حلم ليلة صيف والتجديد في العودة للأصول - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حلم ليلة صيف والتجديد في العودة للأصول

  نشر في 05 شتنبر 2015 .

ربما ينسى أو يتناسى البعض أن ازدهار المسرح المصري في فترته الأولى , كان على يد المطربين الذين خذوا لقب مشايخ وقتها. سلامة حجازي .. صالح عبد الحي .. وصولا لسيد درويش.

والمسببات التي كانت وراء هذا بالطبع هي كثرة ومتعددة . ومن بينها العنصر الأهم ربما وهو أن الذائقة المصرية تستعذب الدراما حينما تكون على شكل الأوبريت . أي أن يكون الأداء التمثيلي الغنائي عنصرا رئيسيا بها لا مجرد عنصرا تكميليا أو حلية.

وربما يعود هذا أن الشعب المصر طروب في طبعه ويستعمل الغناء في كافة مناحي الحياة سواء كانت حزنا أو فرحا . كما أن من بين نظرته الأولى للدراما . شاعر الربابة الشهير وهو يحكي عن سيره القديمة مثال الزير سالم وعلى الزيبق وصولا لمواويله القصصية أمثال حسن ونعيمة وشفيقة ومتولي .. الخ . لذ كان طبيعيا ان تكون هذه الأعمال التي اتخذت شكل السيرة أو الموال القصصي طريقها نحو التكون الدرامي بأشكال أخرى خاصة المسرح. استثمار لنحاجها القديم.

وطبيعي أيضا أن تكون قترة ازدهار مسرح الثقافة الجماهيرية هي فترة اعتمادها على الشكل الأوبريتي أن صحت التسمية آو من يقترب من هذا الشكل .

صحيح أننا نحفظ الجميل والريادة لمسرح رمسيس ويوسف وهبي حينما قدما مسرحا لا يعتمد على هذا بصورة كبيرة . ولكننا يجب أن نعترف أن هذا المسرح لم يكن مسرحا شعبيا . بل كان هو مسرح الصفوة أو محصورا على فئ معينة من الشعب . مع الأخذ في الاعتبار أن هذه الفئة كانت تستمتع أيضا بالشكل الأوبريتي . والعكس ليس صحيحا .

لذا حينما يبدأ مازن الغرباوي . وهو مخرج شاب من المخرجين المعقود عليهم الأمل بأن يكونوا نموذجا للبزوغ التالي للمسرح المصري _ ومعه بعض الآخرون كتامر كرم _ باستعادة هذا الشكل دون محاولة التحديد بمن كان منهم البادي على المستوى العام . فهي محالة للتجديد المرحلي في الشكل المسرحي الرسمي الذي تنتجه الدولة . في محاول الوصول للنجاح الجماهيري اعتمادا على ما ذكرته سابقا عن ولع الشعب المصري بهذا الشكل.

لذل فلم يكن النجاح الجماهيري لعرض حلم ليلة صيف الذي يقدمه الغرباوي الآن من تأليف ويليام شكسبير وترجمة د. محمد عناني. مستغربا بل كان نجاح واجبا لأمور عدة منها العودة للشكل المشار إليه سابقا.

أعتقد ان هناك صوتا سيقول ليست هذه هي المحاولة الأولى لتقديم عروضا يكون فيها الغناء واضحا بشكل ما في الأعمال المسرحية الترجمة ومنها عمنا شكسبير . وأنا أعترف بهذا . وأزيد عليه بأن هذا النوع من التقديم كان خارجا عن نطاق المسرح المصري وكان مقتصرا ربما على عروض الجامعات . وأيد بأن عرض اليوم أيضا كان في الأساس من طبيعة هذ ا الإنتاج , ولكن مسرح الدولة قرر أن يستثمر هذا النجاح بإعادة إنتاجه تحت لافتته.

ولكن في العروض الأخرى كان الغناء عنصرا تكميليا مبهجا . صحيح انه اثر على المستوى العام لجودة العروض . ولكنك في نفس الوقت كنت تستطيع حذفه دون الإخلال بالمعنى..

لذا فأنا أعتقد أن الجديد والجيد للغرباوي في تعامله مع هذا العرض – وان اختلف البعض معي - كان استعارته لنفس الأسلوب القديم . وهو أن الفرق التي تحدثت عنها قديما كانت تصوغ النص في الأساس ليكون هكذا . على يد كتاب هم في الأساس شعراء في الأغلب وبديع خيري خير مثال على هذا. أو يكون النص في الأساس مقتبسا . ولكن يكون المقتبس هو الشاعر الذي يدرك ماهية الدراما .

فكانت الاستعانة بمصطفى سليم كشاعر ليعيد صياغة النص دراميا بالشكل الغنائي . وليس لمجرد كتابة عدة أغنيات مصاحبة للعرض. وطبيعي أن مصطفى سليم لعوامل كثيرة منها الدراسة والخبرة, يدرك أهمية ومعنى الدراما جيدا والسبل المؤدية للجودة فيها من جانب . ومن جانب آخر استيعابه التام بأن ما كتبه شكسبير في الأساس كان شعرا . قام بترجمته نثرا د. محمد عناني . لذا هو أرك ان الوظيفة الأولى له هو تحويل بعضا من أجزاء النص . الذي هو مكتوب شعرا في الأساس من الحالة الشعرية للجملة المكتوبة نثرا . للحالة الشعرية المعتمدة على الوزن والإيقاع . بدون أن يستعرض العضلات بالإتيان بصور شعرية جديدة . وهذا ليس عيبا . بل هو تمكن مما أراد منه.

وأعتقد أن الاثنان قد جلسا واتفقا على مكان البدء في الحدث الدرامي . وإعادة تركيب النص الأصلي . بعد أن فصلا مشاهده بعضها عن البعض الآخر . وأصبح كل مشهد يمثل وحدة درامية منفصلة بذاتها . ثم إعادة التركيب طبقا لما يرونه مناسبا الآن وطبقا للصياغة الشعرية التي ارتضوها وسعوا إليها . لذا جاء زمن العرض فيما يقرب من السعة . وكان ذا نتيجة أن الغناء لم يكن عنصرا مساعدا أو مكملا بل كان هو الدراما ذاتها ان صح التعبير . خاصة ان نص شكسبير يعتمد عل الجانب الخيالي وقصص الخرافة الشعبية في أوربا التي تقترب من قصص الخرافة في الشرق . الحدث يحدث وكفى لأننا بصدد قضاء ليلة ضاحكة فيها التسلية والاستمتاع هما الهم الأساسي لصانعي العرض1 سواء كان شكسبير قديما او الغرباوي وسليم الآن.

لذا لم يقف أحدا من النقاد قديما أو الآن حول كيفية اقتران أفعال الأساطير اليونانية مسهم كيوبيد مثلا بالحكايات التي جاءت نتيجة المسيحية في أوربا عن الجن والشياطين الذين يستعينوا بالات ومسببات عصر يتناقض فيه أيدلوجيا وسبل حياة عن عصره الذي يتحدث عنه. أو ينقل لنا بطريق خفي أن الحضارة الإنسانية في عمومها ماهي إلا نتيجة امتزاج كل ما مررنا به سابقا . وأن الثقافة تتجلى في السلوك العام والمصدق والمؤدي لتصرفات إنسانية عامة ورائها طريق ممتد من المعرفة والخبرات الإنسانية حتى وان دحض آيا منهما الآخر فكريا او عقائديا. وان الثقافة بهذا الشكل لا تتعارض مع فكرة الاعتماد الآني . خاصة في الجانب الخيالي الذي يهدف للمتعة وتقديم درسا أوليا عن الأخلاق العامة والحميدة التي لا تختلف من عصر لآخر .

وحتى تتحقق هذه الرؤية من جانب الاثنين كان لابد من الاستعانة بواضع موسيقى يعي جيدا أهمية ان الغناء هو عنصرا رئيسا فيما يقدم أن لم يكن هو الرئيسي. لذا فليس هناك سبيل لأن تكون هناك جملة مؤداة لحنيا بحيث تستعصي على الوصول المباشر للأذن ومن ثم الوجدان . أي تكون جملا بسيطة في الغالب تعتمد على تبيان مخارج الحروف جيدا . والحقيقة أن الاختيار لأحمد دويدرا كان موفقا . خاصة ان الغرباوي لم يعتمد على مغنيين او مطربين في أداء الأدوار بل اعتمد على ممثلين لديهم القدرة على الأداء الغنائي بشكل جيد.

صحح أن هذا الجهد تعرض في أحيان لبعض الهزات من جانب الموزع الموسيقي فقد كانت هناك جملا لحنية كثيرة تشكو من الفقر الأوركسترالي من جانب أصوات الآلات الموسيقية المستخدمة واعتماده على صوت ألتين اوثلاث فقط . وغاب آلات النفخ في عمل من المفترض انه يدعو في الأساس للبهجة كلحني المقدمة والنهاية . ولكنه في المجمل أدى عملا مقبولا .

وأن كانت هذه ليست المرة الأولى للثنائي سليم والغرباوي . فالأولي فيما اعتقد كانت أشعار سليم معبرة أو مصاحبة لحالة . والثانية كانت كلماته هي الحالة نفسها ولكن عن طريق إعادة الصياغة لنص آخر فربما نشاهد مستقبلا عملا يكون فيه سليم هو الواضع الأساسي للحالة . عن طريق التأليف المباشر للأوبريت مثلا.

اعتقد أنني ربما أكون قد لقيت بعضا من ضوء على أسباب النجاح الجماهيري للعمل من حيث مادته الأولى . مكتفيا بهذا لأن الكثير من الزملاء قد تنالوا بالشرح والتحليل العناصر الآخرة الكائنة على مابعد المادة ألأولى سواء كانت تمثيلا أو خطوطا حركية او المعادل البصري للعرض.


  • 1

   نشر في 05 شتنبر 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا