فكذلك يحمد الله... وبذلك نحيا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

فكذلك يحمد الله... وبذلك نحيا

...

  نشر في 13 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

في وقت متأخر من الليل كنت اتفحص برنامج من برامج التواصل الإجتماعي فرأيت رسالة استوقفتني ، كانت تتحدث عن فوز أحد المصورين بجائزة الصحافة لعام ٢٠١٦ م ، ولكن ما استوقفني في هذه الرسالة لم يكن هذا الخبر فهو لا يعني لي بقدر ما تعني لي الصورة التي فاز بها المصور ، فحين رأيتها تقلّبتْ وتضوّحتْ أفكاري .. وهاجتْ واضطربتْ مشاعري فتضرّمت عيني فقذت دموع لظّة تشتعل بلهيب الظلم و الإعتداء والإذلال والتسلط لما رأيته في الصورة ، فإن الصورة رسمت عائلة كانت تقاوم وتقوم بالمواجهات مع قوات الإحتلال ، وكانت العائلة عبارة عن أم ، وبنت ، وصبي صغير يواجهوا أحد العساكر ، وكانت يد العسكري هذا تطول على البنت ، وبقية العائلة يقومون بالدفاع والتفريع ، فوضعت نفسي مكان تلك الأم الضعيفة التي ليس بمقدورها ردع ذلك العسكري القويم الجسد فشعرت بشعورها فما كانت النتيجة إلا حزنٌ ..وصبابةٌ ..وكلَفٌ ..وكَمَد فحينها تذوّقت طعم الظلم ، حيث كل تلك المآسي وما باليدِ حيلة أفعلها ، ثم وضعت نفسي مرة ثانية وكأني ذلك الصبي الصغير الذي يرى أبطاله الأقوياء الأشداء لم يعودوا ذو قوة أمام ذلك العسكري الذي كان يجلس فوقي وفي تلك اللحظة تذوّقت طعم الضعف ..والإعياء .. والعجز .. والكلالة ، فياله من شعور مُكل ، ثم وضعت نفسي مرة أخرى وأنا تلك الفتاة الضعيفة التي لا تتحمل ضربة قاسية في أحد وجنتيها من عسكري بدين الجسد ، فهنا تذوقت طعم القهر ..والإجحاف ..والإحتقار .. والإهانة ، فصعقت بتيار الحس العاطفي حيث كان يبلغ من القوة ما لا يتحمله جسدي البشري فتساءلت... ما ذلك النوع من البشر ، فما كانت إجابة التساؤل إلا إنهم نوع من البشر القابل لصواعق الحس العاطفي فقد اصبحت لهم قدرة وقابلية لذلك التيار الحسي العاطفي !! فتساءلت مره أخرى... أليس لنا نوع شبيه بتلك القابلية ؟؟ ألسنا بشر أيضا ؟؟ فأقبلت عليَّ صفعة على وجهي محملة بالإجابة وكانت الإجابة ، بلا !!!

نحن أيضا اصبحت لدينا القدرة والقابلية على أن نرى كل هذه الأحداث دون أن تدمع عيننا ودون أن يتزلزل قلبنا و دون أن يقشعر جسدنا ويقف شعرنا ، ووصلت القابلية مع بعضنا أن لا يتأثر حتى !! بل يكتفي بالحمدلله ... فأتعجب من ذلك !! فيقول لي : أتَعجب من من الحمد لله.. أبيدنا غير ذلك ، فأقول له: نعم الحمد لله ، ولكنّ الحمد مراتب ، فإن كان حمدك لله على ما أنت عليه من نعمة بالقول وحسب ، فعلم أنك من المتقاعسين !! لأن الْحَمْد لا يقتصر على القول وحسب ، وإن كان الحمد كذلك لفقد جَوْهَرُه ، لأن أساس الحمد هو حركة في القلب وشعور رباني له تراجم كثيرة .. فيترجم الحمد بالدعاء الدائم لهم وهكذا اصبح الدعاء حمدًا أو يترجم الحمد بأن نحس ونشعر بحالهم فتصبح دمعتهم دمعتنا ...

وصرختهم صرختنا ...

وراحتهم راحتنا ...

وكربتهم كربتنا ...

فنصبح جسد واحد فإن أصلنا هو ذلك الجسد ، فلكل منَّا ترجمته الخاصة به يترجم بها ذلك الشعور الرباني الذي يُشعرك بالإكتفاء والرضا...

فكذلك يحمد الله...

وبذلك سنحيا...



راكان فرج 

الجمعة ١٤٣٧/٨/٦


  • 3

  • 1rakan1faraj1
    طالب بكلية الصيدلة أبلغ من العمر التاسع عشر سنة مهتم بالقراءة وأسعى لأن يكون المجتمع أسرة واحدة متلاحمة لا تفرط في أي شخص منها وذلك بإتباع هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.
   نشر في 13 ماي 2016  وآخر تعديل بتاريخ 13 ماي 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا