بحبنا يكبرون..وبحبهم نزهر - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

بحبنا يكبرون..وبحبهم نزهر

  نشر في 10 مارس 2018 .

كل شيء حولي هادئ.. والقلم طيع لين، كأن لم نفترق.. أولادي في الغرفة المجاورة يلعبون.. قررت إهمالهم هذا المساء.. وليس لدي تأنيب ضمير.

اعتنيت بهم لسنوات، وكان هذا مصدر سعادتي كأم، ولكن...كان بي دوما شوق خفي لأعيش شيئا لي أنا.. أحبه.. يعبر عني. يستهويني، يحضنني ويعتني بي، والكتابة كانت دائما واحتي.. راحتي.. حضن أمي وعالمي الثاني.

جميل أن تمنح لنفسك بعض الدقائق. وتكسر صنم الأم المثالية التي تعطي بلا حساب.. وتضحي ولا تنتظر المقابل.. وتحترق لتضيء للآخرين.. طالما مقتت هذا الصنم اللعين.

حين أعطيت –بلا حساب-.. صرت أدور بلا توقف في فلك العمل، البيت والأبناء.. فتعبت وأصابني الملل.. ملل داخلي رغم كثرة الانشغالات.

أن يكون لك أبناء وتستطعم الجري دون التقاط أنفاس، فهذا صعب. صعب عليك.. وعليهم. وعلى العلاقة.

أن تحترق لتضيئ مثل الشمعة المشهورة التي خلدت ونصبت لها التماثيل، وأسيلت في سبيلها أقلام.. فأنت كائن مريض، مازوشي.. يستطعم الألم.

حين تمنح وقتا لنفسك.. ستصير أكثر عطاء –صدقني- وجمالا وقدرة على الابتسام وخلق اللحظات الجميلة.

حين تجري بلا توقف.. ستكثر الطلبات من حولك. وتصير نظراتك بلا معنى، غير الملل والتعب.. وقد يكثر صراخك في تعبير لا واعي عن الرفض. فتفسد من حيث نويت الإصلاح.

التقيت في حياتي بأمهات، جعلن من الصبر والتضحية موالا يحكى للأجيال..

الصبر.. على ماذا؟!

التضحية.. لماذا؟!

مفهوم يقلقني ويظلمني كامرأة.. وأم. أحتاج الأخذ كذلك.. والاهتمام.. كما أولادي يحتاجون.

أحتاج حضنهم ,ودفء صدورهم الصغيرة.

أطير فرحا حين يهيئ لي ولدي كأس شاي ساخن.. مع جلسة دردشة بريئة تنبض حبا وشوقا.

يرقص قلبي طربا حين تدلك ابنتي بيديها الصغيرتين أطرافي، ولا تنسى موسيقاي المفضلة.. ولا إشعال البخور في جو روحاني بديع.. يأخذني بعيدا لأعانق جمالية الحياة ورونقها.. حين أحس بالكف الصغير يلامس أطرافي في حب فطري صافي.

أحتاج عناقهم البريء واهتمامهم.. فبرود الأبناء ولامبالاتهم تؤلم.. فبحبنا يكبرون.. وبحبهم نزهر.

جعل الله أولادكم زينة حياتكم.

فوزية لهلال



  • 11

   نشر في 10 مارس 2018 .

التعليقات

حين تمنح وقتا لنفسك.. ستصير أكثر عطاء
لاشخاص تذكرتهم وعزمت على منحهم اكثر مما اعطيتهم من ذي قبل ...
وتصير اكثر جمالا ... لاكتشافك جوانب في ذاتك لم تكن تلمسها .. الا بالجلوس مع نفسك تحاورها ... وتحاورك ..
وقدرة على الابتسام وخلق اللحظات الجميلة....
فبحبنا لهم يكبرون..ونغرس فيهم بحبنا حب الأخرون
واختتم تعليقى لتلك المقالة الجميلة بما اختتمتي بها سيدتي وهو دعاءك النابع من قلب حنون ( جعل الله أولادكم زينة حياتكم.)


فوزية لهلال... انسانة أعطيت –بلا حساب...
1
فوزية لهلال
جميل تعليقك..ورائع ما خطت يداك،هي قراءة ثانية للمقال..شكرا لك سيدي الفاضل..ألف شكر
مقال جميل الله يحفظلك أولادك وكل أحبابك
2
فوزية لهلال
ويحفظ لك كل عزيز عليك..شرفت وأنرت،فشكرا لك
أقباس فخري منذ 5 شهر
ما أجمل هذه الأجواء الأسرية الحلوة التي تفتقدها الكثير من البيوت مع الأسف، لأن القائمين عليها لم يحسنوا التدبير. حفظ الله أولادك وحفظك لهم أيها الأم الرائعة.
1
فوزية لهلال
وحفظ الله لك بلسمك وعائلتك أستاذ أقباس..شرفت الصفحة..وتعليقك أسعدني فشكرا لك.
الله يحفظ لك ابنائك مقال رااقي ولطيف جدا استشعرت الجمال اثناء قرائتي وماقلتيه صحيح الامومة شيء جميل , بانتظار ابداعاتك
1
فوزية لهلال
ويحفظ لك كل غالي عليك نجوى،أسعدني ما خطه قلمك في حق مقالي،تحية من القلب أيتها المبدعة
Salsabil beg منذ 6 شهر
معاني جميلة جدا،اقاسمك مشاعرك كأم ،و اوافقك على فكرة اخذ بعض الوقت لاعادة شحن البطارية ، الحقيقة ان دور الام المثالية ينهك احيانا فلا بأس ببعض الوقت لانفسنا ،سررت جدا بقراءة كلماتك الرائعة ،اظن ان قلمك طيع فعلا ،بانتظار مقالاتك القادمة سيدتي الرائعة.






1
فوزية لهلال
أصبت صديقتي،والحقيقة أنني لا أحب تقمص دور الأم المثالية،دور ينهكني..يرهق أعصابي.
أعطي بجود لأبنائي وزوجي،وبحب كذلك فهم قطعة مني ،أكيييد.وحتى تتوازن الحياة احاول خلق بعض الوقت لنفسي.
سعيدة بمرورك وتشريفك وتعليقك صديقتي..أحب كرمك الجميل

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا