وجه آخر للكلاسيكو و مباراة في قسم الشرطة ! - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

وجه آخر للكلاسيكو و مباراة في قسم الشرطة !

بعد تسع سنوات ، كلاسيكو دون النجمين المفضّلين لعشاق الفريقين !

  نشر في 27 أكتوبر 2018 .

الكلاسيكو ، لقاء كروي يشد نحوه اهتمام جميع متابعي اللعبة الأكثر شعبية في العالم .لقاء تحبس معه أنفاس جميع العاشقين للناديين. لقاء كنت أتابعه إما في المقهى أو في البيت، بعد إقتنائي لباقة القناة الرياضية الناقلة للدوري الإسباني. هذه المرة أستعد لمتابعته في مكان مختلف بعيدا عن منزلي و مقهى الحيّ الذي أقطن فيه و هو الحيّ المعروف بكثرة نشطائه في المجتمع المدني و رجال القانون و القضاء.

ككل الشباب المولعين بكرة القدم ، حاولت أثناء الإقدام على اختيار شريكة لحياتي أن أصيب في فعل ذلك . و قد نجحت بأن اخترت فتاة من عائلة تمتاز بتخصصها في طب النفس و البسيكولوجيا طمعا في حياة صحيّة أفضل رفقة شريك يعرف الكثير عمّا يجب فعله ... إختيار كنت أحسب نفسي مصيبا فيه لحد اكتشاف العكس تماما. حينها انقلبت حياتي رأسا على عقب. أصبحت أكثر حذرا و مراقبا لتصرفاتي. فلم يكن بإمكاني معرفة ما تعنيه وزراة الداخلية في بياناتها حين التصريح بضرورة التحلي بأقصى درجات "ضبط النفس". مفهوم لم أعرفه في حياتي كلها إلا عندما اكتشفت و أنا المناصر للفريق الملكي أن ولع زوجتي بفريق برشلونة يفوق الفكرة التي كنتَ قد رسمتها في ذهني عن تعلق الفتيات بالهدايا و الخروج للتفسح و متابعة المسلسلات، بداية لم أخذ الأمر على محمل الجد إطلاقًا، خاصة في أول أيام الخطوبة و الزواج حيث أوهمتني بعشقها للفريق الملكي، لكنها بعد مرور فترة كشرت عن أنيابها و صرحت لي بعشقها لفريق برشلونة . لم أصدق الأمر بداية فقد اعتبرته من باب الدعابة لا غير، و الهدف منه إغاضتي كي تصرف اهتمامي عن متابعة المباريات نحوها. رغم ذلك بقيت مشدوها لفترة فقد كنت أعتبر نفسي نجمها الأول و الأوحد. لكن حرمي المصون لها نجوم أخرى تتابعها و تهتم لها أكثر مني. كنت أعتبر نفسي مهاجمها الأفضل بمكانة كريستيانو سابقا من عشاق الفريق الملكي ريال مدريد ، كما كنت أعتبر نفسي قديسها مثل كاسياس قبل انتقاله لبورتو، وحامي عرينها الأفضل من راموس و فاران و غجريها الأنيق - مظهرا فقط- ذو الأصول البرازيلية "مارسيلو" صاحب الترويضات الساحرة.

كنت ككل الأزواج المتحضرين للزفاف قد قمت سابقا بتجهيز شقتي بما يلزم. و كنت جد فرحا بإقتناء تلفاز ذو شاشة Full HD مع باقة تنقل أغلب الدوريات الأوروبية و أكثرها متابعة مني - الدوري الإسباني- و كانت الباقة أيضا تحتوي على بعض القنوات المختصة في بث الأفلام و المسلسلات التركية الأكثر متابعة من طرف النساء ، و كنت أعتقد أن ذلك سيكسبني رضاءها على الأقل... إلى حدّ تبين العكس تماما. فزوجتي لم تكن من هواة المسلسلات و الأفلام.

أمر بقدر ما أدهشني و أسعدني صار مثيرا للأرق و المتاعب لاحقا. فهي من محبّي رياضة كرة القدم ، لا و الأغرب من ذلك كونها من محبّي الغريم التقليدي لفريقي المفضّل.

فكما ذكرت لكم سابقا أدهشني تصريحها الخطير عن كونها من محبي الغريم الأزلي لفريقي المفضل و النجاح في إخفاء ذلك عني لفترة لا بأس بها ...، لا بل الأغرب من ذلك قدرتها الفائقة على تقديم تحاليل رياضية تنافس في جودتها أعتى المحللين العرب المعروفين. هنا فقط كمتابع للأمر تصيبك الدهشة مع شعور قوي و جارف أن الإنسانة التي ارتبطت بها تنافس في قدرتها مهارات المحلل التونسي صاحب الكرة الذهبية الإفريقية و نجم الكرة التونسية سابقا "طارق ذياب" و تتجاوز أحيانا قدرة المحلل المصري صاحب جائزة أحسن لاعب بأفريقيا المصري "محمد أبو تريكة" بل و تطرح أسئلة أكثر قوة من أسئلة المقدم و المحلل التونسي "هشام الخلصي".

الأغرب من ذلك أنها تتابع جميع تنقلات الرياضيين في الميركاتو الشتوي و الصيفي ، بل و تحفظ ترتيب الهدافين و تغير أسعار اللاعبين حسب مردودهم الكروي حتى باتت تمثل بالنسبة لي بورصة كروية أعود إليها لإثراء رصيدي المعرفي للتبجح بذلك فيما بعد أمام أصدقائي فهي علاوة عن ذلك تجيد حساب فارق التوقيت عند ضبط مواعيد المباريات مع معرفة للقنوات و المحطات الناقلة .

في الصائفة الفارطة ، أثناء إحياء تظاهرة كأس الأمم العالم التي أقيمت على الأراضي الروسية اكتشفت أنها تتابع أداء نجم المنتخب البرتغالي " كريستيانو" باهتمام شديد و ذلك إثر انتشار الشائعات عن قرب انتقاله لأحد الفرق الأوروبية الكبيرة بعد تعكّر الأجواء مع فريق ريال مدريد حيث كانت تقول كلما شاهدته أو سمعت اسمه في التلفاز ' رونالدو لا يصلح لغير الميرنغي ، أتمنى أن يبقى في مدريد". اعتبرت ذلك اعتذارا منها على معاداتها الرياضية لي و رغبة في الاصطفاف إلى جانبي بعد تعكّر الأجواء بيننا في المدة الأخيرة.

و عندما تمت الصفقة و انتقل للعملاق الإيطالي نادي "جوفنتس" كانت تحاول كتمان فرحها بذلك لكنها لم تنجح لدرجة أنه انتابني شكّ بأن لها ضلعا في الصفقة و أنها المتسببة في تعكير الأجواء بين "رونالدو" و "بيريز"و نسيت أنّي ضبطتها يوما تدعو في صلاتها أن يغادر كريستيانو صفوف الفريق الملكي.

و في أول الموسم عندما تعثر مردود النجم البرتغالي مع فريقه الجديد "جوفنتس" صارحتني مرة أنها جدّ فرحة بعدم تحقيق أمنيتها المستحيلة بانتقال "الدون" لصفوف برشلونة.

و مما أذكره أيضا عن شطحاتنا الغريبة بعد متابعة نهائي كأس الأمم الأوربية قامت بالإتصال بعناصر الشرطة للإبلاغ عن نشاط مشبوه و صراخ غير عاديّ في منزلنا لأفاجأ برنين جرس الباب و أنا المنتشي بفوز فريق لاعب فريقي المفضّل مع بلده بالكأس لنجد عونا بوليس في الباب قائلين " لقد إتصل أحد جيرانكم الناشطين في جمعية تناضل لمقاومة العنف ضد المرأة بنا لأنهم سمعوا صراخك و زوجتك و خفنا أن تكون هناك جريمة قتل على وشك الحدوث". فرّدت عليهم " لا زوجي لم يعنّفني و لا مرة في حياته ، كل ما في الأمر أن هناك شخصا برتغاليا قد فاز في باريس، يمكنم القبض عليه بتهمة إزعاج جيرانه" لينتهي بي الأمر في قضاء ليلة بقسم الشرطة و إمضاء تعهد بعدم تكرار الازعاج و أتبين فيما بعد أنها الفاعلة كوني قد نسيت أنها الناطق الرسمي لتلك الجمعية...،

هاته السنة في إحدى المرات و قبل التصريح الصادم بكونها من محبي فريق برشلونة و أثناء متابعة مباراة ريال مدريد مع فريق ليفانتي ، صرخت متحسرة على فرصة أضاعها لاعب الفريق الخصم فقمت بسؤالها " هل تريدين حقيقة أن يخسر الريال ؟ " فردت " لا يا عزيزي ، أنا غاضبة من مدافع الفريق الملكي لأنه تركه يمرّ دون أدنى مقاومة ، يجب على المدرب لوبتيجي تغييره فورا ! و كان هذا الأمر البادرة الأولى التي دفعتني للتشكيك في مسألة إنتماؤها لمحبي فريقي المفضّل بعد عداوة شديدة لسنوات و إيهامي أنها أصبحت من محبيه فجأة.

و أثناء البحث في حسابها الشخصي على التويتر وجدتها قامت بتدوينة موافقة ليوم مباراة الكلاسيكو في لقاء كأس السوبر الإسباني عندما فاز فريق ريال مدريد بثلاثة أهداف مقابل واحد بداية الموسم الفارط حيث كتبت :

- زوجي الأن يصرخ فرحا بفوز فريقه المفضّل ، ما ذنب طفلتنا إن طلقته الآن ؟ ماذا ستكتب الصحف عنّي ؟ هل سيقال "زوجة تطلق زوجها بسبب مباراة الريال و البارسا ؟

لتنقلب حياتي بعد تلك الفترة إلى جحيم ، حيث بعد التعود على أكلات دسمة و لذيذة

أصبحت أعاني إسهالا حادا بسبب أكلات الشوراع و تمتلأ قمامة بيتي بعلب السردين و التونة و أنا الذي كنت أتحمل الأمر لأن زوجتي مريضة و لا تقدر على الوقوف طويلا في المطبخ !

منذ أيام ، بعد خسارة فريق ريال مدريد ضد فريق إشبيلية بداية الموسم الحالي و بعد تعكّر مزاجي و التسبب في التخلي عنّي من قبل رئيسي في العمل إثر تأخري في إنجاز طلبات الزبائن بعد أن أصابتني الحمّى بسبب المقابلة و لزمت الفراش لأيام حيث بتّ الليلة الثالثة التي تلت المباراة أتقلب على فراش من الجمر سمعتها تهاتف أمها قائلة و هي تبكي :

- ماما أنا لم أدعو عليه بالخسارة لشخصه، فقد دعوت على المدريديين و المدريديات بمزيد من الخسارة . لم أكن أقصد أن يخسر عمله يا أمي ...،

مواقف كثيرة حدثت قبلا و تحدث دائما بيننا ، لكن حدث إصابة نجم فريق برشلونة مؤخرا أمام فريق إشبيلية كان له أثر خاص، حيث رنّ يومها جرس الباب ، فتحت الباب لأجد نفسي أمام عوني بوليس و ما أدهشني أنهما كانا نفسيهما المرة الفارطة - إذ يبدو أنهما مكلفين بمشاكل الأحياء السكنية من شكاوى إزعاج و قضايا تشويش في الطريق العام - قالوا لي :

- لقد إتصل أحد جيرانكم مرة أخرى و قاموا بالتبليغ عن إعتداء محتمل ضدّ زوجتك حيث سمعت تصرخ و تبكي بشدّة. أظننا سنضطر لإعتقالك مرة أخرى بعد التحقيق في ملّفك لدى قسم الشرطة رغم كونك صحفي معروف ...،

لأنفجر ضاحكا ، ثم أقول لهما :

- أنا أيضا عضو في هاته الجمعية ، إذ أنني أصبحت المكلّف بالإعلام ضمن فريقها و ذلك بعد دفع من قبل زوجتي للإنضمام إليها. كلّ ما في الأمر أنّ هناك رجل أرجنتيني أصيب في مباراة كرة قدم و لن يلعب لقاء الكلاسيكو الأسبوع القادم .. و هنالك إمرأة تبكي بسبب ذلك . يمكنكم أن تقوموا بإيقافها و وضعها في السجن بتهمة إزعاج الجيران.

ليرّد عليّ أحدهما ضاحكا :

- هاته المرّة لاكريستيانو و لا ميسي سيكون حاضرا في الكلاسيكو، إنها المرة الأولى منذ تسع سنوات . و لكن تحسّبا لأي طارئ أقترح عليكما مشاهدة اللقاء في قسم الشرطة !



  • أصلان بن حمودة
    أصلان بن حمودة ، مدير تحرير موقع أنتلجنسيا للثقافة و الفكر الحر . كاتب و صحفي تونسي شاب يكتب قصص الناس و أخبارهم إضافة إلى بعض المقالات الفكرية و النصوص الأدبية.
   نشر في 27 أكتوبر 2018 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا