#ثقافة الفساد ... ثقافة الإصلاح ( الماتريكس) - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

#ثقافة الفساد ... ثقافة الإصلاح ( الماتريكس)

بقلم الكاتب المحامي : إيهاب ابراهيم -

  نشر في 09 غشت 2015 .



يقال كما تكونوا يولّى عليكم .. فالشعوب التي تم ترويضها وتعويدها على السلبية واللامبالاة لن تنتج إلا ثقافة الوهم والإنحطاط الأخلاقي والتشتت الوطني .

لقد انتشرت العديد من المفاهيم الجديدة في مجتمعاتنا والتي تعتبر نتيجة لسياسات وتراكمات ثقافية وفكرية وأخلاقية ومعاشية ومن أهمها #ثقافة الفساد والتي أشاعت حالة من انعدام الأمل في كافة الإصلاحات والتدابير المعمول بها من قبل الحكومات المتعاقبة في إدارة مستقبل البلاد .. فأصبح يقال او يشاع أن الموطن فاسد والموظف فاسد والمجتمع والشعب فاسد ...وبالتالي الحكومات والسياسات فاسدة كنتيجة طبيعية لحالة الفساد التي يعيشها المجتمع .

وقد تناسى هؤلاء القائلون أنهم من هذا الشعب وهذه الأمة .. فهل أنتم فاسدون أيضاً يا اصحاب المعالي ..؟؟؟

أيها السادة :

لابد قبل الحديث عن مشكلة الفساد من دراسة العوامل والأسباب التي ساعدت على تكريس سياسة الفساد حتى أصبحت من مبررات انعدام الأخلاق في المجتمع السوري خاصة والعربي عامة :

1- عدم المحاسبة الجدية والشفافة والعلنية لكل شخص ساهم في تسويق سياسات الفساد سواء الإقتصادي او السياسي او الإجتماعي

2- التأثير السلبي لبعض الثقافات الدينية وتدخلها في الحياة الإجتماعية والسياسية عبر تكريس مفاهيم القدر والقسمة والنصيب والمكتوب وبالتالي إن تخلفنا هو نتيجة إغضابنا للرب ومعصيته او هو إختبار سماوي لأولئك العبيد ( والمقصود به نحن ) ..

3- سياسات الحكومات الإعتباطية واللامبالية وعدم الجدية في الدراسة والإفتقار للخطة الموزونة إضافة لعدم كفاءة أصحاب القرار

4- الدور السلبي لوزارات الثقافة والإعلام وسيطرة الأجهزة الأمنية على القرار المستقل زعلى الخطاب الإعلامي الموضوعي

5- عدم وجود توازنات في أماكن صنع القرار على الصعيد السياسي من معارضة وموالاة إضافة الى هيئات مستقلة ( كهيئات المجتمع المدني ) ..

هذه العوامل إضافة الى عوامل أخرى ( كإستيراد التجارب الخارجية الفاشلة والتي قد لا تصلح لتركيبة مجتمعاتنا ) .. ونتيجة التراكمات الإجتماعية ومرور الوقت تكونت قناعات لدى العامة أن الفساد السياسي والمالي والأخلاقي هو واقع وحقيقة لا يمكن التخلص منها إلا اذا أتينا بشعب أخر وأنشائنا مجتمع جديد ..!!

هذه النظرة التشاؤمية تم العمل عليها وخلق الظروف لها حتى تصبح #ثقافة عامة لدى الناس ( ممن يمتهنون الإصطياد في الماء العكر ) .. لكن الحقيقة غير ذلك علينا الإبتعاد عن هذه النظرة السبية اذا أردنا بناء مجتمع حقيقي قائم على سلطة القانون يجب العمل على المحاور التالية :

- الإصلاح السياسي ودوره في إعادة تأهيل سياسة محاربة الفساد وتكريس الحس الأخلاقي الإيجابي فأي إصلاح سياسي متكامل ومتوازن يعتمد على تداول السلطة بين موالاة ومعارضة وينتهج القانون ويعتمد شكل الدولة المدنية له أي دولة المؤسسات سينتج ويفرز بعد عدة عقود وضع ومناخ اجتماعي وسياسي واقتصادي مناسب وحيوي وديناميكي .

أيضاً تفعيل دور الإعلام العام والخاص وذلك عبر تغيير العقلية القديمة التي تُدار فيها هذه الوسائل فللإعلام دور سياسي واجتماعي وثقافي وحيوي وليس وسيلة لإستعراض عضلات بعض المتنفذين لتشويش الرأي العام ... يجب أن يمارس دور في الرقابة الشعبية على عمل سياسات الحكومة عبر إخضاع عملها للنقد والمناقشة بإعتبارها أي الحكومة خادمة للشعب وليست آلهة تمارس سياسات فرض الأوامر .

العمل على فصل وتحجيم دور الأجهزة الأمنية وإبعادها عن التدخل في الشؤون السياسية والحياتية وذلك عبر إعادتها الى مرجعيتها الأساسية ألا وهي الجيش الوطني السوري بذلك سننتج أليات عمل للحكومات اللاحقة لتعمل بطريقة مهنية .

إن عملية إعادة العربة الى السكة الصحيحة يقتضي أمرين أساسيين أولاُ إصلاح العربة وتأهيل السكة وهذا بدوره يتطلب إصلاح الهيكلية السياسية للقانون الأسمى في البلاد آلا وهو الدستور ففي الدستور يجب إعطاء صلاحيات أوسع للمجالس النيابية للإشراف والرقابة وإقتراح المحاسبة والإحالة على القضاء للمفسدين من أعضاء السلطة التنفيذية وبذلك تكريس لمفهوم الديمقراطية الى أبعد حد بإعتبار النواب ممثلين لأفراد الشعب إضافة الى إلغاء النصوص التي تنادي بحل المجلس عن طريق رئيس الدولة لأن ذلك من شأنه تعطيل عمل المجلس ووقوعه تحت رحمة فرد واحد وهذا بحد ذاته يخالف المبادىء الليبرالية والديموقراطية .

علينا العمل على إستقلال الجهاز القضائي ولكن ليس بشعارات وخطب رنانة وذلك بعدم تبعية القضاء للسلطة التنفيذية (وزير العدل ورئيس الدولة) إضافة الى الحد من فوضى مراسيم العفو التي تزرع وتولد قناعة لدى الناس بعدم احترام القانون والقضاء وذلك بعدم جدية المحاسبة القانونية وهذا بدوره يقود الى فساد اخلاقي لعدم وجود رادع جدي وحقيقي ... إن إصلاح وتغيير الذهنية او العقلية القانونية لدى مشرّعي الفقه القانوني يلعب دوراً إيجابياً في محاربة سياسات الفساد والإفساد الاخلاقي في المجتمع .

أيضاً الإصلاح الإقتصادي بالتوازي مع السياسي يبدأ بعقلنة الموازنة العامة للدولة وإعادة رسم سياسات أكثر براغماتية ( واقعية ونفعية ) والإبتعاد عن التهور والتخبط في التشريعات المالية ... فسياسة الضرائب يجب تطويرها بحيث تعمل على إعادة توزيع الثروات بطريقة أكثر منطقية وواقعية فالشريحة التي تمتلك أكثر من تسعين بالمئة من الثروات في بلادنا هي نتيجة السياسات الإقتصادية الفاسدة والفاشلة ولا يجوز بأي منطق اقتصادي او اجتماعي أن تبقى هذه الثروات بيد فئة قليلة وخارج التداول بينما الأكثرية من الشعب تعاني الأمرين .

الحل قد إتبعته العديد من الدول في العالم آلا وهو إما فرض ضرائب عالية جداً على أصحاب الثروات الكبيرة قد تصل الى مصادرة نصف ثرواتهم او إلزامهم بطريقة او بأخرى بتدوير رأسمالهم في السوق المحلية وذلك يتم إما عن طريق خلق وتأمين فرص عمل حقيقية وجدية بإنشاء تجمعات اقتصادية وصناعية وخدمية برأسمال خاص او مشترك مع الحكومة او بطريقة عقود البوت (b.o.t) وعلى الأرض الوطنية وهذا يشكل حلاً لجيش العاطلين من أبناء الوطن وبذلك يتحمل الرأسمال السوري الخاص الذي إستفاد من سياسات الفساد في وقت ما جزءاً من العبء الملقى على عاتق الدولة .

أيضاً إيجاد أليات عمل للتنسيق مع الدول الأخرى لملاحقة الأموال المهربة من الداخل الى بنوك الخارج عن طريق إتفاقيات دولية لملاحقة هذه الأموال التي تعود لأشخاص يمتلكون ملفات فساد اقتصادي وسياسي ..

إضافة الى الإصلاح السياسي والإقتصادي والقضائي يجب إصلاح المفاهيم والمعاييرعن طريق الإعلام والثقافة وذلك يكون بتنشأة الأجيال الجديدة على مفاهيم وأسس موضوعية وعقلانية وأخلاقية أهمها أن المواطنة قبل العروبة وأن الإنسان قبل الأديان والطوائف وأن الأديان في خدمة الإنسان وأن الدولة قبل الطائفة والعشيرة والمناطقية والحزبية وأن العمل الجيد والكفاءة هي معيار المواطنة الحقيقية والتقدم والمساهمة في بناء الامة .

فالإصلاح لا يكون بتغيير الأشخاص او الأحزاب او الحكومات بل بتغيير العقليات والذهنيات وطريقة وأسلوب العمل والنظر الى الأمور ..علينا بناء مجتمع حيوي وديناميكي يضخ في كل دورة زمنية قصيرة دماء وأفكار جديدة خلاقة ومنتجة في كافة المجالات إضافة الى وضع أولوية في السياسات المقبلة آلا وهي الإهتمام بالبحث العلمي منذ الصغر وبشكل استثمار جدي وحقيقي وذلك عبر دعمه بكافة الوسائل سياسياً بتخصيص جزء من ميزانيات الدولة للبحث العلمي واقتصاديا بإعتباره استثمار على المدى الطويل بتبني هذا المشروع بالشكل الإقتصادي الرابح اجتماعياً ومادياً .

إن تكريس #ثقافة العمل الإبداعي عبر البحث العلمي بشكل منهجي وأكاديمي هو الإستثمار الرابح على المدى المنظور و البعيد الذي يوفر لنا بعد فترة من خلق مناخ إنتاجي وصناعي تنافسي يعمل على الإعتماد على الطاقات المحلية وهي الثروة الحقيقية التي يجب الإستثمار فيها وستوفر في المستقبل القريب الإكتفاء الذاتي في العديد من المنتجات والسلع والصناعات رغم أن التحدي كبير والضغوط الدولية أكبر لكن سيكفينا شرف المحاولة بدل البكاء على الأطلال والتغني بأمجاد الماضي الغابر التي ذهبت أدراج الرياح .

وفي الختام نقول نحن لسنا طوباويين او حالمين او ديماغوجيين في طروحاتنا هذه التي تدعو الى إلغاء الفساد بشكل كامل لأن ذلك ضرب من الجنون ولأن طبيعة النفس البشرية تقول العكس .. لكنَّ وضع ضوابط وأليات للحد من النزعة الفردية التي تحاول تحقيق المصالح الفردية المكبوتة لحساب الآنا وتغليب المصالح العامة والوطنية قدر الإمكان وبذلك نكون قدر المستطاع فاعلين في المجتمع ومنتجين حقيقيين بدلاً من ان نكون ناقدين ومنظرين هدفنا لا شيء سوى النقد وإشاعة الإحباط واليأس والذي هو نوع أخر من أنواع الفساد الأخلاقي والفكري بشكل او بأخر ...

اللاذقية 20\12\2012

 www.facebook.com/ihab.ibrahem.54

www.twitter.com/ihab_1975

e.mail:ihab_1975@hotmail.com

gmail:ihabibrahem1975@gmail.com



   نشر في 09 غشت 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا