جـــــــــــنّة الأطفال - مقال كلاود
 إدعم  المنصة   
makalcloud
تسجيل الدخول

جـــــــــــنّة الأطفال

  نشر في 02 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .


- تنبيه:

اليوم صأصبح طفلاً صغيراً فأعذروني فعمري الآن ست سنوات فقط و سأكتب هذا المقال بجميع أخطائي الفكرية... لا تلوموني سأكبر في يوم ما إن شاء الله.

هناك بعض الأسئلة الّتي لا نستطيع أن نجيب عليها حينما تطرحها براءة الأطفال فتخرج من أفواههم من غير تلعثم و لا إضطراب لتلتقطها أذان الكبار فيهتزّ لها الجسم كلّه؛ مثل أن يسألك ولد يتيم أو بنت  أين أبي أو أين أميّ و هل ستعود؟  ماما أو بابا كيف تصنعون الأطفال؟ و ما هو الطلاق؟ و لماذا أبي في السجن،أو ما هو الموت و أين نذهب بعد الموت و من هو الله ؟ و لماذا لا نراه؟

أسئلة كثيرة يصعب على بعض الآباء أن يشرحوها لأولادهم.الأطفال تسمح لهم أعمارهم أن يقولوا أيّ شيء فهم يحسبون أنّ الكبار يعرفون كلّ شيء و قد يمكن لهم أن يعلّمونهم دروس الحياة و العلوم...

و اليوم و في عالمنا السريع ربّما أصبح الأصغر هو من يعلّم الأكبر أو بالأحرى يفتح له معالم كي يفهم أشياءا تدور في العالم فصعب عليه استيعابها، أشياء كسبيل المثال في تكنولوجيا اليوم يتقنها الصغير و لا يعرفها الجدّ ، جدّي لم يكن يعرف شيئا عن التكنولوجيا مات و لم تكن الانترنت و لا قنوات أجنبية بعد كي يراها، كلّ ما كان يعرفه هو  كيف يعيش المرء سعيداً ...

اليوم أطفالنا يعرفون كلّ شيء أو ربّما يسألون عن كلّ شيء و لا حاجة لهم بمن يجيبهم عندهم العمGoogleّ و العمّة وكيبيديا، قد يجدون الجواب الصحيح ، و لكن لا بهمّ كل شيء غير ثابت في القرن الواحد و العشرون كلّ الأرقام تتغيّر و التفاسير و الأحاديث و الكواكب و الأساتذة و المدراء          و الزعماء إلاّ في بلد ما... يبقى الرئيس حتّى يبلغ الطفل و تتزوّج الفتاة و تنجب و إن لم تتزوّج تعمل     و تشتري مسكناً و الوزراء يتغيرون من مناصبهم فقط المهمّ مثلما قال عمّي"دعكم من السياسة  "

الآن الأطفال يفهمون على حسب ما ترى أعينهم و على حسب ما يسمعون، كثرة القنوات و المغنيات   و الشباب و المفتييّن و المحلّلين و" المبلعطين" و "البيتزيريات" و السيارات و أصبح الطفل يعرف كلّ طراز جديد من السيارات يعني يتعلّم على المباشر و غير المباشر، يعرف girlfriend و boyfriend و هو لم يتعلّم بعد الإنجليزية و لا الفرنسية، و يعرف العشق و السنة و الشيعة و السلف الصالح        و تلف "الأفيون" و "البيرات و الفودكا" و أنواع الكلاب الحيوانية و البشرية... و الوحم و الوشم... الخ من الاشياء الروحية السلبية.    

في  مقال تقول فيه سيدة في (العربي الجديد):


"تسألني طفلتي التي تتمدّد بجانبي ناعسةً في موعد النشرة الإخبارية، ماهي داعش ماما؟"

تصوّر لو كان أطفالنا يقرؤون الصحف و المجلاّت اليوم و يستمعون الى الأخبار، ماذا سوف تكون أسئلتهم يا ترى :

ما هو الرئيس و ما هي مهامه ومتى تنتهي صلاحيته؟

و ما هو الوزير الأوّل و هل يوجد وزير أخير؟

و هل البترول سوف ينفد و ماذا سنفعل حين ينفذ؟

و لماذ يقتلون أهل فلسطين؟ و هل سيقتلوننا نحن كذلك؟

و ماهو الجهاد و من هو المسيح و هل عليّ أن أكون مسلماً فقط و لا أكون مسيحيا في نفس الوقت ؟

و لماذا ممنوع أن نذهب الى إسرائيل و نحن لا نؤمن بدولة اسرائيل مادامت هي فلسطين؟

و لماذا نشتري السلاح؟ و لماذا القاضي يأخذ الرشوة و البوليسي يضرب الشعب بدل أن يحميه؟

و لماذا المنتخب الوطني.....لا داع لطرح هذا السؤال.

يعني لماذا حين كنّا صغار أردنا أن نفهم كلّ شيء و نكبر بسرعة و نفهم الأشياء على حقيقتها و بعد أن كبرنا حتّى آذان الفجر لا نعرف وقته و أصبحنا نفتي بالقتل و التكفير والتدمير و الجهاد من أجل الحوريات...

متى نعود أطفالاً صغاراً في العمر كباراً في آفاقنا في براءتنا في نيتنا الصافية البريئة المحبّة للخير, الّتي تفرح لحبّة حلوى و لعبة صنعتها أيديهم و لا تعرف قيمة الدينار و لا العدّ حتّى المليار.. و لا حتّى الآيباد

هل تذكرون ما هو السؤال الّذي حيّركم في الصغر و لم يجبكم عنه الكبار بأسئلة مقنعة شافية ؟ أنا أذكر ذلك السؤال و أعرف الكثير عنه الآن و لكنني لم أره قطّ في حياتي.

ربما سيأتي يوم ما سيكون أطفالنا مثل أطفال فلسطين يولدون من أجل قضية فيكبرون بسرعة و تبقى أجسامهم صغيرة و لا يهابون الرصاص و لا القنابل... و الآن سأخلد للنوم و سأحلم مثل الكبار أنني سأصبح في حياتي سعيداً مع أربعة أطفال يعلمونني سرّ أن أكون سعيداً...

أمّا تلك السيدة فلم تجــب ابنتها ، حتّى هي لم تكن تعرف الإجابة مثل الكبــــــــــار" أولي الألباب"...

 ولكنّها حاولت أن تجد جواباً و كان هذا هو:

ألتقط الكلمة المؤلفة من حروف أربعة، ثم أفتح قواميسي على أنواعها، وأنظر... لا شيء! ثم كالرؤيا، يبرق أمامي جدولُ دلالات الحروف للشيخ عبدالله العلايلي، وكنت قد استعنت به في روايتي و هو العلّمة القائل إن معنى الكلمة لا ،» لغة السر   يجيئها اعتباطاً، بل من علاقات معاني الحروف.

أقرأ: حرفى(د) يدلّ على التصلّب، و حرف (ا) على الجوفية، و حرف (ع) على خلوّ الباطن، وحرف (ش) على التفشّي بغير نظام. أكاد لا أصدّق عينيّ، هذه هي! و بهذا، يصبح معناها: التصلب المتجذّر الفارغ من المعنى والمتفشّي في كل اتجاه!

حمداً لله، يمكنني، الآن، النوم، وقد وجدت، أخيراً، شبه إجابة ما.

ماذا عنكم أنتم يا من كنتم أطفالاً بالأمس؟

- و . عبد الحميد/ يوميات مهاجر في الشّمال الفكري، عفواً الشّمال الأمريكي.


  • 4

  • عبد الحميد وراد
    أبي يعرفني و لكنّه رحل... لا أعرف نفسي و لكنني أبحث عنها في الكتب و في عيون النّاس و الحياة، لدّي قلم يعرف اشياء يجهلها الكثير عنّي، أسير في طريقي و لست تائها، ليس العيب أن تتوه و لكن العيب أن لا تعلم أين تذهب،اتبعني لن أؤذي ...
   نشر في 02 فبراير 2016  وآخر تعديل بتاريخ 18 نونبر 2016 .

التعليقات


لطرح إستفساراتكم و إقتراحاتكم و متابعة الجديد ... !

مقالات شيقة ننصح بقراءتها !


مقالات مرتبطة بنفس القسم













عدم إظهارها مجدداً

منصة مقال كلاود هي المكان الأفضل لكتابة مقالات في مختلف المجالات بطريقة جديدة كليا و بالمجان.

 الإحصائيات

تخول منصة مقال كلاود للكاتب الحصول على جميع الإحصائيات المتعلقة بمقاله بالإضافة إلى مصادر الزيارات .

 الكتاب

تخول لك المنصة تنقيح أفكارك و تطويرأسلوبك من خلال مناقشة كتاباتك مع أفضل الكُتاب و تقييم مقالك.

 بيئة العمل

يمكنك كتابة مقالك من مختلف الأجهزة سواء المحمولة أو المكتبية من خلال محرر المنصة

   

مسجل

إذا كنت مسجل يمكنك الدخول من هنا

غير مسجل

يمكنك البدء بكتابة مقالك الأول

لتبق مطلعا على الجديد تابعنا