا وترتدي فستانا زهريا جميلا , أمعنت النظر في علي تحاول تذكر أين رأت تلك الملامح , قال لها:أنا علي يا سمية ألم تعرفيني؟

-علي اهذا حقا انت لا أصدق , سقطت على ركبتيها تبكي بحرقة.

-ما بك ألست سعيدة لرأيت ابن عمك يا سمية أين هي أميرة؟ أين عمي؟لقد اشتقت اليكم كثيرا

-ارحل يا علي ابتعد فقد تغيرت أشياء كثيرة أجابت وهي تستمر في البكاء.

وقف يتأملها وهي تبكي وهو غير مدرك لما تقوله !!!

من هناك يا سمية مع من تتحدثين ,أبوها راشد وهو ينادي.

وقفت سمية تمسح دموعها , ووقف الأب منذهلا لما رأته عيناه

-علي أهذا أنت ,كيف؟ لماذا عدت ؟

عمي نعم انه انا ابن اخيك نعم عدت

اقترب منه ليقبل رأسه,لكن عمه أدار رأسه معلنا الرفض.

-ما بكم ماذا يجري هنا أهكذا تستقبلون ضيوفكم؟ أردف علي قائلا , وأين هي أختي أميرة ناديها أريد رأيتها , بدأ يسأل كل هاته الأسئلة وعقله حائر وقلبه يخفق بشدة.

-لا وجود لاسم كهذا هنا, ارحل , أجابه عمه بصرامة واقفل الباب .

وقف علي يطرق الباب وينادي باسم اخته مدة نصف ساعة لكن لا مجيب.

لم يعرف ماذا يفعل وأين يذهب وماذا كان يقصد عمه بأنه لا وجود لاسم كهذا هنا, بدأت الوساوس تدور في رأسه وهو واقف أمام الباب غير مدرك أين ستكون وجهته, همس أحدهم باسمه فإذا ب سمية تناديه من وراء الباب اقترب من الباب مدت له ورقة سألها ماهذا قالت: عنوان أميرة انا آسفة لم أرد أن يحصل كل هذا ,لقد أجبروني

_ماذا حصل وأين هي أميرة أجيبيني يا سمية قال علي

آسفة أنا ياعلي أقفلت الباب ووقف ويدهاه ترتعدان كان خائفا أن تحمل تلك الورقة خبرا صادما كان يخاف أن يقرأ في الورقة ما وسوس له الشيطان, خاف أن يكون قد تأخر كثيرا......

~~~~~~~~~~~

بعد انتهائها من ترتيب غرفتها أطلت مرة ثانية تستنشق رائحة التربة الممزوجة بمياه المطر ,أقفلت أحد بيبان النافذة وتركت الثاني مفتوحا ليدخل منه الهواء ,جلست فوق السرير وأخرجت من تحت وسادتها مذكرة كبيرة,كان من عادتها كل يوم وبعد رحيل أخيها أن تكتب له كل ما يحصل معها في يومها, أخدت قلما وشرعت بالكتابة :

« أخي الغالي علي, بعد مرور ثلات أيام متواصلة من هطول المطر هاهي الشمس تطل على البلدة أخيرا , وشمس قلبي غائبة منذ أن ذهبت وتركتني,أتعلم شيئا شممت الرائحة التي نحبها رائحة المطر والتراب ,عندما شممتها فتحت أحد أقفال ذاكرتي لأجد صورتك أمامي تذكرت تلك الأيام التي كنا نلعب فيها مع أولاد الحي تحت المطر,تذكرت صراخ أمي علينا عندما نعود إلى البيت ملطخين بالطين ,وتذكرت معاتبة والدنا لنا,اشتقت الى معاتبتهم وصراخهم ,اشتقت إلى تلك الأيام التي كنت تمسك فيها يدي .فمنذ رحيلك والحزن يلاحقني, صدمتي مما سمعت من عمي و اصراره على تزويجي من قاتل والدينا,مازلت لا أصدق ما حدث مرت أربعة شهور على هروبي من المنزل ,المنزل الذي تركتني فيه ووصيت عمي على أن يحافظ علي فيه,لا أعرف ما يجبرني على أن أناديه عمي بعد أن اكتشفت كل تلك الجرائم التي قام بها , لاأعرف كيف صمدت بعد كل ما اكتشفته كيف ما زلت حية بعد أن غرس خنجر الغدر في ظهري, لا أعرف متى ستعود يا أخي لكنني واثقة فالحلم الذي رأيته اليوم في منامي لا بد وأن يتحقق,أتمنى أن يقف القدر في جانبنا وتدلك سمية علي فهي الوحيدة التي ضلت بجانبي رغم أن أرغموها على الصمت.... »

مع آخر سطر تكتبه سمعت جرس الباب يدق ,نادتها الخالة حبيبة ,أقفلت مذكرتها ونزلت الدرج,الخالة حبيبة هي أرملة ميسورة الحال ليس لها أولاد ,عندما كانت تتنزه في أحد الأيام في حديقة المدينة بعد أن زارت احد أقاربها في المستشفى ,رأت بالصدفة أميرة تبكي وهي جالسة على أحد كراسي الحديقة اقتربت منها تأثرت لقصتها و دعتها للسكن معها ومنذ ذالك الحين وأميرة تسكن مع هذه السيدة تساعدها في أعمال المنزل والحديقة ,كان منزلها يتواجد في أحد البلدات في ضواحي العاصمة,لم تحس أميرة يوما بأنها ضيفة كانت تعاملها كأمها وهي التي لم ترزق بأطفال أحبت أميرة كثيرا ولا تتخيل يوما أن تفارقها.

صباح الخير يا خالتي هل ناديتني _

صباح الخير اميرة,إنها لجين على الباب تريد رأيتك_

لجين !! ,ماذا تريد في هذه الساعة المبكرة من الصباح سأذهب لرأيتها_

لجين و أميرة أصبحتا صديقتين منذ ان انتقلت للعيش في البلدة تسكن في منزل قريب من منزل الخلة حبيبة و كلما سنحت لها الفرصة تأتي لزيارتها, تتحدثان وتتبادلان أطراف الحديث تخبرها أميرة عن المدينة وصخبها والرحلات التي قامت بها مع أسرتها ,البلدان التي زارتها والأشخاص الذين التقت بهم, وفي المقابل تحدثها لجين عن البلدة عن أناسها وعن الطرائف التي حدثت ,كانتا يمضيان الوقت في الضحك والإستمتاع بالوقت ,كانت أميرة سعيدة بلجين كثيرا فصحبتها خفف من المها .

صباح الخير يا لجين ماذا أتى بك في هذه الساعة المبكرة ليس من عادتك !!_

صباح الخير ردت لجين وهي تضحك ,اسفة لكنني سعيدة جدا وصلتني رسالة من خالتي هذا الصباح لقد تماتلت للشفاء ,أخبرها الطبيب ان بإمكانها مغادرة المستشفى

هذه أخبار رائعة ,ردت أميرة وهي تمسك بيد صديقتها_

أردت اخبارك بالأمر فغذا سأذهب مع أمي لزيارتها في المدينة, وأخيرا سأزور المدينة يا اميرة انا جد سعيدة _

هذا جميل وهل سيطول الأمر كثيرا سأشتاق اليك_

لا, يوم وسنعود تعلمين أمي تكره المدينة رغم أنها لم تزرها إلا مرة واحدة ._

جيد وانا أريد ان اخبرك شيئا .قالت أميرة . _

ماذا أخبريني ,ردت لجين ._

انه حلم _

اذن اخبريني فأنا أحب الأحلام_

_حلمت بأنني كنت أمتطي حصانا ناصع البياض كان لباسي أبيض كذلك ,كنا نجري بسرعة قرب الشاطئ ,ثم فجاة رأيت من بعيد أخي علي يمتطي كذلك حصانا أبيضا جرى بسرعة اتجاهنا ,صرخت وناديته أن يتوقف ,حاولت بكل ما اتيت أن أغير مسار حصاني لكنه لم يستجب لي جرى بسرعة نحو حصاني اخي ,كنت أصرخ بكل قوة كنت خائفة ان يصطدم الفرسان وهذا ما حدث اصتدمنا وفجأة وجدت نفس امسك بأخي من ظهره ونحن نمطتي نفس الحصان ,ادار علي رأسه إلي وابتسم كنت سعيدة جدا اسندت رأسي الى ظهره وامسكت به بشدة ,منت اخاف أن ينتهي الحلم , كم كنت أتمنى أن يكون مارايته حقيقة, لقد اشتقت الى اخي كثيرا وأخاف الا أراه مجددا

انه حلم راائع كم احب الأحصنة ,أشعر أن لقاءك بأخيك سيكون قريبا لا تقلقي _

أتمنى ذالك_

نهضت الفتاتان من أمام عتبة المنزل وهمتا بالدخول بعد أن طلبت منهما الخالة حبيبة الدخول لتناول وجبت الفطور, دخلتا و تفكير أميرة يحوم حول الحلم و اخيها وهل ستلتقي به قريبا بعد كل هاته السنين .....

~~~~~~~~~

الورقة بيده اليمنى والحقيبة المليئة بالهدايا في يده اليسرى ,تمشى بعيدا عن منزل العائلة ,المنزل الذي طرد منه قبل ساعة , سار لمسافة طويلة يحمل الخيبة والأسى يحمل معه ذكرى اللهفة الذي جاء بها من آخر الأرض إلى أرضه, مسافة طويلة لم يحس معها بالوقت ولا بالناس الذين مر من جانبهم .كان يتمشى والخوف يستولي على قلبه, حاول مرات عديدة أن يفتح تلك الورقة لكنه لم يجرأ, أهو الخوف من المستقبل أم الخوف من ماض لم يرسمه أم خوف من أن تكون الذكرى الوحيدة التي تركها تلاشت هي كذلك؟.

وصل الى احدى الحدائق العمومية ,جديدة العهد قال في نفسه. جلس على احد الكراسي قرب احدى الأشجار كانت شجرة كبيرة ,نظر اليها يغبط فيها تلك القوة و تلك الهيبة ,شامخة هي رغم الأمطار والرياح وشدة الحرارة ,كان يتمنى لو كان له من قوتها القليل ,لو كان له من الشجاعة ما يستطيع به فتح تلك الورقة ,ااه لم يظن يوما أن تكون ورقة سببا في جعل تفكيره يشل لم يظن يوما بأن ذكرى الماضي و أحلام المستقبل بيد ورقة , وقف ينظر الى تلك الشجرة والورقة في يده كأنه يعاتبها ,كأنه يعاتب أما على حياة الجحيم التي يعيشها في تلك اللحظة بسبب شيئ جاء بسببها,جلس مرة أخرى ,كان يرغب بحضن دافئ يرتمي فيه يشكي له خوفه وعجزه. تنفس عميقا مسح تلك الدمعات التي انسلت من عينيه ,أخد الورقة بكلتا يديه وقام بفتحها ,كان قلبه يدق بسرعة ,عندما تأكد من فتحها ,قام بفتح عينه وشرع في القراءة

-علي أتعرف كتبت هذه الرسالة و أنا لا أعرف أأنت حي أم ميت , أستعود يوما ما أم ستظل ذكرى فقط .لا أعرف ما جعلني أكتبها لكنني تبعت حدسي فقط,كان لابد وان أكتبها لكي أبعد عن قلبي ذلك الثقل الذي امتلأ به, علي لا تقلق فأختك أميرة بخير .... -

تنفس الصعداء عندما قرأ هذه الجملة, وأخذ الورقة يكمل ما بدأ بقراءته

- ... طيلة تسع سنوات التي سافرت فيها تغير الكثير من الأشياء حقائق كثيرة اكتشفناها , لا أريد أن أخبرك بكل شيء لابد وان نلتقي لكي أحدثك بكل شيء,كل ما سأعطيك اياه هو عنوان أميرة,ورقم هاتفها اللذان ستجدهما وراء الورقة .... علي رغم ما ستكتشفه أطلب منك أن تكون أنت الحقيقة الوحيدة في عائلتنا ,لا تنس أن لك قلبا أكبر من أن ينتقم من أحدهم ولك من الحكمة ما يمنعك من التهور في لحظة غضب ,كن أنت الذكرى الخالدة التي تركها عمي ... سمية –

لم يفهم ما كانت ترمي له سمية في رسالتها ,لكن سعادته بسماع بأن أخته بخير جعله ينسى محتوى الرسالة ويفكر في لقاء أخته ,قلب الورقة,أدخل الأرقام في هاتفه والسعادة تملأ قلبه ...

~~~~~~~~~~~

كان رقما غريبا ذاك الذي ظهر على هاتفها ,ترددت في بادئ الأمر أن تجيب لكن في الأخير أجابت .

ألو السلام عليكم من معي_

الو أميرة_

لم يكن الصوت غريبا عليها ,بدأت بالبكاء

_علي أهذا أنت

نعم يا اختي انه انا_

لا أصدق ,الحلم تحقق _

إنه اللقاء بعد البعاد ,عندما يلتقي صوتا محبين بعد طول فراق, عندما تلتقي النوطات وتنصهر لتشكل فرحة سماع صوت من نحب,عندها يتوقف الزمن والحاضر يصبح شاشة للذكرى والحرف صورة لاتنسى,زاد من فرحة#أميرة أنها هي وأخوها يقعان في نفس الوطن , دلته #أميرة على مكانها ,تحدثا كثيرا وفرحت عندما عرفت أن لقاءهما يكون في الغد.

لم تنم #أميرة في تلك الليلة ,بعد أن أخبرت الخالة حبيبة بالأمر,اتجهت إلى غرفتها ,فتحت باب نافذتها وجلست فوق السرير تحدق في النجوم, لوح لها في الأفق صورة أخيها,تذكرت تلك الليلة التي ودعته فيه ,تذكرت يوم سمعت بخبر موت والديها في حاذث سيارة.

قلبها تمازجت فيه الأحاسيس ,حاولت أن تنسى تلك الذكريات وتفكر في الغد الذي ستلتقي فيه بأخيها.

ملأ صياح الديكة أرجاء البلدة معلنة عن فجر يوم جديد,قامت #أميرة من مكانها نزلت الى المطبخ ,سخنت الماء وأيقظت الخالة #حبيبة ,بعد صلاة الفجر,نادتها الخالة #حبيبة وجلستا تتحدثان حول أخيها وما سيحدث بعد ذالك.

انسل ضوء الشمس الى أرجاء البيت وأضاء كل غرفها,جلست كل من أميرة و الخالة تتناولان وجبة الفطور ,كان أميرة جد سعيدة وفي يدها اليسرى تحمل الهاتف تنتظر اتصالا من أخيها, بعد لحظات استقبلت #أميرة رسالة من أخيها يخبرها باقتراب وصول الحافلة التي تقله,أسرعت إلى غرفتها ولبست ملابسها بسرعة ,انطلقت مسرعة نحو مكان توقف الحافلات والفرحة تعتليها, بعد مرور عشر دقائق لمحت حافلة قادمة من بعيد,وضعت يدها على قلبها, كان كل نظرها يتوجه إلى باب الحافلة الذي يخرج منه المسافرون.

خرج أخيرا يرتدي ملابس عادية وفوق رأسه يضع قبعة,رفعت يدها تناديه أدار رأسه ولمحها ,رأى الذكرى تلوح له في عيني أخته جرى نحوها رمى بحقيبته وارتمت في حضنه ,بكى كثيرا ووقف كل المسافرين ينظرون إليهم ,لم يكونوا يعلمون أن فراق تسع سنوات قد كتب له اليوم أن ينتهي,دموع الفرحة والشوق ملأ أعين الأخوين ,حملت أميرة حقيبة أخيها ونظرها لا تفارقه ,توجها الى البيت ووجدا الخالة حبيبة باستقبالهما, جلس فوق الطاولة و أميرة لا تصدق أحقا أن الذي أمامها هو أخوها, قدما له وجبة الفطور , بعد انتهائه شكر الخالة على حسن الإستقبال , خرجت الخالة لتتركهما يتحدثان, أمسك #علي بيد أخته وأخبرها عن ما حصل له اثر وصوله,صمتت قليلا وبدأت بسرد حكايتها

أخبرته عن ذاك اليوم المظلم ,قبل أربعة أشهر عندما كانت جالسة في غرفتها تقرأ أحد كتبها المفضلة ,وهي في غمار تركيزها سمعت أصواتا تتعالى في الأسفل .أقفلت كتابها ونزلت الدرج بهدوء ,حينها رأت عمها يقفل باب الصالة الكبيرة,أجبرها فضولها وتوجهت تنصت اليهما ,علمت ان صديق أبيها هو من كان في الغرفة مع عمها,لم تتحمل ماسمعته سمعت صديق أبيها يهدد عمها بأنه سيخبر الشرطة أنه وراء موت أبيها وأمها وأنه هو من خطط لكل شيئ , كان وراء تعطيل فرامل السيارة التي استقلها والداها وأخوها علي ذاك اليوم .

~~~~~~~~~~~~

12 _07_ 2004 التاريخ الذي لن تقدر على نسيانه طول حياتها,في ذاك اليوم كان أخوها علي ذاهبا الى حفل التخرج من الجامعة برفقة أبيه وأمه ,في طريق العودة وبسبب الأمطار تعرضوا لحادث سير مروع بسبب عطل في فرامل السيارة,مات أبوها قبل وصولهما الى المستشفى ووصل #علي في حالة حرجة بعد أشهر تماتل للشفاء .

لم تصدق ماسمعته ذالك اليوم من كون عمها وراء تلك الحادثة ,كان يحاول الإستلاء على ثروة أخيه وكان االحل الوحيد هو موته وابنه الوحيد الوارث الشرعي . أخبرت #أميرة أخاها بتلك الأحداث وهو غير مصدق لما يسمع, أخبرته أنها واجهت عمها بالحقيقة فأجبرها على الزواج من ابن صديق أبيها المتورط مع عمها,رفضت وهربت من البيت,لم تتجرأ من إخبار الشرطة لأنها كانت وحيدة ولا أدلة لديها سوى ما سمعته بأذنيها .

لم يعرف #علي ماذا سيفعل جلس حائرا ووجهه شاحب كانت الصدمة قوية عليه كأن خنجرا غرس في ظهره.

فكر مطولا في ماسيفعله ونار تغلي في قلبه ,كيف تجرأ عمه أن يكون بهذا الظلم والجشع .كيف استطاع أن يجعله هو وأخته يتيما الأبوين بسبب اموال تافهة ,كيف استطاع أن يكون سببا في بعاده من أخته كل هاته السنين.تذكر أن له في هاتفه رقم محامي العائلة الذي كان أبوه يثق فيه كثيرا, اتصل به وحددا موعدا للقائه ,

في اليوم التالي توجه كل من #أميرة و #علي إلى مكتب المحامي بالمدينة , شرحا له الأمر ووافق على مساعدتهما

سأحاول بكل ماأتيت أن تحصلا على حقيكما فأبوكما كان صديقا عزيزا علي قبل أن يكون زبونا , قال المحامي_

شكراا لك أيها المحامي وهذا ما جعلنا نأتي إليك , أجابه علي_

_أبوكما وعمكما كان كثير الخصام في أمور الأراضي والشركة لكنني لم أظن يوما أنه ستصل بعميكما درجة الحقد إلى أن يخطط في تدميركم . سأحاول فتح ملف التحقيق الذي أغلق لأسباب غامضة ,فآخر التحقيقات اكتشفنا فيها أن العطل في الفرامل كان مدبرا.

أتمنى أن تحاولوا فتح التحقيق من جديد . _

خرجا الأخوان من المكتب وملامح الإرتياح تعتليهما ,توجها إلى محطة الحافلة وكلهما أمل في أن الغد سيحمل الجديد .

بعد ثلات أيام تلق #علي اتصالا من المحامي وطلب منه أن يلاقياه أمام مركز الشرطة , بعد ساعات وصل كل من علي و اميرة الى مركز الشرطة ,دخلوا وهناك كان المحقق بانتظارهما , تذكره علي فقد زاره في المستشفى ليأخد أقواله ليلتها , حكا لهما ما توصل اليه في آخر تحقيق له و أخبرهم أن الملف أغلق لأسباب غير معروفة,

_سأحاول أن أشرف على الملف بنفسي فقد كنت قريبا من تغير مسار القضية إلا أنهم أجبروني على ترك الملف وقاموا بإغلاقه , الآن وبعد أن أصبحت رئيسا للمحققين هنا سأشرف على القضية بنفسي , أخبرهم المحقق

خرجا من مركز الشرطة وهما واثقان من أن الحقيقة ستظهر وأن عمهما لابد وأن يتلق عقابه

بعد مرور شهرين حضر الأخوان جلسة المحكمة بعد أن حصلا على جميع الأدلة والشهود ,ما فاجأ #علي ذاك اليوم أن #سمية قد قامت بالاعتراف ضد أبيها بما علمته ,قبل أن ينطق القاضي بالحكم غادر كل من علي أميرة وسمية قاعة المحكمة , ليطويا صفحة سوداء من حياتهما....


  • 1

  • مينة بوتكيوت
    أُسطرُ بِقَلَمي مايَعجزُ لساني عَن قوله أَحيانا ,يترنٌَحُ يُمنَة وَ يُسرةً ليجدِدَ الولاءَ لوَرَقَة آلمها النسيَان ,يحاوِل أن يُشارِكَها أحزانَه وأفراحَه , أقِفُ وسطهُم لأبحث عن من أناَ ؟ أكتب وقلمي بينَ يَديٌَ ,أكتُب ...
   نشر في 01 أبريل 2015  وآخر تعديل بتاريخ 08 يناير 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا