أنا إنسان سوري ... - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

أنا إنسان سوري ...

  نشر في 05 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 ماي 2017 .

مَن أنت؟

كان سؤالهم ...

فكان جوابي: 

أنا إنسان  سوري .. مخذول أُمميَّاً .. مَنسِي عربيّاً .. مُهمل عالميّاً .. مقهور شخصيّاً .. مظلوم إنسانيّاً .. مُشرّد دوليّاً .. مُحارب كونيّاً.

أنا إنسان سوري، أعيش بعيداً عن وطني، ووطني يعيش في قلبي، خرجت من أرضي كُرهاً، وتشرّدت في بلاد العُرب أوطاني. دمعتي لا تجف عن خدِّي، وبيتي دمّره حاكم الطغيان.

أنا إنسان سوري، أسقطت كلمة "عربي سوري" وجعلتها فقط "سوري"، بعد أن أغلق الحكام العرب أبوابهم في وجهي، وجعلوني أفترش الأراضي القاحلة والصحاري، تخلّوا  عن نُصرتي، فتخلّيت عن عروبتي واحتفظت بديني وقوّيت إيماني.

أنا إنسان سوري، إسمي وأسماء أبناء بلدي على القوائم السوداء في كل دول العالم. هُم يقولون: سوري .. إرهابي، وأنا أرد عليهم بقولي: سوري .. مُسالم .. سوري مُحب للأمان. ولكن دول العالم أجمع، شغلها الشاغل تشويه صورة السوري عامةً وتشويه صورة المسلم السني خاصةً. يفعلون الأفاعيل، ويدمرون بلادي، ويدعمون الطاغية، فيقصفنا بالصواريخ والبراميل.

أمس ...

أنقذوا كلباً قد وقع في نهر التايمز، حرصاً على حياته، وخوفاً عليه من الغرق، لأن العالم يُراعي حقوق الحيوان ...!!! في حين لم ينقذوا بلداً فيه 25 مليون إنسان، سقطوا على أيدي حاكمهم المُستبد في نهر الدماء، وكأن في هذا العالم لا يوجد حقوق إنسان.

أنا إنسان سوري، وعتبي على دول الإسلام، عتبي على تلك الدول التي تدّعي الإسلام، عتبي على هؤلاء الحُكّام الذين يتفاخرون بعروبتهم. في الوقت الذي نطلب منهم نُصرتنا فلا يُجيبونا، في اليوم الذي نلجأ إليهم هرباً من آلة القتل فلا يستقبلوننا. فيا أسفي على تلك الأيام التي كُنّا ندرس فيها في مدارسنا، عن تاريخ العرب، وكرم ضيافة العرب، ونخوة العرب، وشهامة العرب، و ......العرب و ......العرب إلخ... واليوم أجد محطات التلفاز تُذيع صوراً لعائلات سورية تفترش الأراضي الجرداء عالقين بين الحدود الجزائرية المغربية، دون ما يحفظ على إنسانيتهم من مأوى أو طعام وشراب.

هذا هو حالنا مع العرب، هذا الحال الذي عبَّرت عنه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل التي استقبلت بلادها 800 ألف "إنسان" سوري حيث قالت: ( سنُخبر أطفالنا أن لاجئي سوريا لجأوا إلى بلادنا وكانت مكّة أقرب إليهم ).

سيتحدث التاريخ عن مليون شهيد سقطوا تحت مرأى ومسمع شعوب وحكومات العالم أجمع، سيذكر التاريخ أنه كان هناك دولة مسلمة يحُدُّها دول مسلمة أيضاً، تشرّد أهلها في مشارق الأرض ومغاربها بحثاً عن أمن وأمان وسلام يؤمن لهم سُبُل العيش. في حين كانت دول الإسلام تلك أقرب لهم من أوروبا.

سجّل ...

أنا إنسان سوري ...

ورقمي RSF 18885631

فقد أصبحت مُجرد رقم تتداوله الأوراق، في مجالس الأمن الكاذبة وعلى طاولات الرؤساء الباهتة وأروقة الجمعيات السارقة، لقد أصبحت مجرد اسم تُعرض أخباره  وصوره وفيديوهاته المأساوية يومياً على شاشات التلفزة وشريط الأخبار وفي الصحف والمجلات والمواقع الإخبارية ووسائل التواصل الإجتماعي ... وها أنت الآن ... تقرأ أخباري ... ومن ثم تعود وتخلد إلى النوم.

كتبه: غزوان الحمصي مُتحدّثاً بلسان "الإنسان السوري"

Facebook: Ghazwan al-Homsi

Twitter: @ghazwan_syria


  • 4

  • غزوان الحمصي / Ghazwan al-Homsi
    مؤلف كُتيِّب "قصص الصحابة" || مدوّن لدى موقع Aljazeera.blogs || كاتب مقالات لدى منصة Makalcloud وموقع MqqalCom || مُحب للقراءة والبحث والمطالعة || هدفي تبسيط وتلخيص المعلومة للعامّة || ما أنشره هو رأي شخصي لا أُلزم فيه أحد.
   نشر في 05 ماي 2017  وآخر تعديل بتاريخ 06 ماي 2017 .

التعليقات

ونعم السوريّ انت!
0
بلدنا سوريا سترجع بإذن الله
ما علينا سوى أن يكون الأمل يسري في عروقنا !! الله كريم أخي
" أنت انسان سوري وستضل سورياً "
0
غزوان الحمصي / Ghazwan al-Homsi
سترجع بإذن الله، شكرا لكِ على إطرائك

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا