وكان الله يحب المحسنين - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وكان الله يحب المحسنين

  نشر في 08 مارس 2015 .


تكاثر الشحاذون حتى اصبح الناس يتعثرون بهم في مشيهم، شحاذون من جميع الأعمار والسحنات والأجناس. ضاقت بهم الطرقات وتنافسوا على المحسنين مستخدمين في تسولهم طرقا عديدة ومتخذين مواقع محسوبة.

وقد استفادوا بطريقة علمية من مكونات الثقافة السودانية فوظفوا الموروث الاخلاقي والاجتماعي للوصول الى جيوب الناس. خاطبوا المحسنين بلغة مؤثرة منطوقة احيانا وصامتة احيانا اخرى. استغلوا الحياء عند البعض ونصبوا كمائن للضمير والمروءة وفوبيا الحسد، فإما ان تدفع او تصاب بتأنيب الضمير وتحتقر نفسك المفتقرة الى المروءة وتحسب حسابا لعين الحاسد.

فكيف تدفع الخمسين أو المائة لمقابلة الطبيب ولا تعطي الشحاذ الذي داهمك في العيادة بضعة جنيهات ليكمل بها ثمن دواء! وكيف تبخل بجنيه على شحاذ اعترض طريقك وانت خارج من السوبر ماركت بأكياس متخمة دفعت مقابلها العشرات؟ الاجتهاد في البحث عن الاعذار لا يجدي، فلا عذر في مثل هذه الحالات إلا ان تكون مثل ذلك الشحاذ و(بس فايته بالصبر) .

أما محاولة تحليل الموقف واجراء دراسة سريعة لاحوال صاحب اليد الممدودة واللجوء الى تفسيرات من شاكلة انه بصحة جيدة وقد يكون أغنى مني وان الناس استمرأوا الكسب السهل وغير ذلك مما تحاول به اسكات ضميرك ومواساة مروءتك المجروحة، فلا ينفع. فاولئك الشحاذون يعلمون تمام العلم انهم مستحقون بنص القرآن والسنة طالما انت ملتزم بهما، لان (السائل) ورد بالاسم في الآيات القرآنية مثلما ورد (المحروم) ولو كانا اسمين لمسمى واحد لما وردا بهذا التفصيل. فلا مجال للتصنيف بعد ان اتخذ صاحب اليد الممدودة صفة (السائل) رسميا بمجرد ان توجه اليك بالمسألة.

واياك ان تقول للشحاذ (اذهب فجد لك عملا) لأنه قول لا معنى له، فكيف تنعت انسانا بالتبطل وهو يمارس مهنته أمام عينيك؟! واذا قصدك السائل وانت متضايق في زحمة المرور او فاجأك وأنت في مزاج متعكر أو استخدم معك طريقة المصافحة وبدأ يسرد قصة حياته فاحذر ان يتجهم وجهك او تعبر عن ضيقك بالكلام او نفض اليد فان التعبير عن مشاعر الضيق قد يوقعك في الاثم. أما انتهار السائل فهو إتيان صريح لما نهي الله عنه في كتابه، فالأفضل – ان كنت ذا سعة- ان تدس يدك في جيبك وتخرج (الساهلة) وتقدمها للسائل بروح طيبة حتى تنال الأجر، وتذكر ان الاجر ثابت طالما انك قدمت ما قدمت بنية الصدقة وطلب الأجر حتى وان امتنع السائل عن الدعاء لك، وهو قد يمتنع اذا استقل ما قدمت له، وربما وبخك في سره اذا رآك تنكت في قاع جيب متخم بالبنكنوت بحثا عن عملة معدنية فهو سيدرك حينها انك ستعطيه (الساهلة جد جد) ولو استخرجتها (بصعوبة) وقد يقول في نفسه: (ما أبخله)، فلا يمنعنك ذلك من التصدق لأن (كل ما سد فقرا فهو محمود)، واذا أبى الشحاذ ان يأخذها فلا تستغرب فبعضهم قد (يتعفف) عن أخذ العطايا الزهيدة. أما ان اعتذرت للشحاذ وأعلنت له ان (الله كريم) فلا تتوقع ان يتركك فورا، وسيكون عليك ان تكررها مرارا حتى يقنع وقد لا يقنع بسهولة، ساعتها لا تنفعل مثل أحد اصحابنا الذي ترك (الله كريم) وقال: (علي الطلاق كان عندي ما بديك) على طريقة بشار الأعمى الذي قال في أرجوزته الوحيدة (وليس للملحف مثل الرد).

ولئن كان بشار الاعمى على صواب لأن الدولة حينذاك كانت توزع العطاء على الناس، فان قوله ذاك لا يصلح الآن بعد ان تحول العطاء الى الاتجاه المعاكس.



   نشر في 08 مارس 2015 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا