ماذا لو لم يمنع النقاب في تونس - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

ماذا لو لم يمنع النقاب في تونس

قشة النقاب التي أفلتها الشاهد

  نشر في 07 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 يوليوز 2019 .

منعني كسلي من صياغة بعض ما أردت قوله بخصوص ما حصل في البلاد الفترة الأخيرة غير أن قرار رئيس الحكومة يوسف الشاهد بمنع النقاب في المؤسسات العامة قد أعاد إلى ذهني هذه الرغبة في قول ما أعتقد أنه من واجب قوله

يعيدني قرار الشاهد الصادر اليوم إلى المنشورين الصادرين عن رئيس الجمهورية التونسية حينها محمد الحبيب بورقية القاضيين بمنع الحجاب في كل المؤسسات العمومية التونسية كانت تونس زمانها بلادا ضعيفة سياسيا إذ هي ذات زعيم واحد فقط لا يَرى الناس إلا ما رأى

تأذى من هذا القرار ناس كثيرون ولم تتكمن المرأة التونسية الحرة من التحرر من اختيار الدولة للباسها إلا بعد قيام الثورة تونس البلد الرائد في حقوق المرأة تزعجه قطعة قماش تضعها امرأة على رأسها

بعد الهجومات الإرهابية الغادرة التي تعرضت لها بلادنا والتي لحقتها حملات أمنية استهدفت من ظهرت عليهم علامات التدين فكرت في أن بلادنا باتت فعلا بعيدة جدا عن كل رغبة جدية في التصدي لظاهرة الإرهاب المرتبطة بالجماعات المتطرفة بشكل سوي وجذري

حدثني صديق أنه لا يمكن التصدي للأفكار الظلامية المتعلقة بفهم مشوه للدين إلا عبر أفكار جدية جدا، حصدت تونس ما فيه الكفاية نتيجة سياسة القمع بشكل فضيع.

والمثير للاستغراب هو عدم قدرة بلادنا على الانتباه إلى أن القمع والمنع ما بات الحل الأنسب لإيقاف داعش

قام الرئيس الأسبق محمد الحبيب بورقيبة بإلغاء التعليم الزيتوني ومنع الحجاب، الأمر الذي استمر عليه بن علي من بعده وما حصل تلك الفترة من محاولات للتخلص من للإسلاميين عبر السجن والإبعاد

صارت علاقة التونسيين بالدين طوال تلك الفترة تتغذى من شيوخ الفضائيات القادمة إلينا عبر المشرق ولو لا لطف الله وقيام الثورة لنسى الناس ربما من هو الإمام مالك

رغم هذا وبمجرد قيام الثورة السورية وظهور كل من جبهة النصرة و داعش هناك أثار التونسييون دهشة كل العالم بالأعداد الكبيرة التي انضمت لهذين التنظيمين المحضورين مما يعني أن سياسة القمع قد منعت بعض التونسيات عن الحجاب ربما غير أنها لم تكشف عن وجود أفكار متطرفة في عقول أبناء شعب لم يعرف عنه العالم سابقا شيئا غير السلم

ما الذي يدفع تونسيا تربى على خطابات كانت تذاع في التلفزيون الرسمي لبلاد تقول أن الحجاب ليس فرضا وأن اللحى ليست شرطا للتدين من تبنى أفكار تقول بأن كل من على الأرض كافر إلا من يشاركه العقيدة والفكر

ظهرت في الثلاث سنوات الأخيرة موجة رائعة بديعة من العودة للتراث التونسي القديم وظهر شباب يعرف قدر الشيخ محمد الطاهر بن عاشور والشيخ محرز بن خلف شيخ المدينة ومحمد الخضر حسين التونسي الذي تولى مشيخة الأزهر

بدى لهذه الشخصيات أثر كبير في نفوس الشباب وفي نفسي شخصيا

لماذا أخفى عنا الوضع العالم في البلاد زمن بورقيبة وبن علي مثل هؤلاء الناس لماذا تربى التونسيون دون قدوة من أجدادهم بل وقدوات من المغرب العربي الكبير

لما أخفيت آثار الشيخ محمد الخضر حسين و كتب جارنا المغربي المالكي الدكتور فريد الأنصاري و المناضل الجزائري البشير الإبراهيمي

هل اختفى كل هذا عبثا وصدفة حتى يتربى بيننا ناس مهزومون نفسيا لم يحصلوا على مناعة فكرية تقيهم الأفكار المظلمة

تخيلت ربما لو أن الدولة تصالحت فعلا مع الزيتونة لو أنها فهمت فعلا أنه لا يقتل الفكر المظلم إلا فكر مستنير

لو أن مقدمة بن خلدون وزعت مجانا على أبواب معرض الكتاب لو أن التحرير والتنوير طبع في المطبعة الرسمية للجمهورية التونسية و كان عليه دعم ليكون في كل بيت أن الدولة قالت للناس بطريقة ذكية أن هذا هو الإسلام وأن ما يتبعه هؤلاء هو محض شعوذة و بعض من كلام شيطان يلبس عباءة دين

أعود لمناقشة ما قرره رئيس الحكومة والقاضي يمنع النقاب في المؤسسات العامة والحال أن كل بريء قتل في تونس بسبب أيادي غدر تربصت به كانت في الشوارع والجبال حيث كان عمل الجنود

فهل غفل رئيس حكومتنا عن ضحايا هم خارج أسوار المؤسسات العامة

بدا القرار بالنسبة لي ضعيفا من حيث كل إضافة نرغب فيها تقينا شر الإرهاب وغدره

لم يفعل القرار شيئا سوى منع نساء تونسييات من نمط حياة هنّ قد اخترنه

قَالَ عِيَاضٌ وهو من أئمة المالكية فِي هَذَا كُلِّهِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حُجَّةٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ أَنْ تَسْتُرَ الْمَرْأَةُ وَجْهَهَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ اسْتِحْبَابٌ وَسُنَّةٌ لَهَا وَعَلَى الرَّجُلِ غَضُّ بَصَرِهِ عَنْهَا

وبالتالي فإن المالكية لم يروا يوما بأن النقاب خارج عن الدين بل هو منه والخلاف قائم حول الاستحباب والفرضية

كانت لتونس فرصة ذهبية تتمثل في إعادة العمل على إبراز الزيتونة ومعالمه والكثير من الشيوخ الزواتنه الموجودين اليوم لتكون لهم فرصة التأثير في الشباب وفي البلاد كلها ليقدم هؤلاء نموذجهم المظلم للدين والحياة ونريهم نحن أن الدين زيتونة يعيش الناس من ثمارها يقتفون آثارها إلى يوم الدين نحن التونسيون لسنا أغرابا عن هذا الدين نعرفه جيدا ونعرف ماهو الإرهاب ولا يقع بعض شبابنا في فخه


  • 1

  • safa seyhi
    صحفية مهتمة بالشأن السياسي قارئة للكتب السياسية والفكرية
   نشر في 07 يوليوز 2019  وآخر تعديل بتاريخ 07 يوليوز 2019 .

التعليقات

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا