وورد في الأثر .. أن الحب علينا فرض ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وورد في الأثر .. أن الحب علينا فرض !

الحب أصل الوجود ~

  نشر في 17 فبراير 2016 .

وورد في الأثر .. أن الحب علينا فرض !

مقالي هذا لن يتناول الحب في مفهومه الشمولي .. حب الوالدين و الوطن و الأرض و الأصدقاء .. و هي أنواع سامية راقية من الحب .. سيكون عن فريضة الحب بين الحبيب و حبيبته !

ذلك الشعور الذي لا يقبل أن تعيشينه سوى مع من تحبين .. تلك الشهقة التي لا تختلف كثيرا عن شهقة الموت و أنت في حضرة المحبوب ..

غريب هو فعلا هذا الشعور .. هذه الأحاسيس الجامحة التي ترجك رجا التي تقلبك و تزلزلك .. تستنزفك .. تصعد بك إلى أعالي جبال الوله و تهوي بك إلى أعماق بحار الشوق .. فسبحان من أبدع فينا هذه النعمة !

الحب من أروع النعم و قد يكون من أقوى الإبتلاءات .. هو ابتلاء يمكن أن يبتلى به فقيه عارف .. أو عالم جليل .. أو مؤمنة عفيفة .. يمكن أن ينجرف نحوه سلطان حازم .. فيتنازل عن ملكه و سلطانه لأجل سلطة الحب ..

هو ذلك الشيء الذي لا يستأذنك .. فترحب به .. لا يسألك رأيك فتخضع له .. لا يهتم إن كنت مستعدا أم لا فتركن له .. هو أشبه بالموت .. في الموت تنتقل لروضة القبر أو وحشته، و في الحب .. تنتقل لواحة قلب المحبوب أو صحراء بعده و هجره !

تتوه العبارات و تخجل على حافة القول و هي بصدد البوح عن هذا البديع الجميل .. هذا الشعور الفياض .. الأنيق الرقيق .. الذي ينتظر داخل كل واحد فينا محفزه و ملهمه لينطلق مهيبا فياضا ..

فأسمى ما يصل له الإنسان قلب يحبه و يبادله الحب .. و أجل ما أنجبته الإنسانية و تمخضت عنه البشرية هو هذا المارد الآسر ..

فأن تحبي يعني أن تري الحياة أبهى .. أن تحبي يعني أن تري الدنيا بتفاؤل أكبر .. أن تحبي يعني أن تشعري بأنك أجمل، أطهر، و أروع ..

الحب يمكن أن يجعل وجع المرض أخف إن كان المعتني بك هو المحبوب .. يمكن أن يجعل الفقر و الحاجة أخف .. إن كان المؤنس هو المحبوب .. يمكن أن يجعل العبادة أكثر خشوعا و أكبر معنى إن كان رفيق الصلاة و الصيام و الحج هو المحبوب .. الحب يمكن أن يجعل تشاؤمك، تفاؤلا بتشجيع بسيط من المحبوب .. !

يستحيل لدي رؤية جمال الكون بدون أن يكون الحب الذي يبادله المحبون لبعضهم .. أبهى أنواع الجمال الذي يطغى على الوجود .. يستحيل تخيل مكان أرفع من بيت يضم محبين يهيمان ببعضهما ..

ليس نوما في العسل و لا أحلام يقظة .. الأمثلة الراقية توجد في كل أسرة و كل حي و كل مدينة .. نماذج أسعد غاية البهجة و السرور و أنا أتلمس ذلك الإحساس المهيب الذي يربط حبيبن .. تلك الرقة التي يتابدلانها و ذلك الخيط الذي يربطهما .. و عندما تلتقي أحدهما دون الآخر .. تحس بأن ذلك الواحد هما معا .. تشعر أنك معهما.. فهما لديك مرتبطان حتى و إن انفصلا جسديا عن بعض ..

فوقفت على أن ما في الرويات يمكن ترجمته في الواقع و أن أساطير المحبين ليست استثنائية و أن العشاق ليسوا بدعا من الزمن .. فآمنت أننا جميعا نستطيع أن نحيى بالحب كما فعلوا ..

بتأشيرة الحب .. يمكنك السفر عبر عالم الجمال و الروعة و إن لم تغاذر مكانك .. بجواز الحب يمكنك أن تقرأ كتابا بشهية أجمل و أكبر لأنه من اقتراح من تحب .. ببطاقة الحب يمكنك أن تمتلك أبناك الأحاسيس العطرة و المشاعر الفاتنة .. وبشعورك أنك محبوب ممن تحب .. يمكنك أن تنام طيب الروح .. هانئ البال .. و إن كانت تحيط بك مشاكل جمة .. لا تراها حينها سوى صغائر لا قيمة لها ..

فلا أشقى ممن يجعل الحب مجرد حالة عادية .. سيمر بها عندما يقدر له الإرتباط .. لا أشقى ممن حصّل المعارف الكونية و العلوم الربانية و لم يتحرك قلبه و لا كيانه شوقا و هياما و حرقة و حبا و تقربا لمحبوب ينسيه اسمه .. لا أرى أبئس من زواج يخلو من شغف المحبة .. من وهج الهيام .. من عاصفة الشوق .. لا أشفق سوى على زوجة لا ترى في زوجها سوى معيلا و رب أسرة .. و زوج لا يرى في زوجته سوى سيدة البيت و أم البنين ! .. لا أصاب بالحزن إلا عندما أعلم بارتباط اثنين تحت إشراف العائلة و الأخوال دون أدنى مراعاة إن كان للحب نصيب في قلبيهما أم لا ..

لا تجعل الحب ثانويا في حياتك .. فهو لن يكشف لك أسراره إلا إذا ما جعلته أسمى الأحاسيس و أرقاها .. لا تضن أنه يأتي مع العثور على الفتاة الجميلة .. أو الزوج الغني .. هو لا يحتل قلبا احتلته المظاهر و الأشكال الفارغة .. و الحسابات البئيسة .. هو لا يمنحك طعمه إلا إذا منحته أكلك .. !!


  • 13

   نشر في 17 فبراير 2016 .

التعليقات

عادل الحسين منذ 11 شهر
ورد عن الإمام الباقر عليه السلام مخاطبا أحد أصحابه: يا زياد وَيْحك، وهل الدِّينُ إلاّ الحبّ، ألا ترى إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾.
0
بسمة الحياة (سارة )
جميل ما اضفته الاستاذ عادل .. الله يكرمك
أحسنت أخيه ♥
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا