من وحي تجربتي مع التلميذ - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

من وحي تجربتي مع التلميذ

  نشر في 07 أبريل 2016 .

بعد أقل من ساعتين إن شاء الله علي بمواجهة تلاميذ في الطور الثانوي، و مرة أخري سأجد نفسي أمام وجوه متطلعة إلي بفضول، سأقابلهم خارج أوقات الدراسة. فرصة لأعطيهم حق التعبير عن إنشغالاتهم. يهمني جدا أن استمع إلي تلميذ، فطوال سنين من متابعتي للعملية التعليمية في بلادنا،  لاحظت أن أكثر فئة مهمشة في فعل طلب العلم هو الطالب نفسه. فالمنظومة التربوية في الجزائر وقع صياغتها دون مراعاة حاجة و قدرات التلميذ دون إنكار الجهد الذي يبذله المؤطرون في الميدان. هذا و طفل هذا الزمان ليس طفل زماني أنا أو زمان أباءنا أو أجدادنا. البارحة فقط أشار لي أحد المهتمين بالعمل مع فئة الشباب أن قدرة إستيعاب الأطفال أكبر بكثير من قدرة من عاصروا ثورة التحرير في تعاطيهم مع الحاسوب.

من تجربتي المتواضعة في التعامل مع التلاميذ من أعمار مختلفة و مستويات مختلفة، أكثر ما يثير قلقي عندما أتعامل معهم. كيف أنجح في تركيز إنتباههم معي لحوالي عشرين دقيقة متوالية دون أن يدركهم الملل و  الإنصراف عني، هذا يراقب الساعة، و الآخر يشاغب، و هذه تنام مباشرة علي الطاولة.

و قد نجحت في إستعمال أسلوب الحوار، أقف بينهم و أعطي الكلمة بالتداول لكل واحد ليعبر عن همومه و أطلب من الجميع الإستماع إليه ثم عندما يسألني ما الحل أجيبه:

-الحل بين أيديك. أنت أدري بظروفك و إمكاناتك إنما عليك بفعل كذا و كذا و أنظر ما يتبع قرارك. عليكم أن تدركوا عامل الزمن و قيمته. فبدون ضبط صارم لخطة عمل من الصعب أن تتداركوا مواضع الضعف في مشواركم ثم  قبل كل شيء عليكم  بتحديد هدف، ما الغرض من طلبكم للعلم ؟

جل الوقت تكون الأجوبة علي هذه الشاكلة:

"نريد الشهادة، نريد النجاح، نريد أن يفرح بنا أولياءنا،نريد الإنتقال و كفي..."

فأبتسم في وجوههم الغضة و أجيبهم :

"جميل هذا الحماس منكم لكن هناك ضريبة للنجاح و هي الكد و الإجتهاد و لا ننال شيء هكذا لمجرد أن نتمني ذلك و لا تنسوا في طلب العلم رفعة لبلدكم و لدينكم، فأجتهدوا لدنياكم و لآخرتكم."

و أختار بينهم الأنجب ليحكي لأقرانه قصته مع الإجتهاد. و أتيح لهم مساحة لسؤاله و الإستفسار منه ثم أعود لأستمع لأكبر عدد منهم. فأقوم برصد أهم إنشغالاتهم و أختم الجلسة بتقديم حلول عملية بمشاركتهم، لا يكفي أن نستمع بل علينا بإشراكهم في إيجاد مخارج و كيفية ذكية في إعتماد الوقت و الإنضباط و التخطيط و قبل كل شيء التوكل علي الله بخشيته و التمثل بسيرة من سبقونا في مجال طلب العلم ممن نبغوا و ربط كل ذلك بواقعهم المباشر.

و اللهم نوفق في مسعانا.

www.natharatmouchrika.net



  • 5

  • عفاف عنيبة
    روائية باللغة الفرنسية، باحثة، مفكرة حرة و مناضلة حقوق إنسان
   نشر في 07 أبريل 2016 .

التعليقات

اختي الغالية عفاف ..لقد تطرقت للنقطة الحساسة التي لا بد ان تكون بين التلميذ واستاذه ..اين هي بيداغوجية الأستاذ اليوم ...اصبح التلميذ يحاول فقط ان يفهم الدرس وانتهى...حوار مثل هذا قد تكون له ايجابية حاضرا ومستقبلا..لأن التلميذ هو اولا مشاعر وعواطف لا بد ان تصقل من طرف الأسرة والمؤسسة التربوية ...موفقة دائما ...
1
عفاف عنيبة
بورك فيك أختي الغالية أستاذتنا أمال، يشهد الله أن اللقاء كان مثمرا جدا و ما أثلج قلبي التعاون الرائع لإدارة الثانوية و التفاعل الجد الإيجابي من التلاميذ الكرام، آخر ما سمعته من تلميذ نجيب هو ما يلي :
أريد النجاح في بلدي و خدمة بلدي و نفع مجتمعي قبل كل شيء.

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم




عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا