جبل الضيق ورحمة النور .. - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جبل الضيق ورحمة النور ..

  نشر في 28 يونيو 2020 .

جبل الضيق انهض من صدري فلقد استقريت فيه أياماً تكفيك كُنت فيها أضعف من أن أُقاومك!

لم أتذكر في يوماً ما أنني رحبت بِك أو أنني وجهّت لك دعوةً للبقاء على صدري البريء الذي لم يكن يهتم إلا بأن يكون خالياً من الضيق مليئاً بالسلام

لا أتذكر أنني بوجودك عِشت لحظات سكينة وأمان فمجرد وجودك يعني ذلك أنني أعوم في بحر مظلم مليء بالضيق والقلق والخوف الذي لم أرى مثله قط منذ أن عرفت الحياة.

هل تتذكر الأيام التي توسلت فيها أن تدعني وشأني وتذهب من حيث أتيت؟

هل تتذكر الأيام التي من شدة الوهن فيها كُنت أبكي بلا صوت حيث أنني لم يكن لدي القدرة التي أُمارس فيها الصراخ وأنا أبكي!

هل تتذكر اللحظات التي تحرقني دموعي فيها من شدة الحرارة التي كانت بداخلها

آه ! يا لها من أيام مليئة بالمرارة والوحشة وأنياب الوحوش ..

يا لها من مشاعر قاسية استطاعت وبجدارة أن تسلب الراحة من صدري والبسمة من مُحياي

وهذا مفجع كوني ما زلت شابة في مقتبل العمر

يا لها من مشاعر سوداء مظلمة قاتمة من شدة حضورها كدت أنسى بقية ألوان الحياة وظننت أنني سأعيش في ليل لا نهار يعقبه!

تتسلل لي الحياة بلا وهج يجعلني أفرح بها

تأتي إليّ لتُطعمني بعض اللحظات التي أبقى فيها على قيد الحياة ولكن هذا البعض لم يكن كافي لأن أستمتع به وأتذوق حلاوته بل كان هذا البعض يؤلمني حيث أنهُ يأتي بسرعة ويذهب بسرعة لا أكاد أرتشف منه ما يُشبع ظمأي للحياة ومع ذلك استطعت البقاء بهذا البعض أمام الكثير من الموت الذي يقابله.

آه هل قُلت الموت ؟! نعم لا أكاد أُصدق أنني عِشت أيام تذوقت فيها الموت أكثر من الحياة

رأيتُ أنيابه التي بقيت آثاره على نفسي وشوّهتني حيث أنها جعلتني شاحبة لا يظهر عليّ معالم الحياة والحيوية التي تتطلبها الحياة لنستمر "بسلام"

هذه الآثار الحارقة بسببها رأيت مالم أراه من قِبل واستقبلت فيها من الأفكار مالم تطرأ عليّ من قبل بل وجعلتني أسلك أمور لا أتذكر بأنني فعلتها من قبل!

آه من هذه المشاعر التي وبغير إرادة منيّ وقبول أرغمتني على عيش حياة لا تُشبهني كل شيء فيها غريب وموحش.. 

لكنها الأيام كانت تستمر ببعض الحياة التي كنت استقيها من رحمة العمر الباقي

لحظة واحدة كانت هي الفيصل بين الليل الماضي والصباح الآتي.

في أحد ليالي الليل الدائم الذي أعيشه ظهر نور من بعيد اقتربت منه وفرحت به ولم أصدق أنني بعد هذه الليالي سألتقي بالصباح الذي سيُخلصني من ظلمة الليل

أصوات اليأس والقنوط كانت ترافقني وتحاول إحالتي للوراء حيث أنها لا تنفك عن القول بأنني أتوهم النور فما من نور سيأتي !

أسرعت بلا تفكير وصممت تلك الأصوات التي تزيد حدة وشراسة لتُعيدني للوراء وتُعميّ بصري عما أراه !

أيها الصباح بل يا أيها النور أرجوك أبقى مكانك لا تذهب ها أنا أتيت إليك لأقتبس منك بعض الوهج علّهُ يُخلصني من قِطع الظلام التي استقرت بداخلي وأخذت جزء ليس ببسيطِ مني!

أيها النور اشتقت إليك تعالَ واحتضن روحي التي ضعفت من ثقل الظلمة

أيتها الشمس اقتربي أكثر اعطيني الحياة التي تتوسط شُعاعك الذهبي

أحتاج إلى الحياة التي بداخلك علّها تُشرق بداخلي وأحيا من جديد

اسقيني من السكينة التي تحمليها بإضائتك لهذا الكون فكم تجرعت مرار الليل طويلاً

أطعميني من السلام الذي ينتشر بوجودك على سائر الموجودات

آه كم هزلت لشدة فقدي إليك..

لم أتصور بأنّ الحياة كلها بداخلك وما الليل سوى موت صغير يغشانا بعض الوقت ومن ثم يذهب لتأتي أنتِ من جديد حاملةً معك الحياة فنجدنا نندفع إليك بكل حب وشوق وإحتياج.

هل أنتِ حقاً موجودة الآن أم أنني أتوهم وجودك؟

لا لا، لا أستطيع تقبل فكرة أنكِ سراب أوجدكِ الوهم! أرجوك اصرخي بصوتك اسمعيني صداك أخرسي أصوات اليأس التي تحاول إهلاكي فكم مللت مرافقتها ليّ!

ويالها من رفيق قاسي ومؤلم لم أهنأ معه مذ عرفته!

ثم وبكل هدوء سمعت صوت هادىء يخترق أعماقي :

نعم ها أنا ذا أتيت إليك لأُخلّصك من وحشة الليل الذي استقر طويلاً في عالمك، ولو لم آتي الآن ربما ستلقيّ حتفك في قطع الظلام التي تتوسطه.

تعالي إليّ أنا لست سراب بل النور الذي احمله نور الله سينقذك ويُعيد لك الحياة التي أفتقد وجودها في ملامحك .

لم أستطع الرد كل ما فعلته حينها أنني أراني أسير بوهن من شدة التعب ودموعي ملئت آثار خطاي بماء الفرح الذي خرج من روحي ليُخلصنيّ من حِبال اليأس والقنوط التي لطالما حاولت خنقي وهي ترافقني

وبالفعل استطعت أن أتخلص منها عندما أغرقتها بمياه الفرح ورأيتها تسبح بعيداً عني

لم أزل استمر شيئاً فشيئاً بالتقدم لها حتى وصلت أخيراً واحتضنتها بشوق لم أستطع فِكاكها من هول الصدمة.

آه يا لهُ من حضن دافىء استطاع أن يُذيّب قتامة الليل التي استقرت في ملامحي كثيراً

يالهُ من حضن جعلني استنشق أنفاس الحياة التي كانت تغيب طويلاً، 

أخذت استنشق وأبالغ في استنشاق الحياة من شدة ماكنت أحتاجهُ منها

هل قُلت الحياة ؟! نعم هذه هي الحياة التي غابت كثيراً وكُدت أن أنساها

لكنها أتت وها أنا ذا أجدني أتمدد في عالمها بإسترخاء وأستقرّ عليها والسكينة تتوسط داخلي والفرح يظهر في ملامحي .

غاب الجبل وغاب ثقله وأخذ معه كل المشاعر السيئة التي كانت تحمل لون واحد لا أسميه إلا بالسواد الموحش الذي أرجو ألاّ أراه مرةً أخرى



  • asma
    مواليد ٢١-٥-١٩٩١ بكالوريس رياضيات
   نشر في 28 يونيو 2020 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا