حكايا حماد الراوية - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حكايا حماد الراوية

حماد هو جامع المعلقات السبع المشهورة في الأدب العربي

  نشر في 10 غشت 2017 .

في أثناء حكم الأمويين وفي أواخر القرن الأول الهجري وفي أزقة الكوفة في العراق كان هناك مجموعة من الصعاليك واللصوص هجموا على متاع رجل في منزله وأخذ أحدهم يفتش المتاع فوجد فيه قطعة فيها شعر من شعر الأنصار، قرأ هذا الفتى الفطن هذا القطعة واستحلى طعم الشعر والأدب فكانت هذه مفتاح طلب الأدب والشعر لحماد.

حماد بن أبي ليلى ميسرة وهو مولى لبني شيبان ويلقب بحماد الراوية ولد في اوخر القرن الأول ومات في منتصف القرن التالي، وهو الذي جمع المعلقات السبع المعروفة في شعر العرب، كان ملوك بني أمية يقربونه ويحسنون إليه ويحبونه بخلاف بني العباس، وكان في الكوفة ثلاثة نفر يقال لهم الحمادون: حماد بن عجرد وحماد بن الزبرقان وحماد الراوية ويشربون الخمر ويتناشدون الأشعار وكانوا كأنهم نفس واحدة وكانوا يتهمون بالزندقة.

قال الوليد بن يزيد(الحاكم الأموي الحادي عشر) لحماد: لم سميت بالراوية؟ وما بلغ من حفظك حتى استحققت هذا الاسم؟ فقال له: يا أمير المؤمنين أن كلام العرب يجري على ثمانية وعشرين حرفا، أنا أنشدك على كل حرف منها مئة قصيدة؛ فقال الأمير: هات، فبدأ حماد ينشد الشعر حتى مل الوليد فاستخلف من يستمع لحماد حتى يتم ما وعد حتى أتمها حماد فأجزل له الوليد العطاء.

في مجلس شعر وطرب جلس أبو يعقوب الخزيمي(شاعر) وحماد بن عجرد ورفيقه حماد الراوية وكان من بين الحاضرين غلام أمرد، وكان حماد ينظر إليه كل حين ثم نظر إلى أبي يعقوب وقال له: قد عزمت الليلة على الفعل بهذا الغلام! فرد عليه: أنت وشأنك به. ثم نام القوم فلم يشعر أبو يعقوب شيء إلا وحماد مضطجع خلفه ويفعل به الفاحشة ، فلقد نام أبو يعقوب مكان الغلام الأمرد. خاف هنا أبو يعقوب أن يتكلم فيفتضح أمره فأخذ بيد حماد ووضعها على عينه العوراء لكي يعرفه، فلما وضع يده على عينه قال حماد: عرفت أنه أنت فماذا يكون؟ إنما مثلك مثل ((وفديناه بذبح عظيم))!

أرسل حماد يوما هدية إلى أحد أصدقائه غلاما وكتب إليه: قد بعثت إليك بغلام تتعلم عليه كظم الغيظ.

جاء أحد العرب إلى حماد فألقى عليه أبياتا من الشعر، فقال له حماد: أنت لا تقول مثل هذا هذا الشعر ليس لك وإن كنت صادقا فاهجني. فذهب الرجل ثم عاد وقال في حماد هجاء شديد مطلعه: سيعلم حماد إذا ما هجوته.. أأنتحل الاشعار أم أنا شاعر. فقال حماد: حسبك حسبك! قد علمنا أنك شاعر وأنك قائل الشعر الأول وأجود منه واكتم هذا الشعر ولا تذيعه فتفضحني. فقال الرجل: قد كنت غنيا عن هذا.

أنشد حماد يوما قصيدة على بلال بن ابي بردة ( وهو حفيد لأبي موسى الأشعري وكان أميرا على البصرة) وكانت القصيدة مدحا في أبي موسى الأشعري وحماد يزعم أن الحطيئة قالها (شاعر أدرك الجاهلية والإسلام)، فلما انتهى حماد قال له بلال: أنت تعلم أن هذه القصيدة لم يقلها الحطيئة انما قلتها انت ونسبتها له والا كيف يمدح الحطيئة جدي ولا أعلمه؟ ولكن دعها تذهب في الناس وتنتشر.

يقول المفضل الظبي (وهو علامة في الشعر والأدب) قد سلط حماد على الشعر فلا يصلح أبدا. فقيل له: كيف ذلك؟ أيخطئ في الرواية أم يلحن؟ قال: ليته كان ذلك، فإن كان خطأ فان أهل العلم يردونه إلى الصواب، ولكنه رجل عالم بلغات العرب وأشعارها، ومذاهب الشعراء ومعانيهم، فيقول الشعر يشبه مذهب شاعر من الشعراء فينسبه إليه وينقل الناس هذا عن حماد.

يقول خلف الأحمر(شاعر ومعاصر لحماد): كنت آخذ من حماد الراوية الصحيح من أشعار العرب وأعطيه المنحول، فيقبل ذلك مني ويدخله في أشعارها

في دار المهدي (الحاكم العباسي) اجتمع عدد من العلماء والرواة في الشعر وأيام العرب، ودخل عليه المفضل الظبي وحماد الراوية ثم خرجوا من عنده فرأى الناس على وجه المفضل السرور وعلى وجه حماد الراوية الحزن وتبعهما خادم الأمير فنادى في الناس: إن أمير المؤمنين أعطى حمادا عشرين ألف درهما لجودة شعره وأبطل روايته لأنه يزيد في الأشعار، وأعطى المفضل خمسين ألفا لصدقه وصحة روايته، فمن أراد شعرا حسنا فليأخذه من حماد ومن أراد شعرا صحيحا فليأخذها من المفضل.

القى الطرماح بن حكيم (شاعر) على حماد قصيدة من ستين بيتا، سكت حماد لفترة من الزمن ثم قال للطرماح: هذه القصيدة ليست لك فأعاد حماد إلقاء القصيدة وزاد فيها عشرين بيتا، فقال الطرماح: كيف ذلك! هذا شعر قلته منذ أيام ولم يطلع عليه أحد! فقال حماد: أنا والله قلت هذا الشعر منذ عشرين سنة!

في مجلس حماد قال له رجل: بلغني أن المأبون له رحم كرحم المرأة! -وكان هذا الرجل يتهم بهذا-. فقال حماد لكاتبه: اكتب هذا الخبر عن هذا الشيخ فإن خير العلم ما حمل عن أهله.



   نشر في 10 غشت 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا