المعطف - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

المعطف

قصة قصيرة

  نشر في 03 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2018 .

خرج من محلّ الألبسة ملتحفا معطفه العتيق في جوّ شتويّ عاصف ..

- سيكون هذا آخر يوم لهذا المعطف الهرم .. بعد أن أصل إلى البيت سأرميه وأرتدي المعطف الجديد الذي اشتريته لتوّي . .

هكذا ظل يحدّث نفسه وقد قفل راجعا إلى بيته .. مرّ أثناء سيره بمتسوّل مُعدم ليس على جسمه الضئيل إلا بقايا قميص متهالك .. يرتجف ارتجاف من يكاد البرد ينهش جسده النحيف ويقطع أوصاله .. تأملّه مليّا .. رقّ لحاله .. تذكّر فقره .. تذكّر والده الذي كان يبيت الليل بطوله هائما في الأرض باحثا عن لقمة حلال تسكت جوع أطفاله .. مرّ شريط الذكريات سريعا على عقله .. تذكّر ليلة وُجد والده ميتا من شدّة البرد وهو لا يزال طفلا لا يعقل .. دارى بشماله دمعة تكاد تنزلق من مكمنها وأخرج بيمينه المعطف الجديد .. المعطف الذي اشتراه آنفا .. وألبسه إياه

- فعلى كل حال هو أولى به مني .. فمعطفي العتيق لا يزال صالحا بعض الشيء ولم يصبح بعد على هيئة معطف أكاكي بطل رواية غوغول .. هكذا فكّر لحظتها محدّثا نفسه

نواه صدقة عن والده المتوفّي .. ثم حثّ خُطاه مسرعا نحو البيت .. ولم يحدّث أحدا بخبره  أو بشيء مما جرى له ..

في الصباح استيقظ فوجد والدته قد سبقته في استيقاظه على غير عادتها .. سرّه أن رأى وجهها متهللا مسرورا .. جلس بجانبها وقال ممازحا بعد أن قبّل رأسها في حُنو:

- أرى نورا يتلألأ من حنايا ثغرك الباسم .. دام نوره وضياه .. لكن قولي لي :

- أفي الأمر سرّ ما ؟ أم أن غشاوة عن عيني قد أزيلت ؟

قالت:

- بلى بُني .. فقد رأيت رُؤيا أدخلت البهجة إلى قلبي وسرّتني أيّما سرور .. فإني رأيت فيما يرى النائم أن أباك ارتدى معطفا جديدا وقد بدا به في غاية الأناقة والجمال و اغتبط به غبطة عظيمة وكان يلبسه تارة ويحضنه أخرى كل هذا والابتسامة لا تغادر مُحياه .. وقد سعدت لسعادته وسررت لحاله . .

قال ونَفَسه يتقطع وقد احسّ بشحرجة فحبس دمعه في مُقلتيه ..

- أماه أتستطيعين أن تَصِفي معطفه الذي كان يرتديه ..

قالت:

- بلى فقد كان معطفا بُني اللون على أكمامه زُرر بيض وعلى كتفيه كيت وكيت .. وجعلت تصفه وكأنه هو هو ..

- يا إلــهي إنه هو .. إنه معطف الأمس الذي ناولته ذاك الفقير محتسبا إياه صدقة على والدي .. قد وصلته صدقتي كما أرسلتها ..

- ماذا ؟ كيف ؟

قصّ عليها حينها قصته مع المعطف .. واحتضنها وقد امتزجت أدمعهما بفرحة البُشرى وألم الفراق .


  • 3

  • جلال ناصري
    أكتب بوجع حدّ السُخريّة .. وبسخرية حدّ الوجع !
   نشر في 03 يناير 2018  وآخر تعديل بتاريخ 14 يناير 2018 .

التعليقات

لمى منذ 8 شهر
قصة ممتعة ومفيدة، بوركت .
ملاحظة:
1- جسمه الضئيل لا "جسده" .
2- صدقة عن والده لا "على" .
قبل رأسها لا "قبلت" .
بالتوفيق وشكرًا لك .
2
جلال ناصري
شكرا على الملاحظات .. بوركت
ابو البراء منذ 8 شهر
لا فض فوك يا صديقي .. غاية من الروعة
1

لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !



مقالات مرتبطة بنفس القسم

















عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا