اللّا متمدّن (قصة قصيرة) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

اللّا متمدّن (قصة قصيرة)

" أيها الأصدقاء، مجتمعنا ليس مريضا لكنه مسن، وقد حان أجله؛ لا تعذّبوه إذاً بأدويتكم، لكن خففوا احتضاره باختصاره، ودعوه يموت" ــــــ ماكس ستيرنـر ــــــ

  نشر في 09 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 غشت 2020 .

                                                               (1)

الواحدة زوالا؛ إنه لأمر غريب حقا أن أجد نفسي في هذه الساعة بالذات، دون غيرها، وكأنني سقطت فيها، بداخلها مباشرة، دون أن أعي أو أن أعيش ما قبلها، ماذا كنت فاعله منذ قليل، قبل نصف أو ربع ساعة مثلا من الآن؟ هل كنت حتى موجودا في العاشرة هذا الصباح؟... ذاكرتي فارغة، وليس ثمة ما / من يؤكد أو يبرهن لي وجودي ذاك.

لربما هنالك دلالة في التوقيت، أن أجد نفسي في الواحدة زوالا دون السادسة مساء مثلا. الواحدة زوالا؛ إن أول رقم يمكن للمرء أن يبدأ به العد هو الرقم واحد، ثم يكمل: (1..2..3...)، لكن ومع قليل من التدقيق يتبين أن هذا الواحد نفسه ليس إلا بداية متقدمة، بداية متقدمة بخطوة؛ ذلك أن البداية الحقيقية الوسطية هي الصفر. فكان يجدر إذن لكي يكتسب التوقيت الذي وجدت فيه نفسي دلالة البداية أن يكون صفرا، أن ينطلق من الصفر، والصفر في الساعة الدائرية هو المنتصف، والمنتصف هو الثانية عشر، كان علي إذن أن أجد نفسي في الساعة الثانية عشرة حتى يتسنى لوجودي أن يكون منتظما مع الزمن، ويكتسب دلالة البدء بمعيته.

ليس هناك إذن أية دلالة في التوقيت، بالإضافة إلى أنه يمكنني أن أتساءل: لم الواحدة زوالا وليس الواحدةصباحا؟

لا يهم كل هذا، المهم أنني جالس الآن على كرسيي المتحرك في أحد زوايا حينا، أحدّج في المارة بحنق، وسكيني متوسطة الحجم بجانبي على الكرسي، لا تظهر منها سوى قبضتها؛ أشعر بأنني قادر على استخدامها في أية لحظة.

                                                             (2)

يتموقع حينا هذا بالقرب من وسط المدينة. بالقرب من كل شيء في حقيقة الأمر؛ من المواصلات والمرافق العمومية؛ المستشفيات، المحاكم، الأبناك المركزية، مقرات الشركات الرئيسية، مراكز الشرطة .. إلخ، يزعجني ذلك كثيرا، فبالإضافة إلى الحركة اللّا منقطعة في الحي طوال النهار، فإن سكانه لا يتوقفون –عادة – عن التبجح بسكناهم فيه، وبقربهم من كل هذه الإدارات والمصالح، لدرجة أن الزوار والمارة أنفسهم، وقد تملكهم الحسد، لا يخفون رغبتهم في أن يصبحوا من سكان الحي.

لكنني لم أستطع –طوال حياتي- أن أتفهم ذلك، لم كل هذا الهوس بأن يكون المرء قاطنا على مقربة من المستشفيات والمستعجلات، ومراكز ودوائر الشرطة.. إلا أن يكون هؤلاء البشر الذين يحيّون ويصافحون بعضهم البعض كل صباح بابتسامة وودّ ولطف، لا يأمنون بعضهم البعض. أو أن يكونوا معتادين على ترقب الكوارث من تجمّعاتهم، أو أن يكونوا- بالأحرى- هم أنفسهم الكوارث.

أنا أقر بذلك، هؤلاء البشر كوارث، وعبيد أصحاب سلط على بعضهم البعض؛ وهو ما يقلّص من حدّة شعورهم بأنهم عبيد، أو يحول دون إحساسهم بأنهم كذلك: هذا هو المجتمع. أنظر مثلا إلى أولئك العبيد أصحاب الياقات القادمين هناك، إنهم لتوهم خارجين من العمل لاستراحة الغذاء، وهم يبحثون الآن عن طعام رخيص في هذا الحي، عن وجبة تمنحهم قدرا من الطاقة يمكنهم من مواصلة النصف الثاني لدوامهم اليومي. نفس العبد صاحب الياقة الزرقاء هذا، الذي مر قبالتي الآن، يمكن أن تراه غدا أو بعد غد، ولربما قد رأيته أمسا أو قبل أمس، يصطحب فتاة أو امرأة -لنقل زميلته في العمل- إلى مطعم أنيق في الشارع الرئيسي خارج حينا، يقدم وجبات أغلى من هذه المتاحة في حينا، ليحاول كل منهما استمالة الآخر، وأن تكون له - فيما بعد- سلطة عليه؛ قد يتزوجان، وقد يختصمان ويفترقان، وقد يظلا مجرد صديقين يطمعان في بعضهما. لكنهما وفي كل الأحوال، ستكون علاقتهما مجرد علاقة فاترة إذا نجح أحدهما في التسلّط على الآخر، وهو ما يسعيان إليه، وما سيحدث حتما؛ إن علاقتهما في البداية محمّلة بالجشع والطمع، وفي النهاية بالحقد والحنق والأسى والضغينة.

مونتسكيو كان بصيراً، أعماه تجرّده وتخصصه السياسي عن طبيعة وتصرفات البشر اليومية؛ فلم يكن يرى السُّلط إلا في يد الدولة باعتبارها الفاعل السياسي الرئيسي، ولو أنه تفطّن – ولوبقليل من التركيز – إلى تعريف أرسطو قبله: " الإنسان كائن سياسي" لنادى بفصل البشر عن بعضهم البعض.

آااه! إن رغبة ملحة تنتابني في أن أشحذ سكيني وأطعن هذا العبد النزق عميقا في بطنه. لكنه سيفر، سيهرب حتما ما أن يراني أقصده، أعرف ذلك قبل أن أجرّبه، بالسليقة أعرفه، نعم إنني أحدسه (وليس ثمة من حدس خاطئ، لا لأنه صواب وصحيح بالضرورة، بل لأنه لا يخضع في الأصل لقواعد الصح والخطأ.) وليس ثمة من طريق سري لمغافلته ومفاجأته، بَله الغدر به؛ كل الطرق باتجاهه مفتوحة كما لو كانت طريق عكاظ. حتما سيراني قادما باتجاهه، على كرسيّي البطيء هذا الذي يصدر أزيزا عاليا عندالتحرك كما لو أنه جرس إنذار، لا شك أنه سيكون بمثابة جرس إنذار بالنسبة إليه.

أوااه! هذا كثير، لا أستطيع أن أتحمل كل هذا الغل والحقد بداخلي، لا بد لي أن أُفرغه، ولو عن طريق الصّراخ والسّباب واللّعان. وفي كل الأحوال فإن سكيني معي، في حال ما أنعم الله علي أو الحظ  بضحية غافلة.

يقولون بأن "الكلب الذي ينبح لا يعض"، لكن هذا مجرد كليشيه، والكليشيه حتى وإن صدق فإنه يظل مجرد كليشيه، ولو كذب ولم يصدق فإنه يظل أيضا مجرد كليشيه؛ لأن تفاهة البشر وبلاهتهم لا حدود لها، وأنا بمعية سكيني هذه سأبرهن لهم ذلك.

فلأذهب إلى وسط الطريق، جارا سكيني بشدّة مع الأرض، حيث يسعني أن أكون في الصورة وأحظى بالاهتمام....... وها قد بدأ العرض:

                                                               (3)

أيها العبيد، يا عبيد العالم انقرضوا! يا نسل الزنى كما تفطن المعري لذلك من قبل، ويا أيها الجحيم، يا جحيم نفسه كما أذعن سارتر لذلك: هذا الكلام السابق واللاحق، لست أخاطبكم به، وليس لمصلحتكم، إنه مجرد نواح، غضب مفرغ لم يجد سبيلا آخر للتعبير عن نفسه.

إنني أنا السرطان عينه وقد تجسّد بينكم، وفي ذلك مزية لي لا معرّة، إلا أنني لست منكم، لا، لستُ كذلك بعد الآن. أنا من أنا، أنا أنا وكفى، وأنا لست إنسانا ولاحيوانا، لست إلها ولا حشرة، أنا ذاتي فقط؛ وأنا أختلف عن معظمكم في أنني بلاساقين، يا لها من نعمة أن أكون مختلفا عن أغلبيتكم، ألّا أكون شبيها بخليقتكم الاعتيادية. كما أنني أختلف عن تلك القلة التي بلا ساقين، التي تشبهني جسديا، في أنني لا أسلُو مثلهم الشفقة من الآخرين. إن أسوأ ما يمكن أن أتعرض له من إذلال هوأن أكون محط شفقة أحد ما، ولو حتى الشيطان نفسه (لم دائما الإله).

إن هؤلاء المعاقين البكّائين الذين يطلبون الشفقة والرعاية، هم مجرد ضعفاء مساكين، يتطلب التعاطف الحق معهم تصفيتهم وتخليصهم من الوجود. لكنكم صالحون بما فيه الكفاية لكيلا تفعلوا ذلك، إن صلاحكم يُفضّل سماع صراخ وبكاء، وأنين وشكاوى هؤلاء المعاقين والمرضى العَضُولين المتهالكين على إنهاء معاناتهم، إنه يفضّل مساعدتهم بإبقائهم على قيد الحياة، بأعين مغرَورقة بالدمع ومليئة بالشفقة، حتى يتسنّى لهم أن يقاسوا آلامهم ومعاناتهم لأطول فترة ممكنة، على أن يخلّصهم من معاناتهم مرة واحدة. فيا لتعاطفكم! ويا لشفقتكم! ويا لرحمتكم! ويا لصلاحكم الذي يفتقر لتلك الشجاعة، ولذلك الصّدق، ولذلك الوضوح الذي يدفعكم لأن تُمدّوا هؤلاءالمعذَّبين المنتحبين بالزرنيخ لتخليصهم من عذابهم، بدل الدّواء المسكِّن.

أما بالنسبة لي، أنا الذي لا أدّعي الرّحمة ولا الشفقة، فإنني أرغب فقط في أن أطعن وأقتل؛ المرضى المُسنّين كما الشباب الأصحاء، التُّعساء كما السُّعداء بالنسبة لي. لا يهمني الأمر، المهم فقط أن تغور سكيني هذه عميقا في جسد أحدهم، وأُخرجها وهي تقطر دماً دافئا.

أنت أيها الصّالح، أيها الفاضل، نعم أنت أيها المنافق، يا من ترمقني بنظرات التعاطف تلك، اسحب نظراتك تلك، وتوقف عن تحليلاتك النفسية وتفسيراتك السّاذجة لوضعيتي، سيكولوجياتكم التافهة لا تَصدق معي: " إن فقدانه لساقيه ولّد بداخله شعورا بالنقص، يحاول أن يجد له تعويضا في ارتكاب الشر.. بلا بلا بلا " إنني لست معنيا بتحليلاتكم الصبيانية هذه؛ فخلوّ جسدي من ساقيّ لا يجعلني أشعر بالنقص، وإنما يمنحني شعورا ودافعا قويا بالتّنصّل من جنسكم. لا شك أنك ستجد تأويلا آخر، وتفسيرا آخر لنفسيتي، استمر في لغوك وثرثرتك...

أَوَ تعرف شيئا؟ ماذا لو قتلتُ زوجتك، ومثّلتُ بجُثتها، واغتصبتُ طفلتك الصغيرة ذات الأربعة أعوام، وبقرتُ بطنها صعوداً من فرجها الصغير ذاك، وفَصلتُ رأس والدتكَ المُسنة عن جسدها بسكّين مثلوم، ثم فقأتُ عينيك بعدها (سأفعل ذلك-صدِّقني- في أول فرصة تسنح لي) هل ستتخلى حينها عن تحليلاتك، لتُطالب دولتك وسُلطاتها، ذلك الكيان الشّبح الذي تُبجّله وتطيع قوانينه بخنوع وخضوع بإعدامي؟ وهل ستستجيب الدّولة لطلبك وتقوم بإعدامي؟

الأرجح أنهم سيلتمسون لي عذراً، وتأويلا وتفسيراً، شبيها بتأويلاتك وتفسيراتك. إنهم يفضّلون إعدام الأسوياء الكاملين، لا المجانين والمعاقين. فأنا ضحية ناقصة، لا أصلح كقربان للمجتمع، إنهم أشد سوءاً من أن يعدمونني.

انتظر، إلى أين أنت ذاهب؟ هل أعيَتك نبرتي؟ أم أن وجبتك قد أصبحت جاهزة.. حسنا سأصرخ إلى أن تغيب عن ناظري، ستَتبعك كلماتي إلى حيث ستصطدم بشخص آخر:

لن يعدمونني، إنهم مثلكَ صالحون، و"الصّالحون أشدّ الحشرات فتكاً بين الناس". أليس كذلك يا صاحب الشّنب؟! ما الذي جعلك تمر أمامي في هذه اللّحظةبالذات، يا لها من مصادفة غير مفرطة، أن تمرّ بشنبك وأنا أصدح بهذه العبارة، ارمقني بنظراتك المتعجّبة تلك، هيا دقّق جيدا، فلعلّك قد تفقأ عينك أو مرّارتك. الواضح أنك أبله، وأكثر جهالة من أن تعي أو تعرف ما أقول، يبدو ذلك جليا من خلال ضعف كثافة شنبك، مقارنة بصاحب الشّنب الحقيقي. هيا، اذهب وضاجع زوجتك، فأنت تبدو أضعف من رجل يمكنه تحمل العزلة أو الوحدة. أو أَتدري ماذا؟ فقط متّعها بشنبك، سيروقها ذلك، ما دُمتَ تبدو، غير قادر على إشباعها جنسيا كذلك.

نعم، اذهب والتفت، فرّ واهرب، يا صاحب شنب الصّرصار، لا عجب في كون فصيلتكم قدعمّرت طويلا على هذه الأرض، ولم تنقرض بعد، يا جنس الصراصير الجبناء.

وأنت علامَ تضحك يا وجه القنفذ؟! فكّر في الكيفية التي أُرسلتَ بها إلى هذا العالم، وستشعر بالخزي من ذلك، أكثر من خزيك من وجهك؛ لقد وطأ أبوك المشتاق أمّك بشدّة وبقسوة، كانت أمّك تصرخ احوِحَاحاً لا من فرطِ المتعة، بل من شدّة الألم، وتترجّى والدك والدّموع في عينيها، أن يتريّث، وأن يكون رقيقا معها، لكن والدك الهائج لم يستطع التريّث، وتضرعات والدتك الخنوعة المنهزمة، والدّم المتدفّق من فرجها، لم يزيدانه إلّا شهوةواهتياجاً. هكذا وُلدتَ يا ابن الجارية، ولذلك أتى وجهك مليئاً بالنّموش والبثور المُدبّبة، ذات الرّؤوس الرّقيقة، ككيس حمّام خشن.

لماذا توقّفت عن الضّحك؟ هل أغضبتكَ كلماتي هذه؟ هل أحسَست بالإهانة؟ تعالَ وهاجمني إذن، فأنا مجرّد معاق يحمل سكينا، هيا، تعال، هيا.. آاه، أعرف أنك لن تأتي، إنه مجرّد كلام فارغ هذا الذي أوجّهه لك هنا.. لو أن بمقدوري أن أصِل إليك، لمددت ضحكتك تلك، ولوَسّعتها حتى لَتَصل إلى أذنيك، حينها ستُصبح تراجيدية، وذات معنى أكبر. لكنّني سأراقبك وفي اللحظة التي ستسهو فيها عنّي سأُنبّهك بسكيني هذه.

وأنتَ.. فيم تُصوّر؟ اذهب وصوّر أمّك وأختك، مؤخرتهما قد تُدرّان عليك الملايين، أمّا وجهي البائس هذا الشّبيه بوجه البومة، فلن تجني من وراءه غير النّحس.

هل أنهيتَ تسجيل شريطك؟ اذهب وضاجع نفسكَ عند مشاهدته إذن، أعلم أنك ستفعل، هيا، اذهب...

                                                              (4)

لقد جفّ ريقي وبحّ حلقي، هؤلاء البشر كالدّود، لا يكفّون عن التّقاطر. أحتاج إلى جرعة ماء ... لا.. عجوز غافلة تتقدّم باتجاهي وهي تستند على عكازها، إنها لا تكاد ترفع رأسها لتتطلّع إلى الطريق أمامها إلا من حين لآخر، ها هي ذي تتقدّم كحشرة هزيلة، بخطى بطيئة لكن ثابتة باتجاه شرَك العنكبوت. يجب أن أتصنّع بأنني لا أراها، وغير مُتربِّص بها، حتى لا يقوم أحد الصالحين بإبعادها عن طريقي. سأُسدي إليها خدمة، أعلم، لكن ذلك لا يهمني، أنا فقط أريد أن أشاهد يدي وسكيني ملطختين بالدماء، وإن كان يبدو هذا الهيكل الزاحف صوبي كائناً فقير الدّماء.

أووه! ها هي ذي قد اقتربت، خطوتان بعد وسأمسكها، سأجذبها إلي لأغرس سكيني في عنقها ومن ثمّ أسحَبها من أقصى اليمين إلى أقصى الشّمال، من الوريد إلى الوريد كما يقولون. خطوة واحدة بعد، هيا أيتها السّلحفاة .. جيد.. رائع.. أووياااه.. تعالي يابنت القحبة..... وها قد تم الأمر! يا له من إحس..

 تبا! أولاد القحاب، جميعهم يهرعون إلي، أُنظر إلى صاحب اللّحية المُتجهم هذا، لا شك أنه يَحسب نفسه في الجهاد، مع صرخته تلك التي أطلقها. ما الذي ستفعله لي سكيني الآن؟! أين هي حتى؟! سحقا، لقدأسقطتها مع جسد العجوز. لكمة لا أدري من أين انطلقت، أسقطتني وكرسيي ظَهرا على الأرض، إنهم يتحلّقون حولي، يرفسونني ويبصقون.. أحدهم يحاول أن يهدّئهم ويوقفهم، لكنه لا ينجح في ذلك إلا نسبيا. تبدو السّماء صافية جرداء من بين تلك الوجوه المُكفهرّة الغاضبة، لكنها أكثر رعبا منهم، لا أدري لِم أشعر بأنها كذلك، إنها تغيب عن ناظري الآن بفضل الضربات والرّكلات، حتى وجوه الصّالحين هؤلاء أصبحت ضبابية لا يمكن تمييزها. لا شك أن وعيي يتلاشى، لقد تخدّر إحساسي بالضّربات، لم أعد أشعر بالألم، لم أعد أشعر بأي شيء بعد الآن.

                                                             (5)

الساعة تشير إلى التاسعة والنصف، وأنا مغطّى ببطانية بُنية اللّون، تبدو مألوفة إلي؛ ما الذي أفعله هنا؟ .... إنني في المنزل! ولا شك أنه الصّباح، فالجو بارد و خيوط أشعة الشمس الكابية تتسلّل إلى داخل الغرفة من النافذة .... آه لقد كان حلما! .. فهمت الأمر! كان كابوسا، كابوساً مروّعاً؛ لكن، أَوَليس "الكابوس هو بداية اليقظة الميتافيزيقية"؟.


  • 3

   نشر في 09 غشت 2020  وآخر تعديل بتاريخ 09 غشت 2020 .

التعليقات

أنت رااااااااااااااااائع أخي أشرف أسلوبك فلسفي عمييق جدا وراااقي أشبةمايكون بكتّاب الروابات العالميّة أتنبّأ لك أنّك (ديستوفيسكي القادم أوبرناردشوأو تشيكوف) إنك مبدع وأسلوبك راااقي جدا ومشّوق غاية التشوييييق ومترابط الأحدااث إستمر أنا من متابعينك ويسعدني ذلك ...
2
أشرف رضى
شكرا جزيلا صديقتي على تحفيزك٠٠٠ ممتن ومتشرف برأيك و إعجابك٠
أخي اشرف كان عليك ان تقوم بتقطيع المقالة ، فهي طويلة جدا ، التقطيع 1 جزء 2 اسهل مع الشكر .
0
أشرف رضى
شكرا صديقي على الاقتراح... صراحة فكرت في الأمر، لكنني ارتأيت أن أدرج القصة كاملة حتى يتسنى استيعابها - ما أمكن ـ كلية/ جملة، مرة واحدة٠٠٠ وحتى لا يحول تقطيعها دون بلوغ فكرتها أو تجزيئها...
لكنني ومع ذلك فقد قسمت القصة إلى أقسام مترابطة تتيح للقارئ التوقف والاستراحة متى انقطع نفسه أو تعب من طولها٠

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا