حَيثُ تَصِلُ أَقدامُنا - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

حَيثُ تَصِلُ أَقدامُنا

"تجول في الأرض تمتلكها"

  نشر في 31 يناير 2017 .

حيثُ تصل أقدامنا

  عبر تجوالاتنا ورحلاتنا المُتكررة في الأغوار والأراضي المحتلة في فلسطين منذ العام 2009 صار لدينا قناعة راسخة بأن الاستيطان إنما استفحل أمره وعلا شأنه بسبب غيابنا عن الأرض وابتعادنا عن الكفاح في عمارتها وإصلاحها ومعرفتها. وبالتالي صارت مَطمعاً للغُرباء الذين يتشبثون فيها ويسعون للسيطرة عليها بكل السُبل.

مُسلّمٌ به أن قُوة الدولة وبطشها وسياسة حكوماتها الداعمة للاستيطان هي من تُغيير القواعد على الأرض وتبدل الطبيعة الجغرافية لصالح المُستوطنين، وهذا لا يختلف عليه اثنان .

غير أن النضال الكفاحي المُتضامن مع الفلاحين بات يتراجع لعوامل كثيرة حتى خفتت جذوة العطاء الحقيقي بعيداً عن المواسم الزراعية والهبّات العابرة كردّة فعل آني سُرعان ما يتلاشى وَهَجُها وفاعليتها.

إن احتكاكاً صغيراً مع المستوطنين يظهر مدى دافعيتهم للسيطرة والبقاء على هذه الأرض، فيما تنكشف مواقفنا المُتفرقة والتي يُشتتها الميول والانتماء والنظر لكيس المكاسب والخوف من دفع فاتورة المواقف باهظة التكاليف.

يُحاول فلاحون بسطاء السباحة عكس التيار والسير وقوفاً في وجه الإعصار بصمودهم في أرضهم في المناطق التي يَشتعل فيها الصراع بشكل هادئ وبعيداً عن الطُّبول والصراخ، وهناك يُكافح الكف الأعزل الذي يتصرف ببداهة وبساطة وبدافع الانتماء الفطري مخرزاً مُدبب الطَّرف حادّ الوخز مُنظم الأهداف بيده كُل الإمكانات.

إن أقل ما يُمكن عمله رسمياً وشعبياً هو بثُّ الوعي وضخ روح الانتماء في الجيل الجديد الذي تاهت بهم مراكب السياسة وأضلّهم عَبثُ السياسيين فأفقدوهم الانتماء الوطني بجوهره ومضمونه، سوى مُناكفات ومُرادحات، وتطوع ونشاطٌ ضيق لا يَصمد أمام فاعلية الخصم وجاهزيته واستعداده.

إن المرحلة تتطلب أن نكون على درجة عالية من الانتماء مع رغبة في الصمود والبقاء للحفاظ على ما تبقى من وطن مُستباح. ولعل ما يفعله بعض الشباب على الأرض في تجوالهم ورحلاتهم وأنشطتهم يكون مدخلاً لخلق الفلسطيني الجديد الذي لا يركع رغم تباين الإمكانات واختلال الموازين .. ولذا دعونا نُنادي بأن تطأ أقدامنا كُل شبر من أرضنا السليبة، وأن تكون تلك الخطوات بصمات لا تُمحى، تعالوا نخلق جيل يعرف بلاده من خلال خطوات أقدامه المُتجولة فيها، ساعة إذ سيكون بمقدور هذا الوطن التعويل على هؤلاء لخلاصه الأبدي من نير الاحتلال.

  تعالوا نمضي بأقدامنا إلى أبعد نُقطه وأن نصل إلى حيث تعجز السياسية أن تحقق أي مكسب، ولنتجول في فلسطين من بحرها لنهرها ومن رفح لرأس الناقورة وكلٌ حسب موقعة وقدرته. ولتصل أقدامنا إلى حيث تستطيع.


  • 2

  • حمزة أسامة العقرباوي
    حكواتي فلسطيني، ومهتم بجمع الموروث الشعبي وما ارتبط بالحياة اليومية في فلسطين، من أمثال وأهازيج ومعتقدات شعبية. ومُنظِّم لجولات معرفية في الأرض الفلسطينية لربط الإنسان بالجغرافيا عبر حكايا الجغرافيا وحكايا الأحداث في ...
   نشر في 31 يناير 2017 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا