ترامب أعلن النكبة الثالثة - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ترامب أعلن النكبة الثالثة

جدعون ليفى – هأرتس الصهيونية – ترجمة / محمد احمد حسن

  نشر في 02 فبراير 2020 .

مرتديا ثوب المستشفى المهلهل جريحا حافيا حائرا بلا ماء أو غذاء مرتديا حفاضات و أنبوب القسطرة مركب بجسمه ألقى المواطن المقيم بقطاع غزة عمر أبو جريبان على قارعة الطريق في 13 يونيو 2008 و ترك ليموت . و قد قام حاييم ليفنسون بتغطية القصة في هأرتس . و أصيب ديفيد جروسمان بالرعب عندما سمع تلك القصة .

قبل أيام أصبح الشعب الفلسطيني كله مثل ابو جريبان . أما دور البوليس الذي ألقى بالرجل الجريح في منتصف الليل فقد لعبه كلا من الرئيس الامريكى دونالد ترامب و رئيس الوزراء الاسرائيلى بنيامين نتنياهو . و قد لعب العالم دور المستشفى التي وقفت مكتوفة الايدى .

ما حدث في عام 2008 كان مأساة إنسانية أما ما حدث منذ يومين فهو مأساة قومية : فقد أعلن البيت الأبيض بداية النكبة الثالثة . ألقى الفلسطينيون على قارعة الطريق . و تركوا لمصيرهم .

اليمين الاسرائيلى مبتهج و مسرور و اليسار الاسرائيلى تائه كالعادة و العالم صامت . إنها نهاية العالم .

و قد تشابه البيت الأبيض في ذلك اليوم مع حزب البيت اليهودي ( حزب ديني يهودي متطرف بإسرائيل ) و كأنه يرتدى الكيبوت ( غطاء الرأس لدى المتدينين اليهود ) و يتصرف كما يتصرف اليهود المتدينون . هل يمكن لأي شخص لديه عداء للسامية أن يتعجب من ذلك ؟ مع كل هؤلاء التجار المتنكرين في صورة صناع سلام من عينة فريدمان و ادلسون و جرينبلات و كوشنير من المستحيل حتى التفكير في التوصل إلى اتفاق عادل .

ليس من الصعب تخمين ما يدور في عقل كل فلسطيني و كل ساع للعدالة تجاه اليهود المنتمين إلى اليمين . و لكن الفلسطينيين لم يتم فقط إقصاؤهم بالكلية من الاحتفالية بل ليس مكان أيضا في الخطة التي قد تقرر مستقبلهم بشكل نهائي و تعلن القضاء على الفرصة الأخيرة لهم للحصول على شئ من العدالة . لقد تركوا ينزفون على قارعة الطريق .

هذه هي نكبتهم الثالثة . فبعد فقدانهم لمعظم أراضيهم فإنهم قد فقدوا الملكية و الكرامة في المقام الأول و الحرية في المقام الثاني و اليوم تأتى هذه الخطة لتجهز على ما تبقى من آمالهم . لقد جربوا كل شئ . جربوا الكفاح الدبلوماسي و الكفاح المسلح و الاحتجاجات اللاعنفية و المقاطعة الاقتصادية . و لا شئ يجدي . إن (( صفقة القرن )) فقط تعيد التأكيد على ما كان معروفا : الشر يتصاعد و هذه المرة بنسخة متطرفة من التحيز و العنصرية و الغطرسة . الأقوياء يأخذون كل شئ . الفلسطينيون سوف يحصلون بعد عدة سنوات على نسخة هزلية كاريكاتورية من دولة مستقلة فقط إذا وافقوا على سلسلة من شروط الاستسلام المهين التي لن يوافق عليها أبدا حتى أحقر المتعاونين شأنا . إسرائيل على الجانب الأخر سوف تحصل على كل شئ و فورا .

لماذا يجب على الفلسطينيين فقط أن يثبتوا استحقاقهم قبل أن يحصلوا على اى شئ ؟ و هل أثبتت إسرائيل استحقاقها بنصف قرن من الاحتلال ؟ هل انصاعت اسرائيل للقانون الدولي بشكل كلى ؟ هل ينبغي أن تكون هناك مكافأة لمحتل غاشم ؟ لمستوطنين ؟ من اجل ماذا و لماذا يا أمريكا ؟

إسرائيل سوف تحصل على كل شئ بدون شروط بينما يجب على الفلسطينيين الذي يضبطون أنفسهم و يتحملون سوء المعاملة البشعة أن يثبتوا استحقاقهم لكي يحصلوا على فتات المتبقي من العدالة الذي سوف يلقيه الرئيس الامريكى لهم لماذا يجب ضمان امن إسرائيل مرارا و تكرارا على مدار الأجيال و ضد كل الأخطار دون أن يقدر اى شخص على أن يرفع إصبعا واحدا من اجل ضمان امن الفلسطينيين فهل دماء الفلسطينيين ارخص من دماء الإسرائيليين ؟ إن فتاة صغيرة في غزة يستحق أيضا أن تنام ليلة هادئة و لكن من يعبأ بشأنها في حزب البيت اليهودي الكائن في 1600 شارع بنسلفانيا ( عنوان البيت الأبيض في واشنطن ) .

إذا تم تنفيذ هذه الخطة بحذافيرها لا سمح الله فإنها سوف تكون النهاية للشعب الفلسطيني ليست النهاية الجسدية و إنما النهاية القومية . من يعتقد أن هذا الامر هو سبب دعوة المحتفلين إلى الانضمام للاحتفال بميدان رابيين بمناسبة إطلاق نعاما يشاحار ( فتاة إسرائيلية تم القبض عليها في روسيا بتهمة تعاطي مخدرات و ضغط نتنياهو للإفراج عنها ) و إلى انتخاب الليكود ( نتنياهو ) أو كاحول لافان ( حزب ازرق ابيض الذي أسسه بينى غانتس و مجموعة من الضباط السابقين بجيش الاحتلال ) ما الفرق ؟

و لكن اى شخص لديه ذرة من التزام اخلاقى ينبغى عليه أن يكون قلقا من سلام المنتصرين البشع الذي قد يكون نهاية سعيدة بالنسبة لإسرائيل ككيان و لكن لن تكون نهاية سعيدة أبدا للإسرائيليين . لم تتحمل إسرائيل أبدا المسئولية عن النكبتين الأولى و الثانية و ربما سوف تتهرب من تحمل مسئولية النكبة الثالثة . و لكن لن تكون قادرة أبدا على الهروب من عار القضاء على شعب أخر . 

رابط المقال الاصلى 

https://www.haaretz.com/opinion/.premium-trump-declared-the-third-nakba-1.8469427


  • 5

   نشر في 02 فبراير 2020 .

التعليقات

Dallash منذ 2 شهر
ترامب هذا مجرد خروف لبلير..
لم تكن بريطانيا يوما صديقا للعرب وخاصة للفلسطينيين..ومن منا لا يعرف أن مصائب فلسطين كلها سببها بريطانيا..
في عام ١٩١٧ كان وعد بلفور والذي أدى إلى إعطاء معظم أراضي فلسطين لليهود ...والآن التاريخ يكرر نفسه عن طريق عرابها توني بلير ...
توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق..يكرر لعبته مع ايرلندا على الفلسطينيين من خلال صفقة القرن..
أغدق توني بلير الايرلنديين بالاموال والاستثمارات، حتى استطاع أن يسلبهم حقوقهم السياسية، والآن يعيد الكرة مع الفلسطينيين...ولكن هذه الصفقة لن تمر لعدة أسباب منها أنها مخالفة للشرائع الدولية وأنها ايضا جاءت من طرف واحد ...
3

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا