تحت ظل العرش 3 - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

تحت ظل العرش 3

فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ۖ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ

  نشر في 04 ماي 2018 .

الحياة بدون إيمان و يقين .. ضربٌ من الشقاء .. 


في عز معاناة المسلمين في غزوة الخندق ، و تحزب الأحزاب و تحالفهم مع بني قريظة، كان الرسول صلى الله عليه و سلم يبشر أصحابه بقصور كسرى و غنائم الروم ، و كمثل اليوم ، كان من  ضعفاء الإيمان ، من خذل المؤمنين ، فكانوا يقولون لهم في عز ضائقتهم : إن محمدا يعدكم بقصور كسرى و غنائم الروم ، و أحدنا لا يملك أن يقضي حاجته ! و كان الرسول صلى الله عليه و سلم يضرب الحجر الذي استعصى على العديد من الصحابة كسره و هو يقول :

اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الشَّامِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ قُصُورَهَا الْحُمْرَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِيَةَ ، فَكَسَرَ ثُلُثَهَا الآخَرَ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ فَارِسَ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ قَصْرَ الْمَدَائِنِ الأَبْيَضَ ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّالِثَةَ ، فَقَطَعَ بَقِيَّةَ الْحَجَرِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ الْيَمَنِ ، وَاللَّهِ إِنِّي لأَنْظُرُ أَبْوَابَ صَنْعَاءَ مِنْ مَكَانِي هَذَا ..

و تحقق ما بشر به ، لم يره في زمانه ، و لكنه تحقق في زمن صاحبه الثاني ، فاروق الأمة الأواب ..

ذلك اليقين النبوي ، و تلك البشارة المحمدية ، كانت كالبلسم ، تداوي جراح الصحابة الذين كانت قلوبهم ملئى باليقين التام بالنصر و التمكين لهذا الدين ، و أن الله لا يمكن أن يخذل عباده الصالحين ، لا بد للحق أن ينتصر في الأخير بشرط الأخذ بالأسباب ، و ليس شرطا أن تتغلب على عدوك بالأسباب المادية ، و لكن الشرط الذي سنه الله عز و جل عبر الأزمان ، هو الأسباب القلبية ، اليقين ، أكبر الأسباب ، اليقين بنصر الله عز و جل ، فنحن أمة لا ننتصر بكثرة العتاد ! نعم يا رحمني الله و إياك ، أنا أعي و أعلم ما أقول ، نحن أمة كما شهد لها امبراطور الصين حينما استغاث به ملك الفرس ضد المسلمين فأجابه : 

ياكسرى أ نت تريد أن نحارب خالد , والله لاقبل لنا بقوم لو أرادوا خلع الجبال لخلعوها ... انهم قوم يحبون الموت مثل حبنا نحن للحياة !!

هؤلاء الأبطال الذين قضوا و يقضون في الشام ، و أولائك الأطفال الحفظة ، الذين قصفتهم طائرات التحالف الإبليسي في أفغانستان فقتلت منهم المائة ، و أبطال اليمن الذين تدكم طائرات الظلم ، ما هم إلا مقدمة لما هو آت ، ما هم إلا سبب ليعد المليك ارضه لاستقبال حفيد خليله ، و بعده روحه ابن الصديقة ابنة عمران ، و اليقين في رجوعهم لا بد أن يكون راسخا في كل نفس مسلمة ، أن ما يقع الآن من ظلم لا بد له من نهاية ، و أن حفيد خير الخلق لا بد عائد ، لجمع شتات هذي الأمة ، لتهفو إليه القلوب بعد أن ينشر له القبول في الأرض ، و يحبه أهل الأرض و أهل السماء ! 

إن ما يحدث لآن من تحالفات و أحزاب ضد كل ما هو مسلم حق ، و تشجيع للإسلام المنزوع الإيمان ، ليحيلنا إلى الزمان الأول حينما كانت الأحزاب تتحالف مع بني قريظة ضد عدد قليل من المؤمنين المرابطين في مدينة الطيب على صاحبها صلاة الله و سلامه  

أعداؤنا ليوم يعلمون حق العلم ما بشر به رسول الله صلى الله عليه و سلم آخر هذه الأمه في آخر زمانها الذي نعيش بدايته الآن ، و أن كفة الميزان لا بد ستتغير لصالح دين الإسلام ، و أتباع محمد صلى الله عليه و سلم ، و أن المسجد الأقصى سيُفتح على يد عباد لله قلوبهم عامرة بالإخلاص.. يقودهم حفيد رسول الله ، فيهزم كل من حاول الوقوف ضده ، تى تعلو كلمات الله فوق كنائس الفاتيكان و أوروبا بعز عزيز و ذل ذليل 

إن استهداف الأجيال الصغيرة ، ليؤكد لكل ذي بصيرة ، أن هؤلاء يعلمون ما هو قادم ، و يحاولون إعاقة تقدم موجة النور القادمة ، و لكنهم يجهلون أن مكر الله عز و جل لا قبل لهم و لا لأحد به ، ففرعون موسى كما أخبرتك البارحة يا رحمني الله و إياك ، ربى عدوه بيده في قصره ، و داعبه ، و أغدق عليه ، و كبر على عينيه ، ليكون في الأخير سبب هلاكه ! فليهنأ بالا ثلة المؤمنون اليوم ، فوعد الله تام و قادم ، ووجب على كل مسلم أن يوقن بهذه الحقيقة التي ليس فيها أي مكان للشك أو الريب ، و لا يمكن لأحد أن يوقفه أو يمنع حدوثه ، و أن الأرض حتى لو امتلأت كلها جورا و ظلما سيبعث الله عز و جل لها من يملؤها عدلا و قسطا ، لربما لا يحدث هذا في زمان قريب ، و لكنه سيحدث ، و سيراه كل من شكك به ، ووجب على كل مشكك العلم أن ملايينا كثيرة من المسلمين تنتظر علامة حفيد رسول الله عليه و سلم من أجل أن تلتف حوله .. 

لا بد لخطط أعور العين أن تباد يوما ، يراه الله عز و جل و ثلة المؤمنين قريبا ، و يراه أعداء الله و من حالفهم بعيدا ، كمثل من كان يقول : يان يوم القيامة ، و لم يعلم الشقي ، أن القيامة قيامته ، تقوم بمجرد هلاكه ! لا بد أن تعلم يا رحمني الله و إياك ، أن هذا النظام الإبليسي العالمي القائم على سفك الدماء اجتماعيا ، و على مص الدماء بالربا اقتصاديا ، و فساد الأخلاق كونيا ، و الذي يظن القائمون عليه أنه تماسك ، سيأتي عيه يوم يُهد كما تُهد قصور منقوشة برمال البحر ! 

اعلم يا رحمني الله و إياك ، أن سنة أجدادك من صحابة رسول الله أنهم كانوا يضربون بتشكيك المشككين عرض الحائط ، كان يقينهم بالنصر و التمكين ، كبر من يقينهم أنهم يتنفسون الهواء و يأكلون الطعام ! و كانوا يورثون هذا اليقين جيلا عن جيل لأبنائهم و أحفادهم ..

إن الدنيا سجال ، يوم لك و يوم عليك ، لا يهم أن تخسر جولات و لو كن متابعات ، الأهم أن لا تخسر الحرب ، المهم أن لا تخذل من قدموا دماءهم رخيصة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم من أجل أن يصل إليك هذا النور صافيا رقراقا ، و لو أن تزرع عقيدة النصر في قلوب أبنائك ، و ليس بعد هذا من الإيمان حبة خرذل ..

لا تنسني بدعوة بظهر الغيب ، و تذكر دائما .. أني في الله أحبك 


مهدي يعقوب


  • 2

  • يعقوب مهدي
    اشتغل في مجال نُظم المعلومات .. و اعشق التصوير و الكتابة
   نشر في 04 ماي 2018 .

التعليقات

Salsabil Djaou منذ 6 شهر
صلى الله وسلم وبارك على محمد و اله اجمعين ،كلمات لا توصف ،مقالك كالبلسم ،دام قلمك رائعا سيدي الكريم.
0
يعقوب مهدي
رزقك الله الحظ الوفير من اسمك يا سلسبيل .. ملكة تكونين في جنان و ريحان يا رب يا رب
Salsabil Djaou
اشكرك على ردودك الراقية سيدي الكريم ،وعدم التفاعل مع كتاباتك الرائعة لا ينقص من قيمتها ،بانتظار مقالاتك القادمة .تحياتي.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا