المنزل .. و الغريب - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المنزل .. و الغريب

  نشر في 20 ماي 2018 .

فى إحدى الأيام .. قام رجل بطرق باب إحدى المنازل ففتح له صاحب المنزل الباب فأذن منه بالدخول و لم يتردد صاحب المنزل فى السماح له بذلك و بعد أن دخل ذلك " الغريب " إلى المنزل أخبر صاحب المنزل أنهُ جائع .. فأطعمه .. و أنهُ عطش .. فسقاه .. و أنهُ مريض .. فطببه ثم بعد ذلك أخبره أنه مصاب " بضيق تنفس " مزمن و أن حتماً عليه أن يأخذه صاحب المنزل إلى الشُرفة - حتى يستطيع إلتقاط أنفاسه - فالأجواء المغلقة قد تصيبه بنوبة إختناق.

طلب صاحب المنزل من أبنائه أن يساعدوا ذلك " الغريب " حتى يصل إلى الشرفة من ثَم سيتبعهم هو و زوجته بكرسى و بعض الفاكهة إكراماً لذلك " الغريب " و ما إن إجتمعت الأسرة و الغريب على بلاط الشرفة حتى أشار لهم " الغريب " بإصبعه قائلاً .. إنظروا هناك .. و كانت يده فى إتجاه الشارع و لم يكن يشير إلى شئ محدد .. مجرد رفع ليده وما إن إلتفتت الأسرة لتنظر ذاك الوهم حتى قام " الغريب " بإلقاء كل أفراد الأسرة من شرفة المنزل لتسقط الأسرة كلها من أعلى .

مرتطمين بقار الطريق أصبحوا .. و بقسوته و صلابته حُطمت عظامهم و شُجت رؤسهم .. و بينما كانت الأسرة مُلقاه على قارعة الطريق .. سائلة دمائهم .. وقد بدأ " سكان الشارع " بالتجمع حولهم .. قام " الغريب " بإستدعاء " غرباء " أخرين كانوا متناثرين فى كل بقاع الدنيا .. و دعاهم " أسرتى " و دعى " منزلُ المكلومين ".. " منزلى " .

وما إن بدأت " الأسرة المكلومة " بإستجماع قواها و بعد أن أدرك الأبناء أن الأب مات - من شدة الإرتطام - و أن الأم أصبحت كسيحة و أنهم الأقل خسائر بكسور متفرقة فى أنحاء جسدهم قام " سكان الشارع " المجتمعين حول " الأسرة المكلومة " بالتصفيق " للغريب " على ما فعلهُ بل و مُحينهُ على إسترداده حقه - الذى هو نفسه لا يعلم عنه شئ - بل و دعوا أنفسهم أيضاً قسراً لديه لشرب الشاى المسروق فى المنزل المسروق .

رغم أن " الغريب " قد لمح لهم مراراً .. أنهُ سيفعل بهم كما فعل " بالأسرة المكلومة " و أن هناك عدة منازل " بنفس الشارع " قد أسالت لُعابهُ و فتحت شهيتهُ و أن " الغرباء " سيتدفقون عليها من كل حدب و صوب وأن أبنائهم سيلحقوا بأبناء " المنزل المسروق " إلا أن سكان الشارع لم يكفوا عن التلوى فى أحضان " الغريب " و لم يكُف الغريب عن " إبتزاز " سكان الشارع .

ولم تتوقف المسألة عند ذاك الحد فعندما إلتأمت جراح أبناء " الأسرة المكلومة " و جُبّرت الكسور و توقف النزيف و قرروا المقاومة من عتبات " منزلهم المسروق " أملاً فى العودة إجتمع " سكان الشارع " بعد أن تقدم صفوفهم " مثقفهم " أو كما كانوا يُلقبونهُ بـ " حكيم الشارع " ليقنعوهم و يقنعهم و بمنتهى التبجح أنهم " ليسوا أصحاب المنزل" من الأساس بل و أنهم " ليسوا من سكان الشارع " أساساً حتى أن أبناء " الأسرة المكلومة " لم يتخيلوا أن يصل التزلف " للغريب " إلى هذا الحد بل إنهم بدأوا بالشك فى قواهم العقليه و قدرتهم على الإستيعاب و هم الذين كانوا من أوائل " من وضع أساس " ذلك الشارع و قد توارثوا ذاك المنزل منذ أكثر من ألفى عام فلا يمكن لأحد سكن هذا الشارع فعلاً و كان منهُ أن يخرج من فمهِ كلاماً كهذا .

لكن أبناء " الأسرة المكلومة " لم ييأسوا و لم يتوقفوا عن المقاومة وعن إيمانهم بحقهم " فى منزلهم المسروق " و عن إصرارهم على طرد " الغريب " ولم يتوقف " سكان الشارع " عن التلوى و التزلف " للغريب " بل و أصبح " مثقفهم .. حكيمهم " خادماً فى " المنزل المسروق" .. كذلك لم يعد الغريب .. غريباً .. بل صاروا غرباء من كل حدب و صوب و كما وعد و توعد " الغريب " سكان الشارع .. تطايرت المنازل و تطاير سكانها .. كما تتطاير أوراق الأشجار فى فصل الخريف.



  • Ahmed Mohamed Abdilrahman
    إنسان مصرى عربى مُحب للفلسفة و التاريخ و علم النفس و الإجتماع و الإقتصاد السياسى
   نشر في 20 ماي 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا